مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
استقبل وزير التربية والثقافة والتعليم العالي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، السيد فارح شيخ عبد القادر، أمس الخميس، في مقر الوزارة بالعاصمة مقديشو، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الصومال وانغ يو، حيث ناقش الجانبان آفاق تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خاصة في مجال التعليم وتطوير جودة العملية التعليمية وتنمية القدرات البشرية. ويأتي اللقاء في إطار المساعي المشتركة لتوسيع مجالات الشراكة الثنائية، والاستفادة من العلاقات المتنامية بين مقديشو وبكين في دعم القطاعات الحيوية التي تسهم في تحقيق التنمية الوطنية.
وركزت المباحثات على أهمية تعزيز التعاون في قطاع التعليم باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء المجتمعات وتنمية الموارد البشرية، حيث ناقش الجانبان سبل تحسين جودة التعليم في الصومال، وتطوير المؤسسات التعليمية، وتوسيع الفرص المتاحة أمام الطلاب الصوماليين للحصول على تعليم وتأهيل أفضل. كما تناول اللقاء أهمية دعم المبادرات التي تستهدف رفع كفاءة الكوادر التعليمية، وتحسين البيئة التعليمية، وتعزيز قدرة النظام التعليمي على الاستجابة للتحديات والاحتياجات المستقبلية.
وأكد الوزير فارح شيخ عبد القادر والسفير الصيني وانغ يو خلال اللقاء التزام الجانبين بمواصلة تطوير التعاون المثمر بين البلدين، والعمل على فتح آفاق جديدة للشراكة في المجالات التعليمية والأكاديمية. وشدد الطرفان على أهمية توسيع برامج التعاون التي تعود بالنفع على الطلاب الصوماليين، بما في ذلك تعزيز فرص التدريب والتأهيل والاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير قطاع التعليم، بما يدعم جهود الصومال في بناء جيل يمتلك المهارات والمعارف اللازمة للمساهمة في مسيرة التنمية.
كما بحث الجانبان أهمية الاستفادة من التجربة الصينية في مجالات تطوير المناهج التعليمية، وتأهيل المعلمين، وإدخال التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، باعتبارها أدوات أساسية للارتقاء بمستوى التعليم وتحسين مخرجاته. وأكد الطرفان أن الاستثمار في التعليم لا يقتصر على تطوير المؤسسات الأكاديمية فقط، بل يمثل استثماراً طويل الأمد في الإنسان، ويسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وبناء قدرات وطنية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تطور العلاقات الثنائية بين الصومال والصين، والتي تشهد توسعاً في عدد من المجالات التنموية، حيث أصبح التعاون في مجال التعليم أحد المسارات المهمة لتعزيز هذه العلاقات. وتسعى الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى توسيع شراكاتها مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية لدعم خطط إصلاح التعليم، وتحسين مستوى الخدمات التعليمية، وتوفير فرص أكبر أمام الشباب والطلاب للحصول على المعرفة والمهارات التي تؤهلهم للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل البلاد.
وأكدت وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي أن تطوير قطاع التعليم يمثل أولوية وطنية ضمن جهود الحكومة الفيدرالية لتعزيز التنمية البشرية وبناء مؤسسات تعليمية أكثر كفاءة واستدامة. وأوضحت أن التعاون مع الشركاء الدوليين، ومن بينهم جمهورية الصين الشعبية، يشكل جزءاً مهماً من رؤية الوزارة الرامية إلى تحسين جودة التعليم، وتطوير قدرات المعلمين، وتوسيع فرص التعليم والتدريب، بما ينسجم مع تطلعات الشعب الصومالي نحو نظام تعليمي قادر على دعم التنمية الشاملة.
تتمتع الصومال والصين بعلاقات تاريخية تمتد لعقود طويلة، شهدت خلال السنوات الأخيرة زخماً متزايداً في مختلف المجالات، خاصة مع اهتمام البلدين بتعزيز التعاون التنموي والاستفادة من الإمكانات المشتركة. ويحتل قطاع التعليم موقعاً متقدماً ضمن مجالات التعاون بين مقديشو وبكين، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه التعليم في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة. وفي الوقت الذي تعمل فيه الصومال على إعادة بناء وتطوير نظامها التعليمي بعد سنوات من التحديات، تبرز أهمية الشراكات الدولية في دعم هذا المسار من خلال تبادل الخبرات، وتطوير القدرات، وتوفير فرص تعليمية أوسع. ويشكل التعاون مع الصين فرصة لتعزيز الجهود الرامية إلى بناء قطاع تعليمي حديث يواكب احتياجات المجتمع، ويسهم في إعداد أجيال قادرة على قيادة مسيرة التنمية والاستقرار في البلاد.














