طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور سياسي بارز يعيد ملف نزاهة الانتخابات المحلية إلى واجهة المشهد في الصومال، أعلن المرشح الرئاسي لولاية غلمدغ عبد المالك يوسف محمود، أول أمس الثلاثاء، انسحابه رسميًا من السباق الانتخابي ومقاطعته للعملية الرئاسية الجارية في الولاية، مؤكدًا أن قراره جاء نتيجة ما وصفه بوجود مخالفات وانتهاكات أثرت على مسار الانتخابات وأفقدتها، بحسب تقديره، الشروط الأساسية اللازمة لضمان منافسة عادلة وشفافة بين جميع المرشحين.
وقال عبد المالك يوسف محمود، مرشح تحالف “حق صور وتالو-وداغ”، إن انسحابه يمثل موقفًا سياسيًا رافضًا لما اعتبره مسارًا انتخابيًا لا ينسجم مع المبادئ القانونية والديمقراطية، موضحًا أن مشاركته في العملية لم تعد ممكنة في ظل استمرار ما وصفها بالخروقات المتعلقة بتطبيق قانون الانتخابات الخاص بولاية غلمدغ، وعدم توفر البيئة المناسبة التي تضمن حق جميع الأطراف في المنافسة المتكافئة.
وأوضح المرشح المنسحب أن قراره جاء بعد متابعة دقيقة لمراحل العملية الانتخابية وما رافقها من تطورات سياسية وإجرائية، مشيرًا إلى أن أحد أبرز أسباب اعتراضه يتمثل في ما وصفه بالتدخل السياسي في تشكيل وآليات عمل مفوضية الانتخابات. واعتبر أن استقلالية المفوضية وحيادها يمثلان عنصرين حاسمين في نجاح أي عملية انتخابية، وأن غياب الثقة في الجهة المشرفة ينعكس بصورة مباشرة على قبول النتائج من قبل المرشحين والمجتمع.
وأضاف عبد المالك يوسف أن العملية الانتخابية، وفقًا لما ورد في بيانه، لم توفر مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، متهمًا جهات سياسية باستخدام مؤسسات حكومية وموارد عامة للتأثير على مجريات المنافسة، إلى جانب ممارسة ضغوط على الأصوات المعارضة. وقال إن هذه الظروف، من وجهة نظره، أدت إلى إضعاف روح المنافسة الديمقراطية وحالت دون توفير الأجواء التي تمكن الناخبين من التعبير عن خياراتهم بحرية واستقلالية.
وأشار المرشح الرئاسي إلى أن التطورات المرتبطة بالانتخابات أثارت لديه مخاوف من أن تكون النتائج محسومة مسبقًا، مؤكدًا أن أي عملية انتخابية لا تقوم على المنافسة الحقيقية والشفافية قد تفقد هدفها الأساسي المتمثل في تمكين المواطنين من اختيار قيادتهم. وشدد على أن استمرار المشاركة في مسار يفتقر، بحسب وصفه، إلى الضمانات القانونية سيمنح شرعية لعملية لا تعكس الإرادة السياسية الحقيقية لسكان ولاية غلمدغ.
وأكد عبد المالك يوسف أن قرار الانسحاب لا يعني التخلي عن المشهد السياسي أو الابتعاد عن قضايا المواطنين، بل يأتي في إطار ما وصفه بالدفاع عن مبادئ العدالة السياسية واحترام الدستور والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية. ودعا مختلف القوى السياسية والاجتماعية في غلمدغ، بما فيها شيوخ العشائر التقليدية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل من أجل ضمان مسار انتخابي أكثر شمولًا وشفافية يحقق الثقة بين جميع الأطراف.
كما وجه المرشح المنسحب دعوة إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية والشركاء الدوليين لمتابعة التطورات السياسية في غلمدغ ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز نزاهة المؤسسات الانتخابية، مؤكدًا أن استقرار الولاية يتطلب عملية سياسية تقوم على الحوار والتوافق واحترام القواعد القانونية، بما يضمن مشاركة جميع المكونات ويحافظ على السلم والاستقرار.
ويأتي انسحاب عبد المالك يوسف في وقت تشهد فيه ولاية غلمدغ مرحلة سياسية حساسة مع اقتراب حسم الانتخابات الرئاسية، حيث تتزايد النقاشات حول طبيعة المنافسة السياسية ودور المؤسسات الانتخابية ومدى قدرتها على إدارة عملية تحظى بقبول واسع من مختلف الأطراف. ويرى مراقبون أن نجاح الانتخابات لا يرتبط فقط بإعلان النتائج، وإنما بمدى الثقة التي تحظى بها العملية برمتها، وقدرتها على إنتاج قيادة تتمتع بشرعية سياسية ومجتمعية واسعة.
تعد الانتخابات في الولايات الفيدرالية الصومالية إحدى الركائز الأساسية في مسار بناء النظام السياسي القائم على الفيدرالية، غير أنها تواجه في كثير من الأحيان تحديات معقدة ترتبط بالتوازنات السياسية والعشائرية، وطبيعة العلاقة بين الحكومات المحلية والقوى المتنافسة، إضافة إلى الجدل المستمر حول استقلالية المؤسسات الانتخابية. وتشكل ولاية غلمدغ نموذجًا يعكس هذه التحديات، حيث شهدت خلال السنوات الماضية مراحل متعددة من التحولات السياسية والأمنية في إطار جهود تعزيز مؤسسات الحكم المحلي. ويؤكد مراقبون أن ترسيخ الثقة في الانتخابات يتطلب ضمان حياد الجهات المشرفة، وتوفير فرص متساوية لجميع المرشحين، وفتح المجال أمام الحوار السياسي، باعتبار ذلك أساسًا للحفاظ على الاستقرار وتعزيز التجربة الديمقراطية في الصومال.















