كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
نظمت وزارة الثروة الحيوانية والنباتية والمراعي في ولاية جوبالاند تدريبًا متخصصًا حول خطة الإدارة المتكاملة للآفات والأمراض النباتية، بالتعاون مع مشروع تعزيز مرونة النظام الغذائي في الصومال الممول من البنك الدولي، وذلك في إطار مساعٍ متواصلة لتعزيز قدرات العاملين في القطاع الزراعي، وتطوير آليات حديثة لحماية المحاصيل وتحسين الإنتاج المحلي. ويهدف البرنامج إلى رفع مستوى الوعي الفني لدى الجهات المعنية والمجتمعات الزراعية حول أساليب الإدارة السليمة للآفات والأمراض النباتية، بما يسهم في تقليل الخسائر الزراعية وتعزيز قدرة النظام الغذائي على مواجهة التحديات المناخية والبيئية المتزايدة.
وأكد المدير العام لوزارة الثروة الحيوانية والنباتية والمراعي في جوبالاند، عبد الله علي فارح آية الله، خلال افتتاح أعمال التدريب، أهمية هذه المبادرة في دعم جهود تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الزراعية، مشيرًا إلى أن حماية الإنتاج النباتي تمثل أحد المحاور الأساسية في خطط الوزارة الرامية إلى تطوير القطاع الزراعي وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المحلية. وأوضح أن التعامل مع الآفات والأمراض النباتية يحتاج إلى حلول متكاملة تقوم على المعرفة العلمية والتخطيط المستدام والتعاون بين المؤسسات الحكومية والمزارعين، مؤكدًا أن الاستثمار في بناء القدرات البشرية يعد عاملًا رئيسيًا لضمان إنتاج زراعي أكثر استقرارًا واستدامة.
وأشار المسؤول إلى أن الإدارة الفعالة للآفات لا تقتصر على مكافحة الأضرار بعد وقوعها، بل تعتمد على الوقاية والرصد المبكر وتطبيق ممارسات زراعية مسؤولة تحافظ على صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وأضاف أن الوزارة تعمل على تعزيز التوعية المجتمعية، خاصة بين المزارعين والعاملين في المناطق الريفية، بهدف نشر الأساليب الصحيحة للتعامل مع الأمراض النباتية وتقليل الاعتماد على الممارسات التي قد تؤثر سلبًا على الموارد الطبيعية. كما شدد على أهمية تعزيز الشراكات مع الجهات التنموية والمجتمعات المحلية لضمان تنفيذ برامج زراعية تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.
وشهد التدريب مشاركة واسعة من موظفي وزارة الثروة الحيوانية والنباتية والمراعي في جوبالاند، وممثلين عن المجتمعات المحلية، والعاملين في مشروع تعزيز مرونة النظام الغذائي في الصومال، إضافة إلى عدد من أصحاب المصلحة والجهات المعنية بتنفيذ البرامج الزراعية والتنموية. وناقش المشاركون خلال جلسات التدريب المبادئ الأساسية لخطة الإدارة المتكاملة للآفات والأمراض النباتية، وآليات تطبيقها على المستوى المحلي، إلى جانب أهمية تعزيز دور المجتمع في مراقبة انتشار الآفات والإبلاغ المبكر عنها، بما يساعد على اتخاذ إجراءات فعالة تحد من تأثيرها على الإنتاج الزراعي.
كما تناولت المناقشات أهمية تطوير التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الزراعي والمنظمات الداعمة، بهدف بناء منظومة أكثر قدرة على حماية المحاصيل وتحسين الإنتاجية. وركز المشاركون على ضرورة نقل المعرفة الفنية إلى المجتمعات الزراعية، وتوفير برامج تدريبية مستمرة تساعد المزارعين على استخدام وسائل أكثر كفاءة وأمانًا في إدارة المخاطر الزراعية. وأكدوا أن تعزيز القدرات المحلية يمثل خطوة مهمة نحو بناء قطاع زراعي مرن قادر على مواجهة الظروف المتغيرة، ودعم جهود تحقيق الأمن الغذائي في مختلف مناطق جوبالاند والصومال عمومًا.
وتعكس هذه المبادرة اهتمام ولاية جوبالاند بتطوير القطاع الزراعي وتعزيز الاستثمار في المعرفة والتدريب باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة. كما تؤكد أهمية الشراكات بين المؤسسات المحلية والدولية في دعم القطاعات الإنتاجية وتمكين المجتمعات من مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية. وتأتي هذه الجهود في سياق أوسع يهدف إلى بناء نظام غذائي أكثر استقرارًا، وتحسين قدرة المجتمعات الريفية على الاعتماد على مواردها، وتعزيز دور الزراعة كأحد المحركات الرئيسية للتنمية والاستقرار.
يمثل القطاع الزراعي والثروة النباتية أحد المصادر الحيوية للأمن الغذائي وسبل العيش في الصومال، حيث تعتمد عليه شريحة واسعة من السكان في توفير الغذاء والدخل. إلا أن هذا القطاع يواجه تحديات متزايدة تشمل تغير المناخ، وتكرار موجات الجفاف، وانتشار الآفات والأمراض النباتية، إضافة إلى محدودية الإمكانات الفنية. ولذلك تبرز أهمية برامج التدريب وبناء القدرات في تطوير المعرفة المحلية، وتحسين إدارة الموارد الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات على حماية الإنتاج وتحقيق تنمية ريفية أكثر استدامة.














