أسمرا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كثّفت الولايات المتحدة الأمريكية اتصالاتها وحواراتها مع كل من الصومال وإريتريا، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الأمن البحري في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك في ظل تصاعد المخاوف الدولية بشأن الهجمات المتزايدة التي تستهدف السفن التجارية المارة عبر هذا الممر الحيوي، وما يرافقها من تداعيات محتملة على حركة التجارة العالمية وأمن إمدادات الطاقة.
وتأتي التحركات الأمريكية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، حيث دفعت الهجمات المتكررة ضد السفن في البحر الأحمر، إلى جانب التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، واشنطن إلى تكثيف متابعتها للتطورات في منطقة القرن الإفريقي، باعتبارها منطقة استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بأمن خطوط الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
ويُعد مضيق باب المندب، الواقع بين اليمن وجيبوتي، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمثل البوابة الجنوبية المؤدية إلى قناة السويس، وتمر عبره نسبة كبيرة من سفن الشحن وناقلات النفط التي تربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن أي اضطراب أمني في هذا الممر قد ينعكس على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة، الأمر الذي يزيد من أهمية التعاون الإقليمي والدولي للحفاظ على استقراره.
ووفقًا لتقارير متداولة، عقد المستشار الأمريكي البارز لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا في البيت الأبيض، مسعد بولس، خلال الشهر الجاري في العاصمة المصرية القاهرة، لقاءات مع وزراء خارجية الصومال وإريتريا، إلى جانب مسؤولين مصريين، حيث تناولت المباحثات ملفات أمن القرن الإفريقي، واستقرار البحر الأحمر، وسبل تعزيز التعاون بين دول المنطقة لحماية الممرات البحرية الاستراتيجية.
ويرى خبراء في شؤون المنطقة أن واشنطن تسعى من خلال هذه الاتصالات إلى تعزيز علاقاتها مع الدول المطلة على البحر الأحمر، ومنع تحول المنطقة إلى ساحة جديدة لتفاقم التهديدات الأمنية أو تصاعد التنافس بين القوى الدولية الكبرى. كما تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة تولي أهمية متزايدة لدور دول القرن الإفريقي في الحفاظ على التوازن والاستقرار في محيط بحري ذي أهمية اقتصادية وأمنية عالمية.
وقال كاميرون هدسون، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، إن واشنطن تريد ضمان ألا تصبح دول القرن الإفريقي مصدرًا جديدًا لعدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن الهدف الأمريكي يتمثل في دفع هذه الدول، حتى في حال عدم قدرتها على لعب دور مباشر في حل أزمات البحر الأحمر، إلى تبني مواقف تساعد على تهدئة التوترات وعدم زيادة تعقيدات المشهد الإقليمي.
يمثل البحر الأحمر منذ عقود محورًا أساسيًا في منظومة التجارة العالمية، نظرًا لارتباطه بقناة السويس وممرات الطاقة والتجارة بين القارات. وقد زادت أهميته الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة مع تصاعد التحديات الأمنية في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، بما في ذلك تهديدات الملاحة والهجمات على السفن التجارية. وفي هذا السياق، تسعى القوى الدولية إلى تعزيز التنسيق مع دول المنطقة، خاصة الدول الساحلية، لضمان حرية الملاحة وتقليل مخاطر الاضطرابات التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي. ويبرز دور الصومال وإريتريا بحكم موقعهما الجغرافي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن، ما يجعلهما طرفين مهمين في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بأمن الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.














