مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد مستشار الأمن القومي الصومالي السابق، حسين معلم محمود، أن مستقبل الأمن والاستقرار في الصومال يرتبط بشكل أساسي بقدرة الدولة على بناء منظومة أمنية وطنية مستقلة وقادرة على حماية البلاد، محذرًا من استمرار الاعتماد طويل الأمد على القوات الأجنبية والدعم العسكري الخارجي. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا حقيقيًا من مرحلة الاعتماد على المساندة الدولية إلى مرحلة امتلاك مؤسسات أمنية وطنية فاعلة تضطلع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ الأمن والدفاع عن سيادة البلاد.
وقال محمود إن وجود القوات الأجنبية والدعم الدولي كان له دور مهم خلال السنوات الماضية في مساعدة الصومال على مواجهة تحديات أمنية معقدة، خاصة في ظل ضعف مؤسسات الدولة بعد عقود من الصراعات والانقسامات، إلا أن هذا الدعم لا يمكن أن يكون بديلًا دائمًا عن بناء قدرات وطنية مستقلة. وشدد على أن أي دولة تسعى إلى ترسيخ سيادتها لا يمكن أن تجعل أمنها مرتبطًا بشكل مستمر بجهات خارجية، مؤكدًا أن مسؤولية حماية الوطن يجب أن تكون في المقام الأول مسؤولية مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.
وانتقد المسؤول الأمني السابق ما وصفه بالتأخر في استكمال بناء الجيش الوطني وتطوير الأجهزة الأمنية، معتبرًا أن استمرار بعض التحديات الأمنية يعود إلى عدم تحقيق التقدم المطلوب في تأسيس مؤسسات أمنية قوية ومهنية خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن المشكلة لا ترتبط بالمواطن الصومالي، بل بضعف الأداء المؤسسي والسياسات المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة، التي لم تتمكن من تنفيذ الإصلاحات اللازمة بالسرعة والكفاءة المطلوبة لبناء قطاع أمني قادر على مواجهة التهديدات بمفرده.
وأوضح محمود أن حالة الإحباط التي يشعر بها جزء من المجتمع الصومالي ترتبط بتراكم عوامل عدة، من بينها الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وبطء تنفيذ الإصلاحات، واستمرار الاعتماد على الدعم الخارجي في ملفات أساسية. وأضاف أن بناء دولة قوية لا يتحقق فقط من خلال الدعم الدولي، بل يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وخطط استراتيجية طويلة المدى، واستثمار مستمر في تدريب القوات، وتطوير المؤسسات الأمنية، وتعزيز الرقابة والانضباط داخل الأجهزة العسكرية والأمنية.
وتأتي تصريحات حسين معلم محمود في وقت تشهد فيه البلاد نقاشًا متزايدًا حول مستقبل الدور الدولي في الملف الأمني الصومالي، خصوصًا مع الجدل المرتبط بمستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال (أوصوم)، التي تقدم دعمًا مهمًا للقوات الحكومية في عملياتها ضد حركة الشباب. كما تعتمد البعثة على دعم لوجستي واسع من الأمم المتحدة يشمل الإمدادات والنقل والخدمات الطبية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة المؤسسات الصومالية على سد أي فراغ محتمل في حال تراجع المساندة الدولية.
ويرى مراقبون أن تصريحات المسؤول الأمني السابق تعكس نقاشًا أوسع حول مستقبل الدولة الصومالية وقدرتها على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات الأمنية إلى مرحلة بناء مؤسسات وطنية مستدامة. ويؤكد هؤلاء أن التحدي الأكبر أمام الصومال لا يتمثل فقط في مواجهة الجماعات المسلحة، وإنما في تأسيس جيش وطني موحد وأجهزة أمنية مهنية تحظى بثقة المواطنين، وتعمل وفق رؤية وطنية واضحة تضع حماية الدولة وصون سيادتها في مقدمة الأولويات
ظل الملف الأمني في الصومال خلال العقود الماضية مرتبطًا بدرجات متفاوتة بالدعم الخارجي، نتيجة انهيار مؤسسات الدولة والصراعات الطويلة التي أثرت على بناء الجيش والأجهزة الأمنية. ورغم أهمية المساعدات الدولية في تدريب القوات ودعم العمليات الأمنية، تؤكد التجارب أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يعتمد على التدخلات الخارجية وحدها، بل يحتاج إلى مؤسسات وطنية قوية تمتلك القدرة والشرعية والموارد اللازمة لحماية البلاد.
وتواجه الصومال اليوم مرحلة مفصلية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، بحيث يصبح بناء قطاع أمني مستقل مشروع دولة طويل الأمد وليس مجرد استجابة مؤقتة للتهديدات. فامتلاك قرار أمني وطني لا يرتبط فقط بقدرة القوات على خوض المعارك، بل بقدرة الدولة على بناء منظومة متكاملة تجمع بين المهنية، والانضباط، والحوكمة، وثقة الشعب، لتكون السيادة الأمنية نتيجة طبيعية لقوة المؤسسات وليس غياب الدعم الخارجي فقط














