هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وصلت السياسية الصومالية فهيمة يوسف عبد الله (قوجي)، النائبة السابقة في برلمان الإدارة الإقليمية الشمالية الشرقية، اليوم الاثنين، إلى مدينة هرجيسا عاصمة صوماليلاند، عقب إعلانها مؤخرًا التخلي عن رؤية “الصومال الكبير” والعودة إلى دعم قضية صوماليلاند السياسية، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الصومالية، نظرًا لموقعها السابق ودورها البارز خلال التطورات التي شهدتها مناطق شمال الصومال.
وحظيت قوجي لدى وصولها إلى هرجيسا باستقبال رسمي وشعبي، شارك فيه رئيس مجلس نواب صوماليلاند، وعدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين، إلى جانب مواطنين تجمعوا للترحيب بها. وجاء هذا الاستقبال في ظل أجواء سياسية متوترة تشهدها المنطقة، بعد التحولات الأخيرة في مواقف عدد من الشخصيات السياسية المرتبطة بملف لاسعانود والمناطق المتنازع عليها بين صوماليلاند والإدارة الإقليمية الشمالية الشرقية.
وخلال مراسم الاستقبال، أكدت قوجي أنها اتخذت قرارًا واضحًا بالعودة إلى دعم قضية صوماليلاند، مشددة على أنها لن تتراجع عن موقفها أو تخفي رؤيتها السياسية الجديدة. ووصفت نفسها بأنها “فتاة من صوماليلاند” تعرضت للظلم، موضحة أن الظروف السياسية والأمنية التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية دفعتها إلى اتخاذ مواقف مختلفة، قبل أن تصل، بحسب تعبيرها، إلى قناعة بأن العودة إلى صوماليلاند تمثل الخيار الأكثر انسجامًا مع رؤيتها الحالية.
وأوضحت قوجي أن تحركاتها السابقة في المناطق المتأثرة بالنزاع جاءت بدافع الوقوف إلى جانب أبناء مجتمعها، مشيرة إلى أنها حاولت خلال تلك المرحلة التعبير عن مواقفها تجاه قضايا السكان المحليين ومعاناتهم. وأضافت أنها بعد انتهاء تلك المرحلة اختارت العودة إلى ما وصفته بـ”جمهورية صوماليلاند”، مؤكدة أن قرارها جاء نتيجة مراجعة سياسية وشخصية، وليس بسبب ضغوط خارجية.
وتطرقت قوجي في كلمتها إلى الأوضاع في إقليم سول، داعية إلى عدم التعامل مع سكان المنطقة باعتبارهم طرفًا إجراميًا، ومطالبة بفهم أكثر توازنًا للتطورات التي شهدها الإقليم خلال الفترة الماضية. وقالت إن المدنيين في المنطقة تحملوا أعباء كبيرة جراء النزاع، مشبهة ما وصفته بالدمار الذي تعرضت له مناطق سول بما حدث في مدينة هرجيسا خلال عهد الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري.
كما انتقدت قوجي استخدام القوة ضد المدنيين، وقالت إن سكان سول لا ينبغي تحميلهم مسؤولية الخلافات السياسية، مؤكدة ضرورة وقف الخطابات التي تؤدي إلى زيادة الانقسام والكراهية بين المجتمعات. وأضافت أنها ترى أن معالجة قضايا المنطقة تتطلب فهمًا عميقًا للظروف التاريخية والسياسية، بعيدًا عن الاتهامات والتصعيد.
من جانبه، اتهم وزير داخلية صوماليلاند عبد الله محمد عرب سنطيري الحكومة الفيدرالية الصومالية بمحاولة منع قوجي من الوصول إلى هرجيسا، مدعيًا أن هناك جهودًا بذلت للحيلولة دون وصولها، بل وأشار إلى معلومات حول محاولة اختطافها. ولم تقدم سلطات صوماليلاند تفاصيل إضافية حول هذه الادعاءات، فيما لم تصدر الحكومة الفيدرالية الصومالية أي تعليق رسمي بشأنها حتى الآن.
وتأتي عودة قوجي إلى هرجيسا بعد أيام من قرار برلمان الإدارة الإقليمية الشمالية الشرقية رفع الحصانة البرلمانية عنها، عقب اتهامات مرتبطة بأفعال اعتُبرت مخالفة للمصالح الوطنية. وصوّت 56 نائبًا، أي ما يعادل ثلثي أعضاء البرلمان، خلال جلسة عقدت في مدينة لاسعانود، لصالح رفع الحصانة عنها وفقًا للوائح الداخلية للمجلس.
وكانت قوجي قد أعلنت في بيان نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي استقالتها من عضويتها البرلمانية ومن المقعد الذي كانت تمثل من خلاله مجتمعها، موضحة أنها وصلت إلى قناعة بأن القوى السياسية لم تتمكن من تقديم حلول واضحة للتحديات التي تواجه مجتمعها، وأن المرحلة تتطلب مراجعة الخيارات السياسية القائمة.
تُعد فهيمة يوسف عبد الله (قوجي) من الشخصيات السياسية المعروفة في الإدارة الإقليمية الشمالية الشرقية، حيث برز اسمها خلال فترة النزاع في مدينة لاسعانود، ولعبت دورًا مؤثرًا في الحراك السياسي والتعبئة المجتمعية المرتبطة بالمواجهات بين القوات المحلية وقوات صوماليلاند.
وتطالب صوماليلاند بمدينة لاسعانود والمناطق المحيطة بها باعتبارها جزءًا من أراضيها، بينما تؤكد الإدارة الإقليمية الشمالية الشرقية أحقيتها بإدارة المنطقة بعد التطورات الأمنية التي أعقبت المواجهات السابقة.
ولا تزال قضية المناطق المتنازع عليها في شمال الصومال تمثل أحد أكثر الملفات السياسية والأمنية تعقيدًا، حيث تتداخل فيها اعتبارات الهوية والانتماء والإدارة المحلية، وسط دعوات مستمرة إلى اعتماد الحوار السياسي كمسار أساسي لمعالجة الخلافات وضمان استقرار المنطقة وحماية مصالح السكان.














