مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كثّفت هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما)، أمس الخميس، جهودها الرامية إلى رفع مستوى الجاهزية الوطنية لمواجهة التداعيات الصحية المحتملة للفيضانات المرتبطة بظاهرة النينيو الشديد، وذلك بعقد اجتماع تنسيقي موسع ضم ممثلين عن مؤسسات القطاع الصحي الحكومية والخاصة، في إطار خطة استباقية تهدف إلى تعزيز الاستعداد المؤسسي وتوحيد الجهود الوطنية قبل موسم الأمطار المتوقع أن يشهد هطولات غزيرة في عدد من الأقاليم الصومالية.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تحذيرات مناخية متزايدة تشير إلى احتمالية تعرض مناطق واسعة من البلاد لفيضانات قد تؤثر بصورة مباشرة على السكان والبنية التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي دفع الهيئة إلى تكثيف مشاوراتها مع مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، لضمان جاهزية المنظومة الطبية للاستجابة السريعة، وتقليل الخسائر البشرية، والحد من انتشار الأمراض التي عادة ما ترافق الفيضانات.
وشكل الاجتماع منصة فنية لتبادل الرؤى والخبرات بين المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، حيث ناقش المشاركون آليات بناء منظومة تنسيق فعالة تضمن سرعة إيصال الخدمات الطبية إلى المناطق المتوقع تضررها، مع وضع خطة موحدة لتوزيع الأدوار والمسؤوليات بين الجهات المعنية، بما يكفل تكامل الجهود الوطنية والاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة في حالات الطوارئ.
وركزت المناقشات بصورة موسعة على أهمية إنشاء غرفة عمليات صحية مشتركة تعمل بالتنسيق مع أنظمة الإنذار المبكر والسلطات المحلية، بما يتيح متابعة التطورات الميدانية بصورة مستمرة، وتسريع اتخاذ القرارات المتعلقة بإرسال فرق الاستجابة والإمدادات الطبية إلى المناطق المتأثرة قبل تفاقم الأوضاع الإنسانية.
وأكد رئيس وحدة تطوير البرامج والمشروعات، وكبير مساعدي رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما)، الدكتور إسماعيل جمعالي، أن هذا الاجتماع يمثل خطوة محورية ضمن خطة الهيئة الرامية إلى رفع مستوى التنسيق بين مختلف مكونات القطاع الصحي، موضحًا أن الاستعداد المبكر يشكل حجر الأساس في الحد من آثار الكوارث الطبيعية، وأن نجاح أي استجابة يعتمد على التخطيط المسبق، وتكامل الأدوار، وتوافر الإمكانات البشرية واللوجستية.
وأضاف أن الفيضانات لا تقتصر آثارها على الخسائر المادية، بل تمتد إلى زيادة مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وتلوث مصادر الشرب، وتعطل الخدمات الصحية، وصعوبة وصول الفرق الطبية إلى المناطق المتضررة، وهو ما يستدعي استعدادًا استثنائيًا يضمن استمرار تقديم الرعاية الصحية في جميع الظروف، مع توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة في الوقت المناسب.
كما ناقش المشاركون سبل تعزيز المخزون الوطني من الأدوية الأساسية، واللقاحات، ومحاليل معالجة الجفاف، ومستلزمات الإسعافات الأولية، إضافة إلى تجهيز فرق طبية متنقلة قادرة على التدخل السريع في المناطق النائية، وتوفير خدمات الرعاية الصحية العاجلة، بما يسهم في الحد من المضاعفات الصحية التي قد تنجم عن الفيضانات.
وأولى الاجتماع اهتمامًا خاصًا بحملات التوعية المجتمعية، حيث شدد الحاضرون على ضرورة رفع مستوى وعي السكان بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها قبل وأثناء وبعد الفيضانات، وتشجيع المجتمعات المحلية على المشاركة في جهود الوقاية والاستجابة، باعتبارها شريكًا رئيسيًا في تقليل المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات.
وأكد ممثلو المؤسسات الصحية المشاركة أن نجاح الاستجابة الوطنية يتطلب استمرار التنسيق الوثيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الإنسانية، داعين إلى عقد اجتماعات دورية، وتبادل المعلومات الصحية والمناخية بصورة مستمرة، بما يضمن اتخاذ قرارات تستند إلى بيانات دقيقة ومحدثة.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة لقاءات تنسيقية وفنية أطلقتها هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف رفع مستوى الجاهزية الوطنية لمواجهة التأثيرات المحتملة لظاهرة النينيو الشديد، من خلال تعزيز التعاون بين الوزارات والمؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والمنظمات الإنسانية، وشركاء التنمية، في إطار استراتيجية وطنية تقوم على الإنذار المبكر، والاستجابة السريعة، والحد من مخاطر الكوارث.
تشهد الصومال خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في تأثيرات التغير المناخي، حيث أصبحت تواجه بصورة متكررة موجات من الجفاف والفيضانات، وهو ما أدى إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية وتأثر قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والصحة والبنية التحتية. وتُعد ظاهرة إلنينيو الشديد من أكثر الظواهر المناخية تأثيرًا، إذ ترتبط بهطول أمطار غزيرة وفيضانات واسعة النطاق قد تتسبب في نزوح آلاف الأسر، وإتلاف المحاصيل، وتدمير البنية التحتية، وانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وتعطيل الخدمات الأساسية.
وانطلاقًا من هذه التحديات، تواصل هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) تنفيذ نهج يقوم على الاستعداد المبكر بدلًا من الاكتفاء بالاستجابة بعد وقوع الكارثة، عبر توسيع نطاق التنسيق مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام الكوارث الطبيعية، ويحد من الخسائر البشرية والاقتصادية، ويدعم جهود الدولة في بناء منظومة وطنية أكثر كفاءة لإدارة مخاطر الكوارث والتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.














