طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت مدينة طوسمريب، عاصمة ولاية غلمدغ، أمس الجمعة، لقاءً حواريًا موسعًا حول مستقبل العملية الانتخابية في الولاية، بمشاركة نائب وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، عبد الرحمن يوسف العدالة، إلى جانب عدد من المسؤولين في إدارة غلمدغ وممثلين عن مختلف مكونات المجتمع المحلي. وركز اللقاء على بحث التطورات السياسية المرتبطة بالانتخابات المقبلة، وسبل تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة الشعبية في رسم مستقبل المؤسسات المنتخبة.
وجاء المنتدى، الذي حمل اسم “مانتشانو”، في إطار سلسلة من اللقاءات المجتمعية التي تهدف إلى فتح مساحة للنقاش المباشر بين المسؤولين والمواطنين حول القضايا الوطنية والمحلية، حيث تبادل المشاركون الآراء بشأن آليات تنظيم انتخابات غلمدغ وضمان سيرها بصورة تحقق قدرًا أكبر من الشفافية والمشاركة. كما ناقش الحاضرون التحديات العملية المرتبطة بالانتقال إلى نظام انتخابي يعتمد على مبدأ “صوت واحد لكل مواطن”، ومدى جاهزية المؤسسات والمجتمع لهذه المرحلة السياسية الجديدة.
وخلال مشاركته في المنتدى، قدم نائب وزير الإعلام عبد الرحمن يوسف العدالة عرضًا مفصلًا حول رؤية الحكومة الفيدرالية للإصلاحات الانتخابية الجارية، مؤكدًا أن الحكومة ماضية في جهودها الرامية إلى إعادة الحق الدستوري للمواطن الصومالي في اختيار قياداته وممثليه بصورة مباشرة. وأوضح أن الانتخابات المباشرة تمثل جزءًا أساسيًا من مشروع سياسي يهدف إلى تعزيز علاقة المواطن بالدولة، ونقل العملية الانتخابية من مرحلة الاختيار غير المباشر إلى مرحلة يكون فيها صوت الناخب عنصرًا حاسمًا في تحديد ملامح القيادة السياسية.
وأكد العدالة أن الوصول إلى انتخابات تقوم على التصويت الشعبي المباشر يمثل تحولًا تاريخيًا في مسار التجربة السياسية الصومالية، مشيرًا إلى أن البلاد تستعد لاستعادة هذا الحق بعد مرور 56 عامًا على آخر تجربة انتخابية مباشرة. وأضاف أن توسيع المشاركة السياسية للمواطنين من شأنه أن يعزز شرعية المؤسسات، ويرفع مستوى الثقة بين المجتمع والدولة، ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب والنساء ومختلف شرائح المجتمع في الحياة العامة.
وتأتي هذه المناقشات في طوسمريب في وقت تشهد فيه الصومال حوارًا سياسيًا واسعًا حول مستقبل النظام الانتخابي وشكل الاستحقاقات القادمة، حيث تسعى الحكومة الفيدرالية إلى ترسيخ نموذج انتخابي جديد يقوم على مشاركة المواطنين، بينما تواصل مختلف الأطراف السياسية مناقشة الجوانب القانونية والفنية والسياسية المرتبطة بهذا التحول. ويُنظر إلى التوافق بين مختلف المكونات باعتباره عنصرًا حاسمًا لضمان نجاح أي عملية انتخابية مقبلة والحفاظ على الاستقرار السياسي.
ويرى مراقبون أن عقد مثل هذه المنتديات في الولايات الفيدرالية يمثل خطوة مهمة نحو إشراك المجتمعات المحلية في النقاشات المتعلقة بمستقبل البلاد السياسي، خصوصًا أن نجاح أي نظام انتخابي لا يعتمد فقط على القوانين والإجراءات الرسمية، بل يحتاج أيضًا إلى ثقة المواطنين وقبول القوى السياسية والمجتمعية المختلفة. كما أن الحوار المباشر بين المسؤولين والسكان يمكن أن يسهم في معالجة المخاوف وتوضيح الرؤى وتقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية.
يكشف النقاش الانتخابي في طوسمريب عن مرحلة مفصلية تمر بها الصومال في مسار بناء مؤسساتها السياسية، حيث أصبحت قضية توسيع المشاركة الشعبية محورًا رئيسيًا في مستقبل الحكم. وبينما يمثل الانتقال إلى نظام انتخابي مباشر فرصة لتعزيز حضور المواطن في صناعة القرار، فإن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف السياسية على تجاوز الخلافات وبناء توافق وطني واسع يضمن انتخابات مستقرة وشفافة تعكس إرادة الشعب وتدعم مسار الدولة الصومالية الحديثة.














