مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه الصومال ومنطقة القرن الإفريقي، بحث رئيس الجمهورية الدكتور حسن شيخ محمود، اليوم الخميس، مع قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا أفريكوم الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، آفاق تعزيز الشراكة الأمنية والعسكرية بين البلدين، وذلك خلال لقاء ركز على تطورات الوضع الأمني، وجهود مكافحة الإرهاب، ودعم بناء قدرات القوات المسلحة الصومالية خلال المرحلة المقبلة.
وتناول الاجتماع عددًا من الملفات ذات الاهتمام المشترك، من بينها مستجدات العمليات الأمنية ضد الجماعات المسلحة، وسبل تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية الصومالية والمؤسسات العسكرية الأمريكية، إضافة إلى بحث آليات تطوير التعاون الدفاعي والاستراتيجي بين مقديشو وواشنطن. كما ناقش الجانبان أهمية استمرار الدعم الدولي للصومال في إطار مساعيها لبناء منظومة أمنية وطنية أكثر قدرة على مواجهة التهديدات وحماية الاستقرار الداخلي.
وأكد الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود خلال اللقاء تقدير الحكومة الصومالية للدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في دعم جهود الأمن والاستقرار في البلاد، مشيرًا إلى أن الشراكة بين البلدين أسهمت في تعزيز قدرات القوات الوطنية الصومالية، ورفع مستوى جاهزيتها في مواجهة التنظيمات الإرهابية، ودعم مسار بناء مؤسسات أمنية قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية.
وأوضح أن تطوير القطاع الأمني يمثل أولوية أساسية في استراتيجية الدولة، خصوصًا في ظل المرحلة الانتقالية التي تعمل خلالها الصومال على توسيع دور قواتها المسلحة والأمنية في قيادة العمليات العسكرية وتأمين المناطق المحررة. وشدد على أن التعاون مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يشكل عنصرًا مهمًا في تعزيز قدرات الدولة وترسيخ الأمن والسلام في البلاد والمنطقة.
من جانبه، جدد قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون التزام بلاده بمواصلة دعمها للصومال في المجالات الأمنية والعسكرية، مؤكدًا استمرار التعاون في مواجهة الإرهاب، وتطوير قدرات القوات الصومالية، وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين المؤسسات الأمنية في البلدين.
وأشار الجنرال أندرسون إلى أهمية استمرار العمل المشترك بين واشنطن ومقديشو لمواجهة التحديات الأمنية، مؤكدًا أن تعزيز المؤسسات الأمنية الصومالية يمثل محورًا رئيسيًا في دعم الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه الصومال في أمن منطقة القرن الإفريقي ومواجهة التنظيمات المتطرفة.
ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة الأمنية الصومالية تحولات مهمة، مع استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الصومالية ضد حركة الشباب، بالتزامن مع جهود إعادة تنظيم القوات المسلحة، ورفع مستوى التدريب والتجهيز، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على تولي مسؤوليات أمنية أكبر في المرحلة القادمة.
كما يأتي الاجتماع قبيل مراحل مهمة مرتبطة بمستقبل الترتيبات الأمنية الدولية في الصومال، وفي ظل النقاشات الجارية حول انتقال مزيد من المسؤوليات الأمنية إلى القوات الوطنية، مع استمرار حاجة البلاد إلى الدعم الدولي في مجالات التدريب، والاستخبارات، والدعم الفني واللوجستي.
ويرى مراقبون أن الشراكة الأمنية بين الصومال والولايات المتحدة تمثل أحد الملفات الحيوية في مسار بناء الدولة الصومالية الحديثة، إلا أن نجاحها يرتبط بقدرة المؤسسات الوطنية على تحويل الدعم الخارجي إلى قدرات مستدامة، وتعزيز التنسيق الداخلي بين المؤسسات الأمنية والسياسية، إلى جانب معالجة الجوانب السياسية والاقتصادية المرتبطة بتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الأمنية بين الصومال والولايات المتحدة شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا متزايدًا، حيث أصبحت واشنطن من أبرز الشركاء الدوليين لمقديشو في مجال مكافحة الإرهاب، وتطوير القوات الأمنية، ودعم جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد عقود من الصراعات. وتضطلع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا أفريكوم بدور رئيسي في تنسيق التعاون العسكري الأمريكي مع الدول الإفريقية، بما في ذلك الصومال، من خلال برامج التدريب، وتبادل المعلومات، والدعم العملياتي. وفي ظل استمرار التهديدات الأمنية في القرن الإفريقي، تبقى الشراكة بين مقديشو وواشنطن جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة الصومال على حماية أمنها الوطني، وترسيخ الاستقرار الإقليمي.














