مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اختتم ائتلاف منظمات المجتمع المدني الصومالي (سونسا) أعمال مؤتمر التشاور المجتمعي حول إصلاح النظام الانتخابي في الصومال، بعد يومين من النقاشات والمداولات والتحليلات المعمقة التي تناولت مستقبل العملية الانتخابية في البلاد، بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات مجتمعية، حيث أسفر المؤتمر عن إصدار ورقة موقف تضمنت رؤية ومقترحات تهدف إلى المساهمة في تجاوز الخلافات السياسية القائمة حول آليات إدارة الانتخابات وتعزيز فرص التوافق الوطني.
وجاءت ورقة الموقف تحت عنوان “مقترحات تحالف المجتمع المدني بشأن العملية الانتخابية في البلاد”، وحملت الرقم المرجعي (SONSA/CSOs/PR/2026/00105)، حيث قدمت تصوراً يقوم على اعتماد مسار انتخابي توافقي يستند إلى المشاركة الواسعة، ونظام حزبي متعدد، وبيئة انتخابية قائمة على الشفافية والثقة العامة، بما يضمن مشاركة مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية في صياغة مستقبل العملية الانتخابية.
وأوضح الائتلاف أن إعداد هذه الورقة جاء عقب سلسلة من المشاورات والنقاشات مع مختلف الأطراف ذات الصلة، بهدف دراسة التحديات المرتبطة بالعملية الانتخابية، والاستفادة من المقترحات والرؤى المطروحة بشأن إصلاح النظام الانتخابي. كما أكد أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو الإسهام في إيجاد أرضية مشتركة تساعد على إنهاء حالة الخلاف السياسي وتعزيز الاستقرار المؤسسي في البلاد.
وأكد ائتلاف منظمات المجتمع المدني الصومالي (سونسا) أن نجاح العملية الانتخابية المقبلة يتطلب توافقاً سياسياً شاملاً يراعي طبيعة النظام الفيدرالي في الصومال، ويضمن مشاركة جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومة الفيدرالية، والولايات الأعضاء، والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني. وشدد على أن أي نظام انتخابي لا يقوم على التفاهم والثقة المتبادلة بين الأطراف قد يؤدي إلى استمرار الانقسامات السياسية بدلاً من معالجتها.
واقترحت ورقة الموقف اعتماد نظام انتخابي مؤقت وتوافقي يقوم على انتخابات محلية تشارك فيها الأحزاب السياسية، بحيث يتمكن الناخبون من اختيار المرشحين المتنافسين بصورة مباشرة على مقاعد مجلس الشعب، بدلاً من الاقتصار على التصويت للأحزاب السياسية فقط. وأوضح الائتلاف أن هذا المقترح يهدف إلى تعزيز العلاقة بين الناخبين وممثليهم، وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في العملية السياسية.
وشدد الائتلاف على أهمية توفير مجموعة من الضمانات الأساسية لإنجاح المرحلة الانتقالية، من بينها تعزيز دور ولايات الدولة الفيدرالية في تنفيذ وتسيير العملية الانتخابية، وضمان التنسيق بين المؤسسات المعنية بالأمن الانتخابي، إلى جانب إنشاء آلية مستقلة وموثوقة للنظر في الشكاوى والنزاعات الانتخابية، بما يضمن نزاهة الإجراءات وقبول النتائج من مختلف الأطراف.
كما تضمنت ورقة الموقف الدعوة إلى وضع إجراءات واضحة وشفافة بشأن تسجيل الناخبين، وتنظيم عمليات الاقتراع، وفرز الأصوات، وإعلان النتائج، إضافة إلى حماية الحقوق السياسية لجميع مكونات المجتمع، ولا سيما النساء والفئات المهمشة التي تواجه تحديات في الوصول إلى التمثيل السياسي. وأكد الائتلاف ضرورة الالتزام بمبدأ التمثيل العادل، بما في ذلك تطبيق حصيلة نظام الكوتا (4.5)، وضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة عبر آليات واضحة وقابلة للتنفيذ.
ودعا ائتلاف منظمات المجتمع المدني الصومالي (سونسا) إلى تعزيز دور الرقابة المحلية والدولية على العملية الانتخابية، مؤكداً أهمية أن يضطلع المجتمع المدني بدور محوري في متابعة تنفيذ الاتفاقات، وتعزيز الشفافية، وبناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وفي ختام ورقة الموقف، أكد الائتلاف أن نجاح أي عملية انتخابية لا يعتمد فقط على الجوانب الفنية والإجرائية، وإنما يرتبط بدرجة أساسية بوجود توافق سياسي حقيقي وثقة شعبية واسعة في المسار الانتخابي. ودعا الحكومة الفيدرالية، والولايات الأعضاء، وجميع القوى السياسية إلى إعطاء الأولوية للحوار والتفاهم والتنازل المتبادل، من أجل التوصل إلى اتفاق وطني شامل يضمن قيام نظام انتخابي مستقر وشفاف يحظى بقبول مختلف مكونات المجتمع الصومالي.
تأتي مبادرة ائتلاف منظمات المجتمع المدني الصومالي (سونسا) في ظل استمرار النقاش السياسي حول مستقبل العملية الانتخابية في البلاد، وسط اختلاف وجهات النظر بين الحكومة الفيدرالية وبعض القوى السياسية بشأن شكل النظام الانتخابي وآليات تطبيقه. ويُنظر إلى المجتمع المدني باعتباره طرفاً مهماً في دعم الحوار الوطني وتقريب وجهات النظر، نظراً لدوره في مراقبة التحولات السياسية والمساهمة في بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تتزايد الحاجة إلى صيغة توافقية توازن بين متطلبات الإصلاح السياسي وخصوصية النظام الفيدرالي، بما يضمن مشاركة أوسع واستقراراً سياسياً يساعد الصومال على مواصلة بناء مؤسساته وتعزيز مساره الديمقراطي.














