مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد التنافس الدبلوماسي في منطقة القرن الإفريقي وتزايد الاهتمام الدولي بالملفات المرتبطة بالسيادة ووحدة الدول، تواصل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية الصومالية تحركاتها الخارجية لتعزيز الدعم الدولي لوحدة البلاد وسيادتها، في وقت يشهد فيه ملف أرض الصومال اهتمامًا متزايدًا من أطراف إقليمية ودولية مختلفة. وتؤكد مقديشو أن سياستها الخارجية تقوم على حماية وحدة أراضي الجمهورية الصومالية، وتعزيز التواصل مع الدول والمنظمات الدولية، بهدف ترسيخ الموقف القائم على احترام مبادئ القانون الدولي والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أنها كثفت خلال الفترة الماضية جهودها الدبلوماسية لمواجهة تحركات قالت إنها استهدفت إقناع عدد من الدول بالاعتراف بأرض الصومال، مشيرة إلى أن هذه الجهود جاءت بالتنسيق مع قيادة الدولة وفي إطار استراتيجية دبلوماسية متكاملة تهدف إلى صون وحدة البلاد ومنع أي خطوات يمكن أن تؤثر في وضعها القانوني أو مكانتها على الساحة الدولية. وأوضحت الوزارة أن تحركاتها اعتمدت على الحوار المباشر، وتقديم الرؤية الرسمية للحكومة الصومالية بشأن هذا الملف، إلى جانب توضيح الأبعاد القانونية والسياسية المرتبطة بوحدة الجمهورية وسيادتها.
وقال وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، علي بلعد، في مقابلة تلفزيونية مع قناة يونيفرسال المحلية، إن الوزارة رصدت خلال الأشهر الأخيرة اتصالات وتحركات دبلوماسية مرتبطة بملف الاعتراف بأرض الصومال، موضحًا أن الحكومة الفيدرالية تعاملت مع هذه التطورات باعتبارها قضية سيادية تتطلب تحركًا سريعًا ومنظمًا على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية. وأضاف أن مؤسسات الدولة المعنية عملت على متابعة هذه التطورات بشكل مستمر، بهدف حماية المصالح الوطنية وتعزيز حضور الموقف الصومالي في المحافل الإقليمية والدولية.
وأضاف أن وزارة الشؤون الخارجية أجرت سلسلة واسعة من المشاورات والاتصالات مع حكومات وشركاء دوليين، أسهمت – بحسب قوله – في إقناع عدد من الدول بعدم المضي في أي خطوات نحو الاعتراف بأرض الصومال. وأوضح أن هذه التحركات شملت عواصم عدة، وجاءت ضمن سياسة خارجية تعتمد على التواصل السياسي والإقناع الدبلوماسي وشرح الأسس القانونية التي تتمسك بها الحكومة الصومالية بشأن وحدة البلاد، مؤكدًا أن الدبلوماسية الصومالية تواصل العمل عبر القنوات الرسمية لتعزيز علاقاتها مع مختلف الدول.
وأشار الوزير إلى أن غينيا بيساو كانت من بين الدول التي تداولت بعض التقارير الإعلامية احتمال اعترافها بأرض الصومال، إلا أنها نفت لاحقًا تلك الأنباء، معتبرًا أن ذلك يعكس، بحسب تقديره، فاعلية التحرك الدبلوماسي الذي قادته وزارة الشؤون الخارجية، ودور الاتصالات المباشرة في الحفاظ على المواقف الدولية الداعمة لوحدة الصومال. وأضاف أن الحكومة الفيدرالية تتابع بصورة دقيقة جميع التطورات المرتبطة بهذا الملف، وتسعى إلى التعامل معها من خلال الأدوات الدبلوماسية والحوار مع الشركاء الدوليين.
واتهم علي بلعد إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة بالعمل، وفقًا لتصريحاته، على تشجيع عدد من الدول على الاعتراف بأرض الصومال، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تتضمن، بحسب قوله، تحركات سياسية ودبلوماسية مدعومة بإمكانات مالية. وأكد أن الحكومة الصومالية تتابع هذه التحركات بصورة مستمرة، وتعمل عبر قنواتها الدبلوماسية على توضيح موقفها الرسمي والدفاع عن وحدة أراضيها أمام مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، مع التأكيد على أن معالجة القضايا الخلافية يجب أن تتم ضمن الأطر السياسية والقانونية المعترف بها.
وأضاف أن الحكومة الفيدرالية لا ترى، في المرحلة الحالية، مؤشرات قوية على احتمال اعتراف أي دولة إفريقية بأرض الصومال، إلا أنها تتابع، بحسب قوله، تحركات تستهدف بعض الدول الجزرية في منطقة المحيط الهادئ. وشدد على أن الدبلوماسية الصومالية ستواصل العمل الاستباقي لتعزيز التأييد الدولي لوحدة البلاد، وحماية المصالح الوطنية من خلال الحوار والتواصل السياسي مع مختلف الدول والمنظمات الدولية، بما ينسجم مع رؤية مقديشو القائمة على الحفاظ على مكانة الصومال كدولة ذات سيادة وعضو في المجتمع الدولي.
وتعكس هذه التصريحات استمرار تركيز السياسة الخارجية الصومالية على ملف وحدة الدولة بوصفه أحد ثوابتها الأساسية، في وقت تؤكد فيه الحكومة الفيدرالية أن أي نقاش يتعلق بمستقبل أرض الصومال يجب أن يجري عبر الحوار السياسي وفي إطار الدستور والقوانين الوطنية، بما يحفظ سيادة الجمهورية ووحدة أراضيها، ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة. ويُعد ملف أرض الصومال من أكثر الملفات تعقيدًا في القرن الإفريقي، لتداخله مع اعتبارات تاريخية ودستورية وسياسية وإقليمية ودولية.
فمنذ إعلان سلطات أرض الصومال انفصالها من جانب واحد عام 1991، سعت إلى توسيع علاقاتها الخارجية والحصول على اعتراف دولي، بينما تتمسك الحكومة الفيدرالية الصومالية بموقفها الرافض لأي اعتراف منفرد، انطلاقًا من التزامها بمبدأ وحدة الدولة وسلامة أراضيها. وفي ظل هذه المعادلة، تواصل الدبلوماسية الصومالية العمل على حشد الدعم الدولي لموقفها، بالتوازي مع التأكيد على أن الحوار السياسي يظل المسار الأكثر واقعية لمعالجة القضايا العالقة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار ودعم جهود بناء الدولة وتحقيق السلام المستدام.
يمثل ملف أرض الصومال أحد أبرز القضايا السياسية التي رافقت مسار بناء الدولة الصومالية خلال العقود الماضية، حيث ارتبط منذ عام 1991 بجملة من الاعتبارات التاريخية والقانونية والسياسية التي جعلته محل اهتمام داخلي وإقليمي ودولي واسع. وبينما تواصل سلطات أرض الصومال مساعيها للحصول على اعتراف دولي، تؤكد الحكومة الفيدرالية الصومالية أن وحدة الأراضي الصومالية وسيادتها تمثلان ثوابت وطنية لا يمكن تجاوزها، وأن مستقبل العلاقات بين مختلف المكونات الصومالية ينبغي أن يُعالج عبر الحوار السياسي والتفاهم الوطني. وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي، تزداد أهمية الدور الدبلوماسي في إدارة الملفات الحساسة، ليس فقط لحماية المصالح الوطنية، وإنما أيضًا لدعم الاستقرار الإقليمي ومنع أي تطورات قد تؤثر في أمن المنطقة وتوازناتها السياسية.














