غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس استمرار توجهات ولاية بونتلاند نحو ترسيخ الإدارة المؤسسية وتطوير البنية المالية للدولة، افتتح زعيم الولاية سعيد عبدالله دني، اليوم الخميس، المقر الجديد لمكتب المحاسب العام والمقر المركزي المطور لوزارة المالية في مدينة غروي، في مشروع حكومي يمثل إحدى أبرز المبادرات الرامية إلى تحديث المؤسسات المالية ورفع كفاءتها التشغيلية. ويأتي هذا الافتتاح في وقت تسعى فيه حكومة الولاية إلى بناء جهاز إداري أكثر قدرة على إدارة المال العام وفق معايير الحوكمة والشفافية، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويواكب متطلبات التنمية الاقتصادية والإدارية.
وأكد الزعيم دني، خلال مراسم الافتتاح التي حضرها عدد من الوزراء وكبار المسؤولين والقيادات الإدارية، أن بناء مؤسسات حكومية حديثة لا يقتصر على تشييد المباني، بل يمثل استثمارًا مباشرًا في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين جودة الخدمات العامة. وأوضح أن تطوير المؤسسات المالية يشكل أحد المحاور الأساسية في رؤية حكومة بونتلاند للإصلاح الإداري، باعتبار أن الإدارة المالية السليمة تمثل الأساس الذي تستند إليه خطط التنمية والاستثمار وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويُعد المبنى الجديد لمكتب المحاسب العام أول مقر مستقل وحديث تحصل عليه هذه المؤسسة منذ تأسيس ولاية بونتلاند عام 1998، إذ يتكون من ثلاثة طوابق مجهزة بمرافق إدارية وفنية حديثة صُممت لتوفير بيئة عمل متطورة تساعد على رفع كفاءة أعمال التدقيق والمحاسبة والرقابة على المال العام. ويرى مسؤولون أن المشروع يمثل نقلة نوعية في مسيرة المؤسسة، ويعزز قدرتها على أداء دورها الرقابي بما ينسجم مع التطورات التي شهدتها الإدارة المالية في الولاية خلال السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، شمل المشروع إعادة تأهيل وتوسعة المقر المركزي لوزارة المالية، عبر تحديث مكاتبه وقاعاته ومرافقه الفنية، بما يتيح للوزارة إدارة أعمالها بكفاءة أكبر واستيعاب التوسع في مسؤولياتها المرتبطة بإعداد الموازنات العامة، وإدارة الإيرادات، والإشراف على السياسات المالية، وتعزيز التنسيق بين الإدارات التابعة لها. وتؤكد حكومة بونتلاند أن هذه الخطوة تأتي ضمن برنامج أشمل لتحديث مؤسسات الدولة وتحسين بيئة العمل داخل الأجهزة الحكومية.
وأوضحت السلطات أن تنفيذ المشروعين تم بالاعتماد على الموارد الذاتية وإيرادات الضرائب المحلية، في رسالة تؤكد تنامي قدرة الولاية على تمويل مشاريعها الاستراتيجية من إمكاناتها الداخلية. ويعكس ذلك، بحسب مسؤولين، سياسة مالية تقوم على تعظيم الاستفادة من الإيرادات المحلية وتوجيهها نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة، بما يعزز الاعتماد على الذات ويدعم تنفيذ برامج الإصلاح المالي والإداري.
ويرى خبراء في الإدارة العامة والاقتصاد أن تحديث البنية المؤسسية للقطاع المالي يمثل خطوة تتجاوز الجانب العمراني، إذ يسهم في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والانضباط المالي، ويدعم تطوير نظم المحاسبة والرقابة على الإنفاق العام، كما يوفر بيئة مؤسسية أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات وتعزيز ثقة شركاء التنمية في كفاءة الإدارة الحكومية. ويشير هؤلاء إلى أن قوة المؤسسات المالية تعد من أهم المؤشرات على نضج الإدارة العامة وقدرتها على إدارة الموارد بكفاءة واستدامة.
ويأتي افتتاح هذين المشروعين في إطار سلسلة من المبادرات التي تنفذها حكومة بونتلاند لتطوير الوزارات والهيئات الحكومية، وتحسين البنية التحتية الإدارية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، بما ينسجم مع رؤية تستهدف بناء إدارة عامة أكثر فاعلية وشفافية، وقادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية وتلبية احتياجات المواطنين، مع التركيز على ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والإصلاح المؤسسي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة.
منذ تأسيس ولاية بونتلاند عام 1998، سعت الحكومات المتعاقبة إلى بناء مؤسسات حكومية مستقرة وقادرة على إدارة الموارد العامة وفق أسس مؤسسية حديثة، إدراكًا منها لأهمية الإدارة المالية في دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي. وخلال العقد الأخير، شهدت الولاية توسعًا في برامج الإصلاح المالي والإداري، شمل تحديث أنظمة إدارة الإيرادات، وتعزيز الرقابة على المال العام، وتطوير البنية التحتية للمؤسسات الحكومية، مع زيادة الاعتماد على الموارد المحلية في تمويل المشاريع التنموية. ويرى مراقبون أن استمرار الاستثمار في تطوير المؤسسات المالية والإدارية سيشكل عاملًا مهمًا في تعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتهيئة بيئة أكثر قدرة على دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في بونتلاند.














