غالكعيو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مدينة غالكعيو، حاضرة إقليم مدغ، تصاعدًا في حدة التوتر السياسي والأمني، وسط تحركات عسكرية وتبادل مواقف بين قيادات عسكرية وسياسية مرتبطة بولاية بونتلاند، ما أثار مخاوف من احتمال انزلاق المدينة إلى مواجهة جديدة تهدد حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الصومال تحديات أمنية وسياسية متشابكة، حيث تتداخل الخلافات الداخلية بين القوى السياسية والولايات الفيدرالية مع ملفات الأمن الوطني وترتيبات المرحلة المقبلة، فيما تظل غالكعيو منطقة حساسة بسبب موقعها الجغرافي وتقاسم إدارتها بين بونتلاند وغلمدغ.
سعيد طيري: قوات بونتلاند تؤدي مسؤولياتها الأمنية
أكد القائد العسكري السابق في بونتلاند، الفريق سعيد محمد حرسي المعروف بـ(سعيد طيري)، أن قوات الولاية تتمركز في المناطق التي أقسمت على الدفاع عنها، موضحًا أن وجودها يأتي في إطار مسؤولياتها الأمنية وليس بهدف التصعيد أو الدخول في مواجهة داخلية.
وقال سعيد طيري إن الأوضاع في إقليم مدغ لا تستدعي القلق، وإن القوات الموجودة هناك تقوم بمهامها الطبيعية في حماية الأمن والاستقرار، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي جهة تحاول تهديد أمن بونتلاند أو الإضرار باستقرارها ستواجه موقفًا حازمًا.
وأضاف أن القوات الأمنية يجب أن تظل موجهة لخدمة المواطنين وحماية المؤسسات، مشددًا على أن أمن غالكعيو يمثل جزءًا أساسيًا من أمن بونتلاند، وأن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية مشتركة تتطلب تجنب الخطوات التي قد تزيد من حدة التوتر.
رسائل داخلية وانتقادات للخلافات السياسية
وتطرق سعيد طيري إلى الجدل المرتبط بالاتهامات حول تقديم الحكومة الفيدرالية دعمًا ماليًا لبعض القوى المسلحة داخل بونتلاند، مؤكدًا أن أبناء الولاية، بحسب تعبيره، لن يتخلوا عن أرضهم أو قضاياهم بسبب أي اعتبارات مالية.
وأشار إلى أن الموارد المالية قد تنتهي، لكن ما وصفه بـ”مبدأ الدفاع عن بونتلاند” سيبقى حاضرًا لدى سكان الولاية، داعيًا إلى عدم استغلال الشباب أو دفعهم إلى صراعات سياسية لا تخدم مصالح المجتمع.
كما وجه انتقادات إلى بعض الشخصيات السياسية في بونتلاند، متهمًا إياها باستغلال موارد الولاية خلال السنوات الماضية، ثم لعب أدوار ساهمت في زيادة الانقسامات الداخلية، داعيًا إلى تغليب المصلحة العامة وتعزيز وحدة الصف الداخلي.
جمعالي جامع تكر: استخدام القوة سيعمق الأزمة
من جانبه، حذر العميد جمعالي جامع تكر، أحد قادة قوات الأمن الخاصة في بونتلاند، من أي هجوم يستهدف قوات الأمن الخاصة، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تعقيد الوضع الأمني وفتح الباب أمام مواجهة يصعب احتواؤها.
وأوضح جمعالي جامع تكر أن الأزمة الحالية في غالكعيو ترتبط بخلافات سياسية داخلية أكثر من كونها قضية أمنية بحتة، مشيرًا إلى أن جوهر الخلاف يتمحور حول التنافس السياسي داخل بونتلاند بشأن مستقبل القيادة وإدارة الولاية.
وأكد أن اللجوء إلى القوة العسكرية لحسم الخلافات السياسية قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على أمن المجتمع، داعيًا إلى اعتماد الحوار والتفاهم باعتبارهما الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات القائمة.
شرماركي يحذر من تحويل غالكعيو إلى ساحة صراع
وفي السياق ذاته، حذر رئيس الوزراء الصومالي الأسبق عمر عبد الرشيد علي شرماركي سلطات بونتلاند من التصعيد العسكري في غالكعيو، مؤكدًا أن أي مواجهة جديدة في المدينة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار ونزوح السكان وإضعاف الجهود المبذولة لمكافحة الجماعات المسلحة.
وقال شرماركي في بيان نشره عبر منصة “إكس” إن غالكعيو ليست منطقة “المسكاد”، في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفذتها قوات بونتلاند ضد عناصر مرتبطة بتنظيم الدولة في جبال المسكاد، مشددًا على ضرورة عدم تحويل الموارد العسكرية بعيدًا عن الحرب على الإرهاب.
وأضاف أن توجيه القوات والأسلحة نحو صراع داخلي محتمل في غالكعيو سيؤدي إلى استنزاف القدرات البشرية والمادية التي تحتاجها البلاد لمواصلة العمليات الأمنية ضد الجماعات المسلحة.
تحذيرات من انعكاسات أمنية وإنسانية واسعة
وحذر شرماركي من أن اندلاع مواجهة في غالكعيو لن يقتصر تأثيرها على الأطراف السياسية والعسكرية فقط، بل قد يمتد إلى المدنيين ويؤدي إلى أزمة إنسانية جديدة، فضلًا عن احتمال توسع دائرة الصراع ودخول أطراف أخرى على خط الأزمة.
ودعا المسؤولين الفيدراليين والزعماء التقليديين والعلماء إلى القيام بدور أكبر في احتواء التوتر، مؤكدًا أن الحوار السياسي والتوافق المجتمعي يمثلان الخيار الأفضل لمنع تكرار الصراعات المسلحة في المدينة.
خلفية: غالكعيو مدينة بين حساسيات الجغرافيا وإرث الصراع
تُعد غالكعيو واحدة من أكثر المدن الصومالية ارتباطًا بالتحديات السياسية والأمنية خلال العقود الماضية، بسبب موقعها الفاصل بين بونتلاند وغلمدغ، وما شهدته من مواجهات سابقة قبل أن تسهم اتفاقات المصالحة والتهدئة في إعادة الاستقرار النسبي إليها.
ويرى مراقبون أن احتواء التوتر الحالي يتطلب تحركًا مسؤولًا من جميع الأطراف، يقوم على الحوار السياسي واحترام المؤسسات الأمنية، بما يحافظ على المكتسبات التي تحققت في مسار المصالحة، ويمنع عودة المدينة إلى دائرة المواجهات المسلحة، خصوصًا في ظل حاجة الصومال إلى توحيد جهوده الأمنية لمواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار.














