مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشفت مصادر مطلعة أن إيران طلبت من جماعة الحوثيين في اليمن الاستعداد لتعطيل أو إغلاق مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في حال تعرض منشآت الطاقة والكهرباء الإيرانية لهجمات أمريكية محتملة، وفقًا لما نقلته مصادر تحدثت إلى وكالة رويترز، في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن والمخاوف من انتقال تداعيات المواجهة إلى طرق التجارة والطاقة العالمية.
وأوضحت المصادر أن الخطة نوقشت داخل دوائر القيادة العليا في إيران، وأن رسائل بهذا الشأن وصلت إلى جماعة الحوثيين، التي تعد من أبرز الحلفاء الإقليميين لطهران. وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى ومسؤولًا إقليميًا أكدوا أن الحوثيين تلقوا توجيهات للاستعداد لاتخاذ خطوات قد تستهدف حركة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.
ولم يتضح حتى الآن الشكل الذي اتخذته هذه الرسائل أو الجهة التي نقلتها إلى الحوثيين، كما لم يتم التأكد مما إذا كانت مرتبطة مباشرة بالتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استهداف منشآت الطاقة والكهرباء في إيران. ولم تصدر وزارة الخارجية الإيرانية أو المتحدث باسم الحوثيين تعليقًا رسميًا على هذه التقارير حتى الآن.
صواريخ وطائرات مسيرة
قال مصدر مقرب من جماعة الحوثيين إن الجماعة أنهت استعداداتها لشن هجمات محتملة على السفن التي تستخدم البحر الأحمر وخليج عدن، مشيرًا إلى أنها نقلت صواريخ وطائرات مسيرة إلى مناطق جبلية في اليمن بالقرب من مدينة الحديدة الساحلية والمناطق المطلة على خليج عدن.
وأضاف المصدر أن الحوثيين ينتظرون صدور قرار ببدء أي عمليات، موضحًا أن مضيق باب المندب يمثل الهدف الرئيسي في أي تحركات محتملة. ويعد المضيق ممرًا بحريًا ضيقًا يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يوميًا سفن تجارية وناقلات نفط وطاقة تربط بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وأشار المصدر ذاته إلى أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني الموجودين في اليمن قد يكون لهم دور في تحديد توقيت أي عملية تهدف إلى تعطيل حركة الملاحة في المضيق.
وفي حال نفذ الحوثيون هجمات في باب المندب، فإن ذلك قد يهدد أحد أهم المسارات البحرية البديلة لمضيق هرمز، الذي شهد تراجعًا كبيرًا في حركة السفن بسبب التوترات المرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
خطر يطال ممرين رئيسيين للطاقة
أثارت التطورات الجديدة مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة أن مضيق هرمز كان قد شهد اضطرابات كبيرة، بينما أصبح البحر الأحمر أحد المسارات الرئيسية التي تعتمد عليها بعض صادرات الطاقة الخليجية بعد تحويل جزء من حركة الشحن بعيدًا عن هرمز.
وبدأت المواجهة الحالية في 28 فبراير عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، قبل أن ترد طهران بإجراءات شملت إغلاق مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الأزمة كميات كبيرة من إمدادات النفط والطاقة العالمية.
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار هش بين طهران وواشنطن في يونيو، فإن الاتفاق انهار لاحقًا، لتعود الضربات الجوية والهجمات الصاروخية، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.
ويرى مراقبون أن تعطيل مضيقي هرمز وباب المندب في الوقت ذاته قد يؤدي إلى اضطراب غير مسبوق في حركة الطاقة والتجارة، ما قد يرفع أسعار النفط وتكاليف النقل البحري وأسعار السلع عالميًا.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 7% من إمدادات الطاقة العالمية تمر حاليًا عبر البحر الأحمر، بعد أن قامت السعودية ودول أخرى بتحويل جزء من صادراتها بعيدًا عن مضيق هرمز.
كما نقلت مصادر أن السعودية حولت نسبة كبيرة من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما جعل الميناء والممرات البحرية المحيطة به ذات أهمية استراتيجية في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.
السعودية تبدي قلقها
قالت مصادر قريبة من الحكومة السعودية إن الرياض تتابع بجدية التهديدات الصادرة عن إيران والحوثيين، مشيرة إلى أن المملكة تدرك وجود اتصالات بين الجماعة اليمنية وطهران بشأن تطورات البحر الأحمر وحركة ناقلات النفط.
وتصاعد التوتر بعد أن شن الحوثيون هجمات صاروخية على السعودية، متهمين المملكة باستهداف مطار تديره الجماعة، وهو ما أدى إلى توتر جديد بعد فترة من الهدوء النسبي ووقف إطلاق نار غير رسمي استمر نحو أربع سنوات.
وقال توربيورن سولفدت، المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط في شركة تقييم المخاطر Verisk Maplecroft، إن التصعيد الجديد بين الحوثيين والسعودية يأتي في توقيت حساس، محذرًا من أن توسع المواجهات لتشمل منشآت النفط والسفن في البحر الأحمر قد يهدد المسار البحري الرئيسي البديل لصادرات الطاقة في المنطقة.
طهران تزيد الضغط
وقال مصدر إقليمي إن القيادة الإيرانية تسعى إلى الضغط على الولايات المتحدة عبر رفع الكلفة الاقتصادية لأي مواجهة محتملة، من خلال تهديد حركة السفن في البحر الأحمر وصادرات النفط السعودية التي تمر عبر هذا الممر.
وأوضح المصدر أن تعطيل باب المندب لا يحتاج بالضرورة إلى أسلحة متطورة أو صواريخ بعيدة المدى، مشيرًا إلى أن أي هجمات محدودة يمكن أن تؤثر على حركة الملاحة وتزيد المخاطر أمام السفن التجارية.
وتعتبر إيران جماعة الحوثيين جزءًا من شبكة حلفائها الإقليميين التي تطلق عليها اسم “محور المقاومة”، والتي تضم كذلك حزب الله اللبناني وجماعات مسلحة في العراق. وفي حين انخرطت بعض هذه الجماعات في التوترات بين طهران وواشنطن، لم يعلن الحوثيون رسميًا حتى الآن مشاركتهم الكاملة في المواجهة.
وتتهم الولايات المتحدة إيران منذ سنوات بتقديم الدعم العسكري والمالي والتدريب والمعلومات الفنية للحوثيين، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات بشكل متكرر.
وخلال الحرب في غزة، نفذ الحوثيون هجمات عدة ضد سفن في البحر الأحمر، ما دفع شركات الشحن الكبرى إلى تغيير مساراتها واستخدام الطريق الأطول حول جنوب إفريقيا. ويرى مراقبون أن عودة هذه الهجمات في ظل اضطراب مضيق هرمز قد تضع أهم ممرين للطاقة في الشرق الأوسط أمام أزمة متزامنة ذات تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
يمثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا، إذ يربطان بين طرق التجارة والطاقة الرئيسية بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. وقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا في التوترات الأمنية بسبب الصراعات الإقليمية والهجمات التي استهدفت السفن التجارية، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى تعزيز إجراءات حماية الملاحة البحرية وضمان استمرار حركة التجارة عبر هذه الممرات الحيوية.














