غالكعيو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور ميداني يعكس انتقال الوضع الأمني في إقليم مدغ إلى مرحلة جديدة، أعلنت حكومة بونتلاند انتهاء المرحلة الأولى من العملية الأمنية التي نفذتها قوات دفاع بونتلاند في الإقليم، مؤكدة أن العملية ركزت على تعزيز الأمن وإعادة النظام وتوحيد القدرات الأمنية تحت إشراف المؤسسات الحكومية. وجاء الإعلان مساء أمس الاثنين، بعد أيام من التوترات والمواجهات التي شهدتها مدينة غالكعيو بين قوات تابعة لبونتلاند وقوات كانت تعمل سابقًا ضمن التشكيلات الأمنية في الولاية قبل انتقالها إلى مظلة الحكومة الفيدرالية الصومالية، الأمر الذي أضفى على التطورات بُعدًا أمنيًا وسياسيًا في ظل الخلاف القائم بين مقديشو وغروي حول ترتيبات القوات والقيادة الأمنية في الإقليم.
وقالت قوات دفاع بونتلاند، في بيان أعلنت خلاله انتهاء المرحلة الأولى من العملية، إن العناصر المسلحة التي كانت موجودة في غالكعيو قبلت الانضمام إلى قوات دفاع بونتلاند، موضحة أن عملية دمج هذه العناصر ستتم ضمن الهيكل الرسمي للقوات، مع إخضاع أفرادها للتدريب وإعادة التأهيل العسكري بما يضمن مواءمتهم مع الأنظمة والانضباط والإجراءات العسكرية وسلسلة القيادة المعتمدة. واعتبرت سلطات بونتلاند أن هذه الخطوة تمثل انتقالًا من وضع أمني قائم على تعدد التشكيلات إلى إطار أكثر تنظيمًا من وجهة نظرها، بحيث تكون القوة المسلحة تحت قيادة موحدة وضمن المؤسسات الرسمية، مؤكدة أن الهدف المعلن من العملية هو تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على فرض النظام وحماية الاستقرار في المناطق الخاضعة لإدارتها.
وأشارت بونتلاند إلى أن إنهاء المرحلة الأولى من العملية يمثل خطوة مهمة باتجاه تعزيز سلطة المؤسسات الأمنية وتوحيد مركز القيادة والسيطرة، في وقت تظل فيه مسألة تبعية القوات وترتيبات انتشارها من أكثر الملفات حساسية بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية. وترى حكومة الولاية أن إعادة دمج القوات ضمن تشكيلاتها الرسمية من شأنها أن تحد من وجود مجموعات مسلحة تعمل خارج الهيكل الأمني المعتمد، وأن تتيح إخضاع أفرادها للتدريب وإعادة التنظيم وفق قواعد عسكرية موحدة. كما أن عملية الدمج، بحسب البيان، لا تقتصر على نقل الأفراد إلى تشكيل جديد، وإنما تشمل إعادة تأهيلهم وتنظيم وضعهم العسكري بما يتناسب مع التسلسل القيادي والانضباط المعتمدين لدى قوات دفاع بونتلاند.
وأكدت قوات دفاع بونتلاند أن العمليات الأمنية التي تنفذها في إقليم مدغ تتم، وفق موقفها الرسمي، بما يتوافق مع دستور الولاية والقوانين المعمول بها، مع التأكيد على إعطاء الأولوية لسلامة المدنيين وحماية الممتلكات والحفاظ على الاستقرار العام. كما وجهت حكومة بونتلاند الشكر إلى سكان إقليم مدغ على ما وصفته بالتعاون والدعم المقدمين إلى المؤسسات الأمنية، وحثتهم على مواصلة الإسهام في حماية الأمن والنظام. ويعكس هذا الخطاب محاولة من سلطات الولاية لتقديم العملية باعتبارها تحركًا مؤسسيًا يهدف إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني وتوحيد القوة المسلحة، بدلًا من استمرار وجود تشكيلات متعددة داخل منطقة واحدة، في وقت تتطلب فيه التطورات الميدانية ترتيبات واضحة بشأن القيادة والسيطرة.
وتزامن إعلان بونتلاند عن انتهاء المرحلة الأولى من العملية مع تحركات سياسية واجتماعية في غالكعيو، من بينها لقاء زعيم بونتلاند، سعيد عبد الله دني، مع زعيم عشيرة ليليكاسي، أوغاس عبد الرحمن أوغاس محمد. كما أعلن عدد من ضباط القوات المنتمين إلى العشيرة، خلال مؤتمر صحفي في المدينة، انضمامهم إلى بونتلاند، في تطور يضيف بُعدًا اجتماعيًا ومحليًا إلى الترتيبات العسكرية الجارية. وتأتي هذه التحركات في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع العلاقات المجتمعية والسياسية، ما يجعل مستقبل القوات وترتيبات دمجها وإعادة تنظيمها من الملفات التي تحظى بمتابعة واسعة، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند بشأن إدارة الملف الأمني وتبعية القوات في الإقليم.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن انتهاء المرحلة الأولى من العملية لا يعني بالضرورة انتهاء الملف الأمني في مدغ، إذ أعلنت بونتلاند أن ما جرى يمثل مرحلة أولى ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم الوضع الأمني. ومن المتوقع أن تظل عملية التدريب وإعادة التأهيل والدمج العسكري محورًا أساسيًا في المرحلة المقبلة، إلى جانب كيفية إدارة القوات المنتشرة في غالكعيو وضمان وضوح التسلسل القيادي. وفي المقابل، فإن استمرار التباين في المواقف الرسمية بين مقديشو وغرووي بشأن القوات قد يبقي الملف مفتوحًا أمام مزيد من التجاذبات السياسية والأمنية، خصوصًا إذا لم تُحسم الترتيبات المتعلقة بالتبعية والقيادة من خلال تفاهمات واضحة تحول دون تجدد التوتر.
كما أن طبيعة مدينة غالكعيو وموقعها يجعل التطورات الأمنية فيها ذات أهمية تتجاوز حدود الإقليم، إذ ترتبط المدينة بمشهد سياسي وأمني معقد تتقاطع فيه ترتيبات الإدارة المحلية مع نفوذ المؤسسات الفيدرالية والاعتبارات المجتمعية. ولذلك فإن أي تغيير في انتشار القوات أو هياكل القيادة والسيطرة يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على مستوى الاستقرار المحلي، وعلى طبيعة العلاقة بين السلطات المختلفة. وفي هذا السياق، فإن نجاح عملية الدمج التي أعلنت عنها بونتلاند سيظل مرتبطًا بمدى قدرتها على تنظيم القوات بصورة مؤسسية، وضمان الانضباط وسلسلة القيادة، وتجنب أي فراغ أو ازدواجية في القرار الأمني.
ويذكر أن إقليم مدغ، ولا سيما مدينة غالكعيو، ظل خلال السنوات الماضية إحدى أكثر المناطق حساسية في الخريطة الأمنية والسياسية للصومال، بسبب موقعه الجغرافي والتداخل في الترتيبات الإدارية والأمنية بين مستويات الحكم المختلفة. وقد أصبحت قضية القوات وتبعيتها واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية، خصوصًا مع انتقال بعض العناصر والتشكيلات التي كانت تعمل سابقًا ضمن أجهزة الولاية إلى مؤسسات اتحادية. وفي ظل هذه المعطيات، فإن التطورات الأخيرة لا تتعلق فقط بإعادة ترتيب قوة عسكرية داخل مدينة، وإنما ترتبط أيضًا بمسألة أوسع تتصل بتوزيع الصلاحيات الأمنية والقيادة والسيطرة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، الأمر الذي يجعل التهدئة والحوار السياسي، إلى جانب وضع ترتيبات أمنية واضحة ومتوافق عليها، عوامل أساسية للحفاظ على الاستقرار في غالكعيو ومنع تحول الخلاف حول القوات إلى أزمة أوسع بين مقديشو وغروي.














