مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذّر رئيس مجلس الشعب الفيدرالي الجديد، عبد القادر محمد نور «جامع»، من مخاطر التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي للصومال، معتبرًا أنها تستهدف، بحسب تقديره، إبقاء البلاد في حالة من التبعية والضعف السياسي، في وقت تواجه فيه الدولة مجموعة متشابكة من التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ودعا، في المقابل، إلى تعزيز التماسك الوطني وتقوية الثقة بين مختلف الأطراف، بما يساعد المؤسسات الصومالية على التعامل مع المرحلة الراهنة بقدر أكبر من المسؤولية والفاعلية.
وقال جامع، خلال مناسبة أُقيمت مساء أمس الخميس للاحتفاء بتوليه رئاسة مجلس الشعب، إن الصومال يمر بمرحلة حساسة تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي والمسؤولية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على المساعدات الخارجية، والوضع الاقتصادي، ومخاطر الجماعات المسلحة، والانقسامات المجتمعية، إلى جانب سياسات وصفها بأنها لا تسهم في دفع البلاد إلى الأمام، تمثل عوامل متداخلة تزيد من صعوبة المرحلة. وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية مختلفة ومسارات أكثر قدرة على الاستجابة للواقع السياسي والوطني.
وأوضح رئيس مجلس الشعب أن التطورات السياسية الجارية قد تفضي إلى ظهور تحديات جديدة واختلافات في وجهات النظر، معتبرًا أن التباين السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتعميق الانقسام أو تعطيل مؤسسات الدولة. ودعا إلى محاولة إيجاد طرق جديدة لمواجهة التحديات القائمة والتعامل مع الملفات الخلافية بروح أكثر مرونة، مشيرًا إلى أن ما ستؤول إليه هذه المسارات في نهاية المطاف يُترك لقدَر الله.
وشدد جامع على أن الصومال لن يتمكن من تجاوز التحديات التي تواجهه إلا من خلال تعزيز الوحدة والثقة المتبادلة والتنازل والتعاون بين مختلف الأطراف، مؤكدًا أن هذه المبادئ تمثل قاعدة ضرورية لمواجهة الأزمات وبناء مؤسسات أكثر تماسكًا. وقال إن المسؤولية الوطنية تقتضي من القوى السياسية والمجتمعية تجاوز الحسابات الضيقة، والعمل بصورة مشتركة على حماية استقرار البلاد وتعزيز قدرتها على التعامل مع الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المتغيرة.
وأكد رئيس مجلس الشعب أنه سيبذل جهدًا من أجل جعل المؤسسة التشريعية أكثر وحدة وقدرة على تمثيل الشعب الصومالي بصورة حقيقية، موضحًا أنه سيعمل وفق رؤية ومنهجية واضحة لقيادة المجلس خلال الفترة المقبلة. وقال: «لدينا وقت قصير وحساس في الوقت نفسه، وسنعمل وفق رؤية ومنهجية، من أجل قيادة مجلس الشعب بصورة موحدة، وبما يضمن تمثيله الحقيقي للشعب الصومالي»، مؤكدًا أن وحدة المجلس لا تعني غياب الاختلاف في الآراء، وإنما تعني إدارة هذا الاختلاف ضمن الأطر المؤسسية وبما يحفظ للمجلس دوره ومكانته.
وأشار جامع إلى أن مجلس الشعب يتحمل مسؤولية كبيرة، باعتباره المؤسسة التي تمثل الشعب الصومالي والولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية، الأمر الذي يفرض على أعضائه الحفاظ على وحدة البرلمان وتماسكه، وتعزيز قدرته على أداء مسؤولياته بصورة فعالة. وأكد أن حساسية المرحلة تتطلب من المؤسسة التشريعية التعامل مع الملفات الوطنية بدرجة عالية من المسؤولية، وتجنب الخلافات التي يمكن أن تعرقل أداء المجلس أو تضعف قدرته على الاضطلاع بدوره الدستوري والسياسي.
ودعا رئيس مجلس الشعب البرلمان إلى العمل بكفاءة خلال الفترة المتبقية، والاضطلاع بدور أكثر حضورًا في معالجة التحديات السياسية التي تواجه البلاد، مؤكدًا أن ضيق الوقت وحساسية المرحلة يفرضان على المجلس أداء مسؤولياته بصورة أكثر فاعلية. وقال: «الوقت المتبقي قصير وحساس، ولذلك هناك حاجة إلى أن يعمل البرلمان بكفاءة في أداء المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يؤدي دورًا واضحًا في حل التحديات السياسية التي تواجه البلاد»، مشددًا على أهمية الحفاظ على وحدة المؤسسة التشريعية وجعلها مساحة قادرة على إدارة الاختلافات السياسية بصورة مسؤولة.
وتأتي تصريحات جامع في مرحلة سياسية دقيقة تتقاطع فيها تحديات بناء الدولة مع الملفات الأمنية والاقتصادية والخلافات السياسية، فيما تظل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء ومستقبل العملية السياسية من أبرز القضايا التي تشغل المشهد الصومالي. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو رئاسة مجلس الشعب أمام مسؤولية تتجاوز إدارة العمل التشريعي إلى الإسهام في ضبط إيقاع الحوار الوطني والحفاظ على تماسك المؤسسة البرلمانية، خصوصًا في فترة تتطلب قدرًا أكبر من التوافق الداخلي والقدرة على إدارة الاختلاف بعيدًا عن الاستقطاب. كما تعكس دعوة جامع إلى الوحدة والثقة والتنازل والتعاون إدراكًا لحاجة الصومال إلى مؤسسات وطنية قادرة على استيعاب تعدد المواقف وتحويله إلى حوار منتج، بدل السماح له بالتحول إلى مصدر لتعطيل الدولة، فيما يبقى تعزيز القرار الوطني وتقوية المؤسسات وتوسيع مساحة التوافق من أبرز الشروط اللازمة لتمكين البلاد من مواجهة ضغوط الداخل والخارج، والمضي نحو مرحلة أكثر استقرارًا وتماسكًا وقدرة على تحديد أولوياتها الوطنية والدفاع عنها.














