مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مناسبة ثقافية سلطت الضوء على أهمية توثيق تجارب السلام وحفظ الذاكرة السياسية والإنسانية للمنطقة، شارك زعيم ولاية بونتلاند سعيد عبدالله دني مساء الجمعة في حفل عرض كتاب “البحث عن السلام في القرن الإفريقي” الذي ألفه السفير محمد عبدي آفي، مشيدًا بقيمة الكتاب وما يحمله من تجارب ورؤى مرتبطة بقضايا السلام والسياسة والشؤون الإنسانية في المنطقة.
وأعرب دني عن تقديره للجهود الكبيرة التي بذلها السفير محمد عبدي آفي في إعداد الكتاب، مؤكدًا أن هذا العمل يمثل إضافة مهمة للمشهد الفكري والثقافي في الصومال والقرن الإفريقي، لما يحتويه من خبرات متراكمة ومعلومات وتحليلات تتناول التحولات السياسية والإنسانية التي مرت بها المنطقة خلال العقود الماضية.
وأوضح زعيم بونتلاند أن الكتاب يحمل أهمية خاصة لكونه يوثق جانبًا مهمًا من مسيرة البحث عن السلام والاستقرار في القرن الإفريقي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأعمال تسهم في حفظ الذاكرة التاريخية وتعزيز فهم الأجيال القادمة لطبيعة التحديات التي واجهت المنطقة، والجهود التي بذلت لمعالجتها عبر الحوار والوساطة والتعاون الإقليمي.
وأشار دني إلى أن السفير محمد عبدي آفي يمتلك تجربة واسعة في الملفات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، وهو ما انعكس على محتوى الكتاب الذي يجمع بين التجربة العملية والرؤية التحليلية. وأضاف أن توثيق تجارب الشخصيات والمؤسسات التي شاركت في جهود إحلال السلام يمثل مسؤولية مهمة، لما يقدمه من دروس وخبرات يمكن الاستفادة منها في بناء مستقبل أكثر استقرارًا.
وأكد زعيم بونتلاند أن تحقيق السلام في القرن الإفريقي يحتاج إلى جهود متكاملة لا تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل تشمل أيضًا الأدوار الفكرية والثقافية والبحثية التي تساعد على فهم جذور الأزمات وتقديم رؤى وحلول قائمة على المعرفة والتجربة. وأشاد بالدور الذي يقوم به الباحثون والمفكرون والدبلوماسيون في تعزيز ثقافة الحوار ونشر الوعي بأهمية السلام والتنمية.
وشهد حفل عرض الكتاب الذي نظمته مؤسسة مركز بونتلاند للبحوث والتنمية (PDRC) حضور عدد من المسؤولين والسياسيين والأكاديميين والمثقفين وشخصيات مهتمة بالشأن الإقليمي، حيث ناقش المشاركون مضمون الكتاب وأبعاده المتعلقة بتجارب السلام في القرن الإفريقي، والتحديات التي واجهت مسارات المصالحة والاستقرار، إضافة إلى أهمية تعزيز التعاون بين دول المنطقة لمواجهة القضايا المشتركة.
ويستعرض كتاب “البحث عن السلام في القرن الإفريقي” مجموعة من التجارب والمحطات المرتبطة بمحاولات تحقيق السلام في المنطقة، مسلطًا الضوء على المبادرات السياسية والإنسانية، ودور الشخصيات والمؤسسات التي شاركت في جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، كما يقدم قراءة للتحديات التي أعاقت مسارات الاستقرار والفرص المتاحة لتعزيز السلام المستدام.
يمثل القرن الإفريقي واحدة من أكثر مناطق القارة الإفريقية ارتباطًا بقضايا السلام والأمن، نظرًا لما شهدته خلال العقود الماضية من نزاعات سياسية وتحديات إنسانية وتحولات إقليمية متسارعة. وقد ظلت جهود الحوار والمصالحة والوساطة عنصرًا أساسيًا في محاولات تجاوز الأزمات وبناء مستقبل أكثر استقرارًا لشعوب المنطقة.
وتكتسب الكتب التي توثق تجارب السلام أهمية كبيرة، لأنها لا تحفظ الأحداث فقط، بل تقدم قراءة أعمق لمسارات الصراع والحلول، وتساعد الباحثين وصناع القرار والمجتمعات على الاستفادة من التجارب السابقة. كما تؤكد أن بناء السلام عملية طويلة تحتاج إلى تضافر الجهود السياسية والفكرية والمجتمعية.
ويأتي كتاب “البحث عن السلام في القرن الإفريقي” ضمن هذه الجهود الرامية إلى توثيق مسيرة المنطقة وفهم تحدياتها، حيث يقدم رؤية تجمع بين الخبرة والتجربة والتحليل. وفي ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية، تبقى المعرفة والتوثيق من الأدوات المهمة لدعم الاستقرار وتعزيز فرص السلام والتنمية في القرن الإفريقي.














