مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد العاصمة الصومالية مقديشو سلسلة من التحركات واللقاءات السياسية المكثفة قبيل استئناف الحوار المرتقب بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وأطراف المعارضة، في ظل مساعٍ محلية ودولية لإيجاد أرضية مشتركة بشأن الملفات السياسية الخلافية التي تشغل المشهد الوطني. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الجديدة من الحوار في 20 يوليو 2026، وسط توقعات بأن تركز المناقشات على القضايا المرتبطة بالانتخابات، والمسار الدستوري، وآليات إدارة المرحلة السياسية المقبلة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الجولة الثانية من المحادثات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، التي تحظى بمتابعة ووساطة من ممثلي المجتمع الدولي، أعيد تحديد موعدها في 20 يوليو الجاري، بعد مشاورات مكثفة بين مختلف الأطراف. وأوضحت المصادر أن الوسطاء الدوليين أبلغوا الجانبين بأهمية العودة إلى طاولة الحوار المباشر، باعتباره المسار الأنسب لمعالجة الخلافات السياسية وتجنب تصاعد التوترات خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الساحة السياسية الصومالية تشهد تباينًا واضحًا في المواقف بين الحكومة الفيدرالية وبعض القوى المعارضة، خاصة فيما يتعلق بشكل الانتخابات المقبلة، ومستقبل التعديلات الدستورية، وطبيعة المرحلة الانتقالية السياسية. ويتركز الخلاف بصورة خاصة بين الحكومة الفيدرالية ومجلس مستقبل الصومال، الذي يطرح رؤى مختلفة بشأن إدارة العملية السياسية وضمان التوافق بين مختلف المكونات الوطنية.
وقبل انعقاد جلسة الحوار المباشر، يعمل الوسطاء الدوليون على ترتيب سلسلة من اللقاءات المنفصلة مع الأطراف السياسية المختلفة، بهدف تقريب المواقف وتهيئة بيئة أكثر إيجابية للمفاوضات. وتركز هذه المشاورات على تحديد نقاط الالتقاء، وتقليص مساحة الخلافات، وتشجيع جميع الأطراف على الدخول إلى الحوار بروح التفاهم والبحث عن حلول سياسية قابلة للتطبيق.
وفي إطار التحركات الجارية، تشهد مقديشو اجتماعات سياسية متواصلة تجمع ممثلين عن الحكومة الفيدرالية، وقيادات مجلس مستقبل الصومال، إضافة إلى اللجنة الفنية التابعة للرئيس الصومالي الأسبق محمد عبد الله فرماجو. وتبحث هذه اللقاءات الملفات التي ستُطرح خلال الاجتماع المقبل، إلى جانب تقييم المواقف السياسية وصياغة الأولويات التي تسعى كل جهة إلى طرحها خلال الحوار المرتقب.
وتشير مصادر سياسية إلى أن الاجتماعات الحالية لا تقتصر على إعداد المواقف التفاوضية، بل تشمل أيضًا بحث إمكانية الوصول إلى تفاهمات أوسع حول القضايا التي ظلت محل خلاف خلال الفترة الماضية. وتسعى الأطراف المختلفة إلى تعزيز حضورها السياسي قبل بدء الجولة الجديدة، في وقت تحاول فيه الوساطة الدولية منع اتساع الفجوة بين الحكومة والمعارضة وضمان استمرار المسار السياسي.
ويواصل المجتمع الدولي جهوده الدبلوماسية من خلال التواصل مع مختلف القوى السياسية الصومالية، بهدف دعم حوار شامل يقود إلى توافق وطني حول الملفات الأساسية. ويرى مراقبون أن نجاح الجولة المقبلة لن يعتمد فقط على مواقف الأطراف أثناء الاجتماع، بل على مدى استعدادها لتقديم تنازلات متبادلة وإعطاء الأولوية للاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة.
يمثل الحوار المرتقب بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة محطة مهمة في مسار السياسة الصومالية، في ظل مرحلة دقيقة تتداخل فيها قضايا الانتخابات والدستور ومستقبل نظام الحكم. وبينما تكشف التحركات الجارية عن استمرار الخلافات بين القوى السياسية، فإنها تعكس في الوقت ذاته وجود رغبة في إبقاء باب التفاهم مفتوحًا. ويبقى التحدي الأكبر أمام الفرقاء هو تحويل الحوار من ساحة لتبادل المواقف إلى منصة لصناعة اتفاق وطني قادر على تعزيز الاستقرار وترسيخ الثقة في العملية السياسية.














