صنعاء – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تصعيد جديد يربط التطورات السياسية في الصومال بالتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر وخليج عدن، حذّر مسؤول بارز في جماعة الحوثيين اليمنية من استهداف أي وجود عسكري أو استخباراتي إسرائيلي في الصومال أو المناطق القريبة من اليمن، معتبرًا مثل هذا الوجود هدفًا محتملًا للجماعة. ويأتي التحذير في وقت تتزايد فيه حساسية المشهد الأمني حول مضيق باب المندب، وسط استمرار التوتر بين الحوثيين وإسرائيل وانعكاساته على أمن الملاحة في المنطقة.
وقال محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، إن الجماعة ستتعامل مع أي وجود عسكري أو استخباراتي إسرائيلي في المناطق القريبة من اليمن باعتباره هدفًا محتملًا، وفق ما أوردته وكالة «تسنيم» الإيرانية. وتزامنت تصريحات البخيتي مع تصاعد الجدل حول طبيعة العلاقات التي تتطور بين إسرائيل وسلطات أرض الصومال، وما إذا كانت ستتجاوز المجال السياسي والاقتصادي إلى ترتيبات أمنية أو عسكرية، وهو ما يثير مخاوف بشأن التداعيات المحتملة على دول القرن الإفريقي.
ويرتبط هذا التصعيد بالتطورات التي أعقبت اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وهو القرار الذي رفضته الحكومة الفيدرالية الصومالية، مجددة تمسكها بوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. وكانت تقارير وتحليلات إقليمية قد تحدثت خلال الأشهر الماضية عن تعاون أمني بين إسرائيل وأرض الصومال، بما في ذلك تدريب قوات محلية، فيما نفت سلطات أرض الصومال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية أو وجود اتفاق معلن لإنشاء قاعدة من هذا النوع.
وتكتسب التهديدات الحوثية أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي للقرن الإفريقي ومضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل أحد أهم الممرات لحركة التجارة البحرية الدولية. وقد أدى استمرار الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر إلى رفع مستوى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة السفن، فيما باتت أي ترتيبات عسكرية أو استخباراتية جديدة في المناطق المطلة على خليج عدن محل اهتمام إقليمي ودولي متزايد.
وتأتي تصريحات البخيتي كذلك في أعقاب هجوم حوثي دامٍ على سفينة شحن في البحر الأحمر، أسفر، وفق التقارير التي أوردها المصدر، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، فيما قالت الجماعة إن السفينة كانت تحمل معدات عسكرية سعودية. ويعكس ذلك استمرار المخاطر التي تواجهها الملاحة التجارية في المنطقة، في وقت يواصل فيه الحوثيون، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال غربي اليمن، صراعهم مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي تتخذ من مدينة عدن الجنوبية مركزًا رئيسيًا لها.
وتثير التهديدات الأخيرة مخاوف من اتساع نطاق التداعيات الأمنية للتقارب الإسرائيلي مع أرض الصومال، خصوصًا في حال تطور التعاون القائم إلى ترتيبات عسكرية أو استخباراتية معلنة. وتشير تقديرات بحثية إلى أن الموقع الجغرافي لأرض الصومال، القريب من اليمن والمطل على خليج عدن، يجعلها ذات أهمية استراتيجية في حسابات الأمن البحري ومواجهة تهديدات الحوثيين، وهو ما يفسر جانبًا من الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بالمنطقة.
وفي المقابل، تواصل الحكومة الفيدرالية الصومالية رفض أي خطوات تستهدف تغيير وضع أرض الصومال أو المساس بوحدة الأراضي الصومالية، كما تؤكد أهمية احترام سيادة الصومال وسلامة أراضيه. ومع تصاعد التوتر في البحر الأحمر، أصبحت التطورات المرتبطة بأرض الصومال جزءًا من معادلة أمنية أوسع تتداخل فيها الحسابات الصومالية والإسرائيلية واليمنية والإقليمية، الأمر الذي يجعل أي وجود عسكري أو استخباراتي جديد على سواحل خليج عدن عاملًا محتملًا في إعادة تشكيل المخاطر الأمنية في القرن الإفريقي.
تأتي هذه التطورات في بيئة إقليمية شديدة الحساسية، يتقاطع فيها النزاع اليمني مع أمن البحر الأحمر والتنافس على المواقع الاستراتيجية في القرن الإفريقي. وقد حذّر خبراء ومراكز بحثية من أن انتقال التوترات المرتبطة بالحوثيين وإسرائيل إلى الضفة الإفريقية للبحر الأحمر يمكن أن يفرض ضغوطًا إضافية على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، خصوصًا إذا تحولت العلاقات الأمنية بين إسرائيل وأرض الصومال إلى ترتيبات أكثر وضوحًا. وفي ظل تمسك مقديشو بوحدة الصومال ورفضها أي ترتيبات خارج إطار سيادتها، مقابل استمرار التقارب بين إسرائيل وأرض الصومال، تبدو المنطقة أمام معادلة دقيقة تتطلب إدارة التطورات بحذر، لتجنب تحويل الخلافات السياسية إلى مخاطر أمنية عابرة للحدود قد تطال الصومال والقرن الإفريقي وممرات التجارة الدولية.














