أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذرت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية من احتمالية عودة المواجهات العسكرية إلى إقليم تيغراي، في تطور يعكس تنامي المخاوف بشأن مستقبل اتفاق السلام الذي أنهى واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ البلاد الحديث.
ونقلت وسائل إعلام إثيوبية عن بيان مشترك لوزير الدولة للشؤون الإقليمية في شرق أفريقيا جيتاتشو رضا ورئيس جهاز المخابرات والأمن الوطني رضوان حسين، أن السلطات تتابع بقلق ما وصفته بتحركات واستعدادات عسكرية تقوم بها عناصر متشددة داخل جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، محذرة من أن أي تصعيد جديد قد يقود إلى تداعيات أمنية وإنسانية واسعة النطاق.
وأكد المسؤولان أن العودة إلى المواجهة المسلحة من شأنها أن تهدد المكتسبات التي تحققت منذ توقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022، وتعرقل الجهود المبذولة لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
وأشار البيان إلى أن الحكومة الفيدرالية لا تزال متمسكة بخيار الحوار وتنفيذ بنود الاتفاق الموقّع بين الأطراف، داعية جميع الجهات المعنية إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى زعزعة الأمن وإعادة المنطقة إلى دائرة العنف.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد الخلافات السياسية والإدارية بين أديس أبابا وبعض القيادات النافذة في إقليم تيغراي، خاصة فيما يتعلق بآليات تنفيذ اتفاق السلام وإدارة المؤسسات الإقليمية وترتيبات المرحلة الانتقالية.
كما تتزامن مع تبادل اتهامات بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي بشأن عدد من القضايا السياسية والأمنية، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة لدى المراقبين من إمكانية تراجع الثقة التي شكلت أساساً لإنهاء الحرب السابقة.
وبحسب متابعين للشأن الإثيوبي، فإن أي انتكاسة لمسار السلام قد تؤثر بصورة مباشرة على الاستقرار الداخلي في البلاد، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متعددة في عدد من الأقاليم.
ويرى محللون أن نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على قدرة الأطراف المختلفة على معالجة خلافاتها عبر القنوات السياسية والدستورية، بما يحافظ على وحدة الدولة ويمنع انزلاق البلاد نحو دورة جديدة من النزاع المسلح.
تمثل إثيوبيا إحدى الركائز الرئيسية للأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، الأمر الذي يجعل أي تطورات داخلية تشهدها ذات أبعاد إقليمية تتجاوز حدودها الوطنية. وقد أظهرت الحرب السابقة في تيغراي مدى قدرة الأزمات الداخلية الإثيوبية على التأثير في المشهد الإقليمي من خلال تدفقات النزوح والضغوط الإنسانية والاضطرابات الاقتصادية والأمنية.
وبالنسبة للصومال، فإن استقرار إثيوبيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدد من الملفات الحيوية، في مقدمتها التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود وتعزيز الاستقرار الإقليمي. كما أن أي انشغال للمؤسسات الأمنية والعسكرية الإثيوبية بأزمات داخلية قد يؤثر على مستوى التنسيق الأمني القائم في منطقة القرن الأفريقي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد إثيوبيا شريكاً تجارياً مهماً للصومال، وترتبط الدولتان بمصالح متبادلة في مجالات النقل والتجارة والاستثمار والبنية التحتية. ولذلك فإن أي تصعيد أمني واسع النطاق داخل إثيوبيا قد ينعكس سلباً على حركة التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد وفرص التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على اتفاق بريتوريا وتعزيز مسار الحوار السياسي يمثلان ضرورة استراتيجية ليس فقط لإثيوبيا، بل لمنطقة القرن الأفريقي بأسرها، إذ إن استقرار أديس أبابا يظل عاملاً أساسياً في دعم الأمن والتنمية والتعاون الإقليمي. وفي المقابل، فإن أي عودة للحرب قد تفتح الباب أمام تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية جديدة ستكون آثارها محسوسة في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك الصومال.














