لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعا المجلس الأعلى لعلماء الصومال، برئاسة الشيخ بشير أحمد صلاد، صوماليلاند وإدارة شمال شرق الصومال إلى تسريع وتيرة الحوار والمفاوضات المتعلقة بالخلافات القائمة بين الطرفين، مع التركيز بشكل خاص على ملف الأسرى والمحتجزين في كل من مدينة لاسعانود والعاصمة هرجيسا. وأكد المجلس أن معالجة هذا الملف تمثل خطوة مهمة نحو بناء الثقة وتهيئة أجواء مناسبة أمام جهود المصالحة السياسية، مشددًا على أن القضايا الإنسانية يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات والخلافات السياسية.
وجاءت دعوة المجلس خلال الأيام القليلة المنصرمة، عقب زيارة وفد من العلماء إلى مدينة لاسعانود، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع قيادة إدارة شمال شرق الصومال ومسؤولين وشخصيات محلية، بهدف بحث فرص دفع جهود المصالحة وتعزيز قنوات التواصل بين مختلف الأطراف. وأوضح المجلس أن اللقاءات تناولت أهمية خلق بيئة ملائمة للحوار، وضرورة تشجيع المبادرات التي يمكن أن تقود إلى تفاهمات سياسية تنهي حالة التوتر التي أعقبت النزاع المسلح في المنطقة.
وأشار المجلس في بيانه إلى أن زعيم إدارة شمال شرق الصومال أكد خلال اللقاءات استعداد إدارته للسلام والحوار مع صوماليلاند، موضحًا أنها ترحب بأي جهود صادقة تهدف إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاقات قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل. واعتبر العلماء أن هذا الموقف يمثل فرصة لتعزيز المسار السلمي، خاصة في ظل الحاجة إلى معالجة الملفات العالقة التي لا تزال تؤثر على العلاقات بين الأطراف المعنية.
وخلال وجوده في لاسعانود، زار وفد المجلس عددًا من المحتجزين المنتمين إلى قوات صوماليلاند، والتقى ممثلين عنهم للاطلاع على أوضاعهم والاستماع إلى مطالبهم. وأكد العلماء أنهم شجعوا المحتجزين، معربين عن أملهم في الوصول إلى حلول عملية تفضي إلى إنهاء هذا الملف عبر ترتيبات متفق عليها بين الجانبين، بما يراعي الجوانب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالقضية.
وأوضح المجلس الأعلى لعلماء الصومال أنه بدأ جهود وساطة تهدف إلى تسهيل عملية تبادل الأسرى أو الإفراج عن المحتجزين لدى الطرفين، مؤكدًا أن استمرار احتجاز المواطنين بسبب الخلافات السياسية والعسكرية لفترات طويلة لا يخدم مسار السلام. وشدد على أن الحلول الإنسانية تمثل مدخلًا أساسيًا لبناء الثقة، وأن إطلاق سراح المحتجزين يمكن أن يشكل خطوة إيجابية نحو معالجة القضايا السياسية الأوسع.
وفي إطار مواصلة مساعيه، أعلن المجلس عزمه التوجه إلى مدينة هرجيسا للقاء قيادة صوماليلاند، بهدف استكمال جهود الوساطة وتشجيع جميع الأطراف على الانخراط في حوار جاد ومسؤول. كما وجه نداءً إلى القيادات السياسية والشيوخ التقليديين والعلماء والمسؤولين العسكريين وكافة المواطنين الصوماليين بضرورة دعم لغة الحوار والتوافق، باعتبارها الطريق الأمثل لتحقيق سلام مستدام.
وأكد المجلس أن أي تسوية طويلة الأمد للخلافات بين صوماليلاند وإدارة شمال شرق الصومال لن تتحقق إلا من خلال مفاوضات مباشرة تقوم على المرونة وتقديم التنازلات المتبادلة، بعيدًا عن التصعيد أو استمرار القطيعة. وأشار إلى أن مسؤولية تحقيق السلام لا تقع على عاتق القيادات السياسية وحدها، بل تتطلب مشاركة مجتمعية واسعة تساند جهود المصالحة وتدعم الاستقرار في المناطق المتأثرة بالنزاع.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه ملف الأسرى يمثل أحد أبرز الملفات الإنسانية العالقة بين الطرفين، حيث يرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق بشأن المحتجزين قد يشكل مدخلًا عمليًا لإحياء الحوار السياسي ومعالجة الخلافات الأوسع المتعلقة بمستقبل إقليم سول والمناطق المحيطة به.
يعود ملف الأسرى بين صوماليلاند وإدارة شمال شرق الصومال إلى المواجهات التي اندلعت في مدينة لاسعانود عام 2023 بين قوات صوماليلاند وقوات اس اس سي-خاتمو، والتي خلفت خسائر بشرية وأدت إلى وقوع عدد من الأسرى والمحتجزين من الجانبين. ومنذ توقف المواجهات العسكرية المباشرة، بقيت الملفات الإنسانية والسياسية دون تسوية نهائية، في مقدمتها قضية المحتجزين وترتيبات المصالحة. وقد شاركت اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال فترة النزاع في متابعة أوضاع المحتجزين وزيارتهم في عدد من السجون، مؤكدة أن دورها يقتصر على الجانب الإنساني وضمان المعاملة وفق المعايير الدولية. ويرى متابعون أن المبادرات الدينية والمجتمعية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تخفيف التوتر وفتح الطريق أمام حوار سياسي أوسع يساهم في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.














