مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تتواصل في الصومال المناقشات السياسية بشأن تفاصيل الانتقال إلى نظام الانتخابات المباشرة (شخص واحد، صوت واحد)، في وقت تشير فيه التطورات الأخيرة إلى وجود توافق عام بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة حول أهمية تجاوز النظام الانتخابي غير المباشر الذي ظل معمولًا به خلال السنوات الماضية. غير أن الخلافات لا تزال قائمة حول آليات تنفيذ هذا التحول، والإطار القانوني والمؤسسي الذي سيحكم العملية الانتخابية المقبلة.
ورغم الاتفاق على مبدأ إجراء انتخابات يشارك فيها المواطنون بصورة مباشرة في اختيار ممثليهم، فإن الأطراف السياسية لم تتوصل بعد إلى تفاهم نهائي بشأن عدد من الملفات الأساسية المرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها تشكيل المؤسسات المشرفة على الانتخابات، وطبيعة القوانين المنظمة لها، والضمانات اللازمة لضمان نزاهتها وشفافيتها، إضافة إلى تحديد الخطوات العملية المطلوبة للانتقال من النظام السابق إلى نظام الاقتراع المباشر.
وقالت الرئيسة السابقة للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات حليمة يري، في مقابلة إعلامية، إن اتخاذ قرار بشأن نوع الانتخابات ليس أمرًا معقدًا، وإنما تكمن الصعوبة الحقيقية في كيفية تنفيذها وضمان قيام نظام انتخابي فعال ومستقر. وأوضحت أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بإجراء الانتخابات، بل بكيفية تنظيمها، والجهة التي ستديرها، والإطار الذي ستُجرى من خلاله، بما يضمن قبول نتائجها من مختلف الأطراف.
وأضافت حليمة يري أن استمرار الخلافات السياسية حول الانتخابات خلال الفترات الماضية يعود، بحسب تقييمها، إلى وجود إشكالات في الأسس التي بُني عليها المسار الانتخابي، مؤكدة أن بناء قاعدة قانونية ومؤسسية سليمة يمثل خطوة ضرورية لمنع تكرار الأزمات المرتبطة بالعملية الانتخابية. وشددت على أن نجاح الانتخابات لا يعتمد فقط على تحديد موعد إجرائها، بل يرتبط بوجود مؤسسات قوية وإجراءات واضحة وثقة متبادلة بين جميع الأطراف.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الصومال لاتخاذ قرارات مهمة تتعلق بمستقبل المسار الديمقراطي، وبناء مؤسسات الدولة، والتحضير لإجراء انتخابات شعبية مباشرة. وبينما تتفق غالبية القوى السياسية على أهمية الانتقال إلى نظام “شخص واحد، صوت واحد”، فإن ملفات تشكيل اللجان الانتخابية، وتنظيم الإجراءات القانونية، وتحديد صلاحيات الجهات المختلفة، لا تزال تمثل نقاطًا رئيسية في دائرة النقاش السياسي.
ويرى مراقبون أن الانتقال إلى الانتخابات المباشرة يمثل محطة مهمة في مسار التطور السياسي الصومالي، لكنه يتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا وخطة واضحة تضمن نجاح التجربة وتجنب أي توترات قد تؤثر على الاستقرار العام. وأكدوا أن قدرة القوى السياسية على تجاوز الخلافات الإجرائية، وتقديم المصلحة الوطنية، ستكون عاملًا حاسمًا في بناء نظام انتخابي يحظى بثقة المواطنين ويعزز شرعية المؤسسات.
شهدت الصومال خلال العقود الماضية اعتماد نظام انتخابي غير مباشر، يقوم على مشاركة ممثلي العشائر في اختيار القيادات السياسية، وهو نظام ارتبط بظروف المرحلة الانتقالية والتحديات الأمنية والسياسية التي واجهتها البلاد. ومع تطور مؤسسات الدولة وارتفاع المطالب الشعبية بتوسيع المشاركة السياسية، أصبح الانتقال إلى نظام الاقتراع المباشر أحد أبرز الملفات المطروحة على الساحة الوطنية.
ويُعد ملف الانتخابات من أكثر القضايا تأثيرًا في مستقبل النظام السياسي الصومالي، نظرًا لارتباطه بشرعية المؤسسات وتعزيز المشاركة الشعبية وترسيخ مبادئ الديمقراطية. ولذلك فإن الوصول إلى توافق شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات والقوى السياسية المختلفة يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان إجراء انتخابات مستقرة وشفافة تعكس تطلعات الشعب الصومالي.














