مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أُفرج في مدينة غروي حاضرة إقليم نغال بولاية بونتلاند، عن الصحفية سويس محمود جامع (سويس غعيتي)، بعد فترة من احتجازها في السجن المركزي بالإقليم، وذلك عقب مثولها أمام المحكمة مرتين للنظر في القضية المرفوعة بحقها. وجاء الإفراج عن الصحفية بعد قرار قضائي قضى بعدم المضي في الإجراءات المتبعة ضدها، وإعادة ملف القضية إلى الجهة المختصة بالنظر في القضايا التأديبية المتعلقة بقطاع الإعلام في بونتلاند.
وكانت الصحفية سويس غعيتي قد خضعت للاحتجاز على خلفية اتهامات وجهتها إليها السلطات تتعلق بـ”التحريض على الجمهور والتشهير”، وفق ما أعلنته الجهات المعنية، إلا أن المحكمة رأت أن الإجراءات التي اتُّبعت في القضية لم تكن متوافقة مع المسار القانوني المعتمد، وقررت إعادة الملف إلى اللجنة العليا لأخلاقيات الإعلام في بونتلاند لمواصلة النظر فيه وفق الأطر التنظيمية الخاصة بالعمل الصحفي.
وشهدت قضية الصحفية خلال فترة احتجازها اهتمامًا واسعًا من الأوساط الإعلامية والحقوقية، حيث أثارت نقاشًا حول آليات التعامل مع القضايا المرتبطة بالنشر وحرية التعبير، وأهمية الفصل بين المسؤولية المهنية للصحفيين والإجراءات القانونية الواجب اتباعها عند وقوع أي مخالفات إعلامية. وأكدت جهات إعلامية أن القضايا المتعلقة بالصحافة ينبغي أن تُعالج عبر المؤسسات المختصة وبما يضمن احترام القوانين وحماية حرية العمل الإعلامي.
من جانبه، قال رئيس رابطة الإعلاميين في بونتلاند، محمد ظاهر عينسان، إن توقيف الصحفية يعكس، بحسب وصفه، تصاعد الضغوط على المؤسسات الإعلامية، داعيًا إلى احترام القوانين المنظمة للإعلام وضمان حرية التعبير. وأكد أن معالجة القضايا الصحفية يجب أن تتم في إطار قانوني واضح يحافظ على حقوق جميع الأطراف، ويعزز دور الإعلام باعتباره عنصرًا أساسيًا في تعزيز الشفافية والمساءلة المجتمعية.
وأضاف رئيس الرابطة أن الإجراءات التي تستهدف الصحفيين لن تؤدي إلى إسكات العمل الإعلامي، مشددًا على ضرورة توفير بيئة آمنة للصحفيين تمكنهم من أداء مهامهم المهنية بحرية ومسؤولية. كما دعا إلى تعزيز الحوار بين السلطات والمؤسسات الإعلامية، وإيجاد آليات أكثر فاعلية لمعالجة الخلافات المتعلقة بالمحتوى الإعلامي بعيدًا عن الإجراءات التي قد تؤثر على حرية الصحافة.
ويرى مراقبون أن قضية الصحفية سويس غعيتي تسلط الضوء مجددًا على التحديات التي تواجه قطاع الإعلام في الصومال، خاصة فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين تطبيق القوانين وحماية حرية التعبير. وأشاروا إلى أن تعزيز استقلال المؤسسات الإعلامية، وتطوير الأطر القانونية المنظمة للمهنة، يمثلان عوامل مهمة لبناء بيئة إعلامية أكثر استقرارًا، تدعم حق المجتمع في الحصول على المعلومات وتعزز مبادئ المساءلة والشفافية.
تواصل قضايا حرية الصحافة وسلامة الصحفيين حضورها في المشهد الصومالي، وسط جهود رسمية ومجتمعية لتعزيز القوانين المنظمة للإعلام، ومطالب متكررة من المؤسسات الصحفية والجهات الحقوقية بضرورة ضمان حماية الصحفيين أثناء ممارسة عملهم.
وتؤكد المؤسسات المعنية بحرية الإعلام أهمية الاحتكام إلى الإجراءات القانونية والمؤسسات المختصة عند التعامل مع القضايا الصحفية، بما يضمن حقوق جميع الأطراف، ويعزز الثقة في منظومة العدالة، ويدعم مسار بناء مؤسسات قائمة على سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية.














