إسلام آباد – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعيد ملف القرصنة قبالة السواحل الصومالية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، أعلنت السلطات الباكستانية مطالبة قراصنة صوماليين بفدية تبلغ نحو ثلاثة ملايين دولار مقابل الإفراج عن عشرة بحارة باكستانيين محتجزين منذ أبريل الماضي، عقب اختطاف ناقلة نفط قبالة الساحل الصومالي. وتأتي القضية وسط مخاوف متجددة بشأن سلامة أطقم السفن وحماية خطوط الملاحة التجارية في منطقة القرن الإفريقي.
وقال وزير الشؤون البرلمانية الباكستاني طارق فضل تشودري، خلال جلسة لمجلس النواب الباكستاني، إن السلطات تواجه وضعًا معقدًا في التعامل مع قضية البحارة المحتجزين، محذرًا من أن دفع الفدية قد يترتب عليه تداعيات أوسع. وأوضح أن محدودية السيطرة الحكومية في بعض المناطق الصومالية تزيد من تعقيدات التعامل مع الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة البحرية، بينما تواصل إسلام آباد جهودها لمتابعة مصير مواطنيها وضمان سلامتهم.
وجاءت تصريحات الوزير ردًا على مذكرة لفت انتباه في البرلمان بشأن البحارة الباكستانيين، في وقت لم يُعلن فيه عن إحراز تقدم في المفاوضات مع الخاطفين أو دفع الفدية المطلوبة. ويعكس استمرار احتجاز أفراد الطاقم حساسية القضية، خصوصًا مع تعدد جنسياتهم وارتباط عملية الاختطاف بسفينة تجارية تعمل في ممر بحري ذي أهمية استراتيجية، الأمر الذي يتطلب تنسيقًا بين الدول المعنية والجهات الأمنية والبحرية المختصة.
والبحارة الباكستانيون العشرة جزء من طاقم ناقلة النفط «إم تي هونور 25» التي ترفع علم بالاو، والتي تعرضت للاختطاف على أيدي ستة مسلحين على بعد نحو 30 ميلًا بحريًا من الساحل الصومالي، وفق المعلومات التي أوردها مسؤولون أمنيون. ويضم الطاقم المحتجز أيضًا سبعة مواطنين إندونيسيين، بينهم قبطان السفينة، إلى جانب مواطن هندي وآخر من سريلانكا، فيما كانت الناقلة تحمل، بحسب مسؤولين أمنيين في بونتلاند، نحو 18,500 برميل من النفط وقت اختطافها.
وتشير بيانات تتبع حركة السفن إلى أن «هونور 25» غادرت ميناء بربرة في أرض الصومال في 20 فبراير، قبل أن تواصل رحلتها في مياه قريبة من سواحل الإمارات العربية المتحدة، ثم تعرضت للاختطاف قبالة الساحل الصومالي. وتسلط تفاصيل الحادثة الضوء على المخاطر التي تواجه السفن التجارية التي تمر بالقرب من السواحل الصومالية، كما أن استمرار احتجاز أفراد الطاقم يضع سلامتهم في صدارة الاهتمام، خصوصًا في ظل عدم وجود تقدم معلن بشأن إنهاء عملية الاختطاف.
وتأتي الحادثة في سياق مؤشرات على عودة نشاط القرصنة في المياه المحيطة بالصومال، بعد تراجع حاد شهدته الظاهرة عقب بلوغها ذروتها عام 2011. وأسهمت الدوريات البحرية الدولية وتعزيز التدابير الأمنية على متن السفن التجارية في الحد من الهجمات لأكثر من عقد، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت عودة بعض الهجمات ومحاولات الاختطاف، ما أعاد القرصنة إلى أجندة الأمن البحري الإقليمي والدولي، وأثار مخاوف بشأن انعكاساتها على حركة التجارة وتكاليف النقل والتأمين وسلامة أطقم السفن.
الجدير بالذكر أن السواحل الصومالية شهدت بعد عام 2011 انخفاضًا كبيرًا في عمليات القرصنة نتيجة تكثيف الوجود البحري الدولي، وتعزيز إجراءات الحماية على السفن التجارية، وتطوير آليات التنسيق بين الدول والجهات المعنية بأمن الملاحة، إلى جانب الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات القرصنة وملاحقة المتورطين فيها. غير أن عودة بعض الهجمات خلال السنوات الأخيرة أعادت المخاوف بشأن استدامة المكاسب الأمنية التي تحققت في البحر، خصوصًا مع استمرار كثافة حركة السفن التجارية عبر الممرات البحرية القريبة من القرن الإفريقي. وتبرز قضية «هونور 25» بوصفها اختبارًا جديدًا للجهود الرامية إلى حماية أطقم السفن متعددة الجنسيات ومنع تحول عمليات الاختطاف وطلبات الفدية إلى مصدر تمويل متجدد للشبكات الإجرامية، بما يعزز الحاجة إلى استمرار التعاون البحري الإقليمي والدولي لحماية الملاحة ومواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة.














