مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يسلط الضوء مجددًا على أهمية ضمان الحريات الصحفية واحترام الإجراءات القانونية في التعامل مع العاملين في وسائل الإعلام، أُفرج في العاصمة مقديشو، اليوم الأحد، عن الصحفي الصومالي مسعود ورسمي، مدير قناة «Xogbile TV»، بعد قضائه 40 يومًا متواصلة رهن الاحتجاز لدى أجهزة أمنية تابعة للحكومة الفيدرالية، في وقت أثارت فيه فترة احتجازه الطويلة دون إعلان اتهامات بحقه تساؤلات في الأوساط الإعلامية والحقوقية بشأن ظروف توقيفه والضمانات القانونية التي أحاطت بالقضية.
وجاء الإفراج عن ورسمي بعد فترة احتجاز استمرت أكثر من شهر، من دون توجيه اتهامات رسمية إليه خلال تلك الفترة، وفق المعلومات المتاحة بشأن القضية. وأثار استمرار احتجازه طوال هذه المدة، في غياب إعلان واضح عن اتهامات موجهة إليه، اهتمام العاملين في القطاع الإعلامي والمدافعين عن حرية الصحافة، الذين طالبوا بضرورة توضيح الملابسات القانونية للقضية وضمان خضوع أي إجراء بحق الصحفيين للأطر القانونية المعمول بها.
وكانت قضية الصحفي قد حظيت باهتمام متزايد داخل الأوساط الإعلامية الصومالية، في ظل دعوات متكررة للإفراج عنه والكشف عن أسباب احتجازه. وشاركت منظمة «مراسلون آمنون في الصومال» في جهود المناصرة المطالبة بإطلاق سراحه، إلى جانب عدد من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام الذين تابعوا القضية ودعوا إلى احترام حقوق الصحفيين وضمان عدم تعرضهم لإجراءات تعيق عملهم بسبب نشاطهم المهني.
ويُنظر إلى الإفراج عن ورسمي باعتباره نهاية لمرحلة احتجاز أثارت قلقًا لدى زملائه والجهات المدافعة عن حرية الإعلام، في وقت يستعد فيه الصحفي للعودة إلى نشاطه الإعلامي. ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل رسمية بشأن الأسباب التي أدت إلى توقيفه في البداية أو الأساس الذي استند إليه احتجازه طوال الأربعين يومًا، كما لم يرد في المعطيات المنشورة ما يشير إلى توجيه اتهام قضائي معلن إليه خلال فترة احتجازه.
وأعادت القضية التأكيد على أهمية وجود إجراءات واضحة وشفافة عند تعامل الأجهزة الأمنية مع الصحفيين، ولا سيما في الحالات التي تستدعي التوقيف أو التحقيق. فاحترام الضمانات القانونية والإجرائية لا يمثل حماية للصحفي وحده، وإنما يشكل كذلك عنصرًا أساسيًا في تعزيز سيادة القانون والثقة بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام، بما يضمن استمرار الصحافة في أداء دورها في نقل المعلومات ومتابعة القضايا التي تهم المجتمع.
وعقب الإفراج عنه، جدد صحفيون ومدافعون عن حقوق الإعلام دعوتهم إلى الحكومة الفيدرالية لتعزيز حماية العاملين في القطاع الإعلامي، وضمان سلامتهم أثناء ممارسة مهامهم، وعدم اللجوء إلى الاحتجاز أو الإجراءات الأمنية إلا وفق أسس قانونية واضحة. كما شددوا على ضرورة توفير بيئة مهنية تسمح للصحفيين بممارسة عملهم بعيدًا عن الترهيب أو الضغوط التي قد تؤثر في استقلالية التغطية الإعلامية.
وتكتسب هذه الدعوات أهمية خاصة في ظل الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في متابعة التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في الصومال، حيث يعتمد الجمهور بدرجة كبيرة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية للحصول على المعلومات المتعلقة بالشأن العام. ويؤكد العاملون في المجال الإعلامي أن توفير ضمانات مهنية وقانونية للصحفيين يساعد على رفع مستوى التغطية وتعزيز المسؤولية الصحفية، في حين أن أي غموض بشأن أسباب توقيف الصحفيين أو مدة احتجازهم قد يثير مخاوف أوسع بشأن حرية العمل الإعلامي.
كما أن إنهاء احتجاز ورسمي يفتح الباب أمام معالجة أوسع للقضايا المتعلقة بسلامة الصحفيين وحقوقهم، بما في ذلك ضرورة وضوح الإجراءات المتبعة عند توقيف أي صحفي، وإتاحة الضمانات القانونية الأساسية له، وضمان عدم تحول الإجراءات الأمنية إلى قيود غير مبررة على العمل الصحفي. وتبقى المسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والقطاع الإعلامي والمنظمات الحقوقية في تعزيز بيئة تحمي الصحفيين وتدعم في الوقت نفسه ممارسة إعلامية مهنية ومسؤولة.
تأتي قضية مسعود ورسمي ضمن نقاش أوسع بشأن واقع حرية الصحافة في الصومال والعلاقة بين المؤسسات الأمنية ووسائل الإعلام، في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية مع ممارسة العمل الصحفي، وهو ما يجعل الالتزام بالإجراءات القانونية والضمانات الأساسية للصحفيين أمرًا بالغ الأهمية. وتبقى حماية الصحفيين وتمكينهم من أداء واجباتهم المهنية بصورة آمنة ومسؤولة جزءًا أساسيًا من بناء بيئة إعلامية مستقلة وقادرة على خدمة الجمهور، كما أن معالجة أي مخالفات أو شبهات مرتبطة بالعمل الصحفي ينبغي أن تتم من خلال مؤسسات قانونية مختصة وإجراءات معلنة تضمن حق الدفاع والمراجعة والمساءلة، بما يعزز سيادة القانون ويحافظ في الوقت نفسه على مقتضيات الأمن العام وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.














