مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحثت قيادة بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم) مع القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى الصومال مستقبل البعثة، في ظل التحديات المالية المتزايدة التي تواجهها، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في مقر البعثة بالعاصمة مقديشو، وسط تصاعد الاهتمام الدولي بمستقبل الشراكة الأمنية في الصومال واستدامة الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب.
وجمع اللقاء الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي لدى الصومال ورئيس بعثة أوصوم، السفير الحاج إبراهيم ديان، مع القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى الصومال، ديفيس جاستن، حيث ناقش الجانبان بصورة معمقة مستجدات المشهد الأمني، وآفاق عمل البعثة خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب استعراض أبرز التحديات التي تواجهها في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد، وما يتطلبه ذلك من استمرار التنسيق بين الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين.
وتناول الاجتماع ولاية بعثة أوصوم، والتطورات الأمنية الأخيرة، ومستوى التقدم الذي أحرزته القوات الصومالية في تحمل مسؤولياتها الأمنية، فضلاً عن تقييم أثر المتغيرات المالية على قدرة البعثة على مواصلة تنفيذ مهامها الميدانية. كما ناقش المسؤولان سبل الحفاظ على زخم العمليات المشتركة الداعمة للقوات الصومالية، بما يضمن عدم حدوث فراغ أمني قد تستغله الجماعات المسلحة.
وشدد الطرفان على أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة، وتكثيف التنسيق السياسي والأمني خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في دعم المؤسسات الأمنية الصومالية، وتطوير قدراتها العملياتية، واستمرار تنفيذ البرامج الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد، وصولاً إلى تمكين الدولة الصومالية من الاضطلاع الكامل بمهامها الأمنية.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تواجه فيه بعثة أوصوم تحديات مالية متصاعدة أثارت قلقًا متزايدًا داخل أروقة الاتحاد الإفريقي والدول الشريكة، في ظل استمرار النقاشات بشأن توفير مصادر تمويل مستقرة ومستدامة تضمن استمرار عمليات البعثة بالمستوى المطلوب. وقد حذر مسؤولون أفارقة في أكثر من مناسبة من أن أي اضطراب في التمويل قد ينعكس بصورة مباشرة على جاهزية القوات الإفريقية، ويؤثر في قدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها في دعم الأمن والاستقرار.
ويرى خبراء في شؤون الأمن الإقليمي أن قضية تمويل أوصوم تجاوزت كونها مسألة مالية، لتصبح قضية استراتيجية ترتبط بمستقبل الأمن في الصومال والقرن الإفريقي بأسره. ويؤكد هؤلاء أن استدامة التمويل تمثل عنصرًا أساسيًا لاستمرار العمليات العسكرية، وتأمين الدعم اللوجستي، وتوفير المعدات والتجهيزات، وضمان جاهزية القوات المنتشرة في مختلف القطاعات العملياتية.
كما يعتقد محللون أن نجاح خطة الانتقال الأمني في الصومال يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستمرار الدعم الدولي، إذ ما تزال القوات الصومالية في مرحلة بناء القدرات وتعزيز الجاهزية، رغم ما حققته من تقدم ملحوظ خلال السنوات الأخيرة في استعادة عدد من المناطق وتوسيع نطاق سيطرة الدولة. ويشيرون إلى أن أي تراجع في دعم البعثة قد يمنح الجماعات المسلحة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات تستهدف المكتسبات الأمنية التي تحققت.
وأكد الجانبان في ختام اللقاء أن الحفاظ على الإنجازات الأمنية التي تحققت في الصومال يتطلب استمرار الشراكة الوثيقة بين الحكومة الصومالية والاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة وسائر الشركاء الدوليين، مع العمل على توفير الدعم السياسي والمالي والفني اللازم، بما يضمن استكمال مسار بناء المؤسسات الأمنية الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.
تمثل بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم) الإطار الجديد للوجود الأمني الإفريقي في البلاد، حيث خلفت بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية، وتضطلع بمهمة دعم القوات المسلحة الصومالية، وتأمين المناطق المحررة، والمساندة في تنفيذ خطة الانتقال الأمني التي تستهدف نقل المسؤوليات الأمنية تدريجيًا إلى المؤسسات الوطنية. وقد لعبت البعثة، بالتنسيق مع الجيش الصومالي، دورًا بارزًا في دعم العمليات العسكرية ضد حركة الشباب وتعزيز استقرار عدد من المناطق.
وخلال الأشهر الماضية، برزت قضية تمويل أوصوم كأحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة الاتحاد الإفريقي وشركائه الدوليين، في ظل تزايد المطالب بإيجاد آلية تمويل أكثر استدامة بعيدًا عن الحلول المؤقتة. ويرى مراقبون أن نجاح الصومال في استكمال انتقالها الأمني سيظل مرهونًا باستمرار الدعم الدولي، وتوفير الموارد اللازمة لعمل البعثة، بالتوازي مع تسريع بناء المؤسسات العسكرية والأمنية الوطنية، بما يضمن انتقالًا سلسًا نحو تحمل الدولة الصومالية كامل مسؤولياتها الأمنية وترسيخ الأمن والاستقرار على المدى الطويل.














