مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بدأت الحكومة الفيدرالية الصومالية تحركاتها للتعامل مع قرار المحكمة العليا بإلغاء نتائج الانتخابات المتزامنة لمجلس النواب والمجالس المحلية في ولاية غلمدغ، وذلك عقب اجتماع عقده الرئيس حسن شيخ محمود الليلة الماضية بمشاركة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، ومدير جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي (نيسا)، والأمين العام لحزب العدالة والتضامن، ووزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة، إلى جانب عدد من المسؤولين، لبحث تداعيات الحكم والخطوات المطلوبة للمرحلة المقبلة.
وناقش الاجتماع، وفق المعلومات المتداولة، سبل تنفيذ قرار المحكمة العليا الصادر أمس، والذي قضى بإلغاء نتائج الانتخابات التي أُجريت في غلمدغ في 30 يوليو/تموز الماضي، بعد أن خلصت المحكمة إلى أن العملية الانتخابية لم تُدار ولم تُنظم بما يتوافق مع الدستور وقانون الانتخابات في البلاد. واعتبرت المحكمة أن المخالفات التي رافقت الانتخابات أثرت بصورة جوهرية في نزاهتها ونتائجها، الأمر الذي أفقد النتائج المعلنة أساسها القانوني وأعاد العملية الانتخابية إلى مرحلة تستوجب تنظيمها من جديد.
وأمرت المحكمة العليا اللجنة المستقلة للانتخابات والحدود بإجراء انتخابات جديدة لمجلس النواب والمجالس المحلية في غلمدغ في أقرب وقت ممكن ومناسب، مع الالتزام بأحكام الدستور وقانون الانتخابات واللوائح ذات الصلة. كما قررت استمرار المؤسسات والهيئات القائمة في الولاية في أداء مهامها خلال الفترة الانتقالية إلى حين انتخاب مؤسسات جديدة وفق الإجراءات القانونية، بما يضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة ويحول دون حدوث فراغ دستوري أو إداري خلال الفترة اللازمة لإعادة الانتخابات.
ويضع الحكم القضائي المؤسسات المعنية أمام مرحلة جديدة تتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الحكومة الفيدرالية واللجنة الانتخابية والسلطات المحلية والأطراف السياسية في غلمدغ. ومن المنتظر أن تتركز التحركات المقبلة على تحديد الإطار الزمني للانتخابات الجديدة، ووضع الترتيبات التنظيمية اللازمة لإجرائها، إلى جانب مراجعة الإجراءات التي رافقت الاستحقاق السابق ومعالجة أوجه الخلل التي استندت إليها المحكمة في قرار الإلغاء، بما يساعد على توفير عملية أكثر انتظامًا وقابلية للقبول بين الأطراف المشاركة.
ويأتي ذلك بعد انتخابات متزامنة لمجلس النواب والمجالس المحلية أثارت جدلًا سياسيًا وقانونيًا داخل الولاية، وسط اعتراضات وخلافات بشأن إدارة العملية ومدى التزامها بالقواعد المنظمة للانتخابات. ومع إلغاء النتائج، تعود غلمدغ إلى مسار انتخابي جديد، ما يفرض على القوى السياسية والجهات المعنية التعامل مع القرار القضائي باعتباره أساسًا للمرحلة المقبلة، والعمل على الحد من الخلافات التي قد تؤثر في عملية الإعادة أو تعيد إنتاج الأزمة التي رافقت الانتخابات السابقة.
ومن المتوقع أن تتضح خلال الأيام المقبلة تفاصيل إضافية بشأن موعد الانتخابات الجديدة وآليات تنظيمها، في وقت تترقب فيه القوى السياسية والمرشحون والناخبون في غلمدغ طبيعة الترتيبات التي ستعتمدها الجهات المختصة. وسيكون الالتزام بقرار المحكمة ومعالجة الأسباب التي أدت إلى إلغاء النتائج السابقة، إلى جانب مستوى التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية واللجنة الانتخابية، من أبرز العوامل التي ستحدد مدى نجاح عملية الإعادة وقدرتها على استعادة الثقة بالمسار الانتخابي.
ويأتي قرار إعادة انتخابات غلمدغ في سياق نقاش أوسع تشهده الصومال بشأن إدارة الاستحقاقات الانتخابية وضمان خضوعها للأطر الدستورية والقانونية، في ظل استمرار التباين السياسي حول آليات تنظيم الانتخابات والعلاقة بين المؤسسات الفيدرالية والولايات. ويضع حكم المحكمة العليا الحكومة واللجنة المستقلة للانتخابات والحدود والقوى السياسية أمام مسؤولية إعادة بناء العملية الانتخابية على أسس قانونية واضحة، مع ضمان استمرار عمل المؤسسات القائمة إلى حين انتخاب بدائلها. كما أن طريقة تنفيذ الحكم والالتزام بإجراءاته ستكون ذات أهمية تتجاوز غلمدغ، بالنظر إلى ما يمكن أن تتركه من أثر على الثقة بالعملية الانتخابية وعلى مسار الاستحقاقات السياسية المقبلة في الصومال.














