بربرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن عمدة مدينة بربرة في أرض الصومال، عبد الشكور محمد حسن (عِدّين)، استقالته رسميًا من منصبه بعد أكثر من 14 عامًا قضاها في قيادة الإدارة المحلية للمدينة، كما أعلن نائبه نور عدي تنحيه عن مهامه، في خطوة تأتي قبيل انعقاد جلسة استثنائية للمجلس المحلي تهدف إلى انتخاب قيادة بلدية جديدة. وجاءت هذه التطورات بعد موافقة حكومة أرض الصومال على طلب تقدم به عدد من أعضاء المجلس المحلي في بربرة لعقد جلسة خاصة لاختيار عمدة جديد ونائب له، في إطار الإجراءات الإدارية المنظمة لعمل المجالس البلدية، وسط ترقب محلي لما ستسفر عنه عملية الانتخاب المقبلة.
وتشير تقارير محلية إلى أن محمد إبراهيم دَبْلِي، الذي يقود الكتلة الأغلبية داخل المجلس المحلي في بربرة، يُعد من أبرز الأسماء المرشحة لتولي منصب العمدة الجديد، فيما يُتوقع أن يتنافس يعقوب على منصب نائب العمدة، في وقت تستعد فيه المدينة لانتقال إداري قد يحمل توجهات جديدة في إدارة الملفات الخدمية والتنموية. وتأتي هذه التغييرات في ظل اهتمام متزايد بمستقبل الإدارة المحلية في بربرة، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أهم المدن الاقتصادية في أرض الصومال بسبب موقعها الساحلي ونشاطها التجاري المتنامي المرتبط بالميناء.
وخلال مراسم إعلان استقالته، أكد عبد الشكور محمد حسن أن مدينة بربرة شهدت خلال فترة قيادته تطورات مهمة في عدد من المجالات، خاصة تحسين الخدمات العامة، وتطوير الطرق، وتنفيذ مشاريع هدفت إلى تعزيز المظهر الحضري للمدينة ورفع مستوى البنية التحتية المحلية. وأعرب عن تقديره لسكان بربرة وأعضاء المجلس المحلي وجميع العاملين في الإدارة البلدية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة أصبحت مسؤولية المجلس المنتخب لاختيار قيادة قادرة على مواصلة مسار التطوير والاستجابة لاحتياجات المواطنين. كما أكد العمدة ونائبه فخرهما بالسنوات التي أمضياها في خدمة المجتمع، معتبرين أن خدمة المدينة كانت مسؤولية وطنية ومحلية تحملوها خلال فترة توليهما المناصب القيادية.
ومنذ انتخابه عضوًا في المجلس المحلي عام 2012 وتوليه لاحقًا منصب عمدة بربرة، ارتبط اسم عبد الشكور محمد حسن بعدد من المشاريع المتعلقة بتطوير المدينة وتحسين مستوى الخدمات البلدية، حيث شهدت بربرة خلال عهده تنفيذ أعمال في مجالات الطرق والتجميل الحضري وتنظيم المرافق العامة. كما جاءت فترة إدارته بالتزامن مع تحولات اقتصادية مهمة شهدتها المدينة، خاصة مع تنامي أهمية ميناء بربرة ودوره في حركة التجارة والاستثمار في منطقة القرن الأفريقي، الأمر الذي جعل الإدارة المحلية تواجه تحديات متزايدة تتعلق بمواكبة النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات المقدمة للسكان.
ورغم النجاحات التي تنسب إلى الإدارة السابقة في بعض الملفات، فإنها واجهت كذلك انتقادات محلية، خصوصًا فيما يتعلق بقطاع الكهرباء والخدمات الأساسية، حيث رأى بعض المنتقدين أن المدينة ما زالت بحاجة إلى حلول أكثر فاعلية لضمان توفير خدمات مستقرة وبتكلفة مناسبة للمواطنين. كما شكلت ملفات البنية التحتية والنظافة العامة والتوسع العمراني تحديات مستمرة أمام السلطات المحلية، في ظل ارتفاع التوقعات الشعبية نتيجة المكانة الاقتصادية المتزايدة لبربرة، والحاجة إلى إدارة قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحاجات المجتمع اليومية.
ومن المنتظر أن يعقد المجلس المحلي في بربرة جلسة خلال الأيام المقبلة لانتخاب القيادة الجديدة للمدينة، وسط آمال بأن تركز المرحلة القادمة على تعزيز كفاءة الإدارة البلدية، وتحسين مستوى الخدمات، ومواصلة المشاريع التنموية التي تخدم السكان. ويأتي هذا الانتقال الإداري في وقت تشهد فيه أرض الصومال حراكًا على مستوى المجالس المحلية، حيث أصبحت البلديات تلعب دورًا متزايدًا في إدارة القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، وتعزيز التنمية المحلية.
تمثل مدينة بربرة نموذجًا لمدن القرن الأفريقي التي تجمع بين الموقع الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية والتحولات العمرانية المتسارعة، وهو ما يجعل اختيار قيادتها المحلية الجديدة أمرًا يتجاوز مجرد تغيير إداري إلى اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات البلدية على مواكبة مرحلة جديدة من النمو. فنجاح القيادة المقبلة لن يقاس فقط بمواصلة مشاريع الطرق والخدمات، بل بقدرتها على بناء إدارة أكثر قربًا من المواطنين، وتعزيز الشفافية، وتحويل الفرص الاقتصادية المتاحة إلى فوائد ملموسة للسكان. ومع انتقال المسؤولية إلى قيادة جديدة، تبقى التحديات كبيرة، إلا أن بربرة تمتلك مقومات تجعلها قادرة على مواصلة مسار التطور إذا ما توفرت رؤية إدارية فعالة تستجيب لتطلعات المجتمع وتحافظ على مكانة المدينة المتنامية في المنطقة.














