مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إنجاز رياضي جديد يعزز حضور الصومال على الساحة الكروية القارية والدولية، أعلن مجلس اتحادات كرة القدم في شرق ووسط أفريقيا (سيكافا) تعيين الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر عرتن لإدارة نهائي بطولة كأس سيكافا كاغامي 2026، المقرر إقامته يوم الجمعة 7 أغسطس الجاري في ملعب أمهورو بالعاصمة الرواندية كيغالي، في خطوة تؤكد المكانة المتقدمة التي وصل إليها الحكم الصومالي بين نخبة الحكام الأفارقة.
ويأتي اختيار عرتن، الحاصل على جائزة أفضل حكم أفريقي للرجال لعام 2025 من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، ليشكل محطة جديدة في مسيرته المهنية الحافلة بالإنجازات، بعدما أصبح أول حكم صومالي يصل إلى هذا المستوى من التقدير القاري، ونجح في تمثيل بلاده في أكبر المحافل الرياضية الأفريقية والدولية.
كما تم اختيار الطاقم التحكيمي ذاته الذي يقوده عرتن للمشاركة في إدارة مباراة كأس السوبر الأوروبي 2026 بين باريس سان جيرمان، بطل دوري أبطال أوروبا، وأستون فيلا، بطل الدوري الأوروبي، والمقرر إقامتها يوم 12 أغسطس في مدينة سالزبورغ النمساوية، ما يعكس الثقة الدولية الكبيرة بقدراته وخبرته في إدارة المواجهات الكبرى.
مسيرة صومالية نحو العالمية
خلال السنوات الماضية، تمكن الحكم عمر عبد القادر عرتن من بناء مسيرة استثنائية جعلته أحد أبرز الأسماء في مجال التحكيم الأفريقي، بعد رحلة طويلة من التطور المهني بدأت من الملاعب المحلية وصولًا إلى المنافسات القارية والدولية الكبرى.
وُلد عرتن في العاصمة مقديشو عام 1992، وأصبح حكمًا دوليًا ضمن قائمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 2018، قبل أن يواصل تقدمه تدريجيًا من خلال إدارة مباريات مهمة في البطولات الأفريقية، مستفيدًا من خبراته الفنية وقدرته على التعامل مع الضغوط الكبيرة داخل الملاعب.
وفي يناير 2024، دخل التاريخ باعتباره أول حكم صومالي يدير مباريات في بطولة كأس الأمم الأفريقية، قبل أن يحقق إنجازًا آخر عندما أصبح أول حكم صومالي يقود نهائيًا قاريًا، من خلال إدارته مواجهة بيراميدز المصري وماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي في العاصمة المصرية القاهرة.
وفي عام 2025، توج عرتن بجائزة أفضل حكم أفريقي للرجال خلال حفل جوائز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم الذي أقيم في العاصمة المغربية الرباط، ليصبح هذا الإنجاز علامة فارقة في تاريخ الرياضة الصومالية، ورسالة تؤكد قدرة الكفاءات الصومالية على المنافسة في أعلى المستويات.
تجاوز التحديات وتعزيز الاعتراف الدولي
رغم النجاحات الكبيرة التي حققها عرتن، واجه خلال مسيرته بعض التحديات، كان أبرزها في يونيو 2026 عندما مُنع من دخول الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2026، رغم امتلاكه تأشيرة دخول سارية وجواز سفر دبلوماسي صادرًا عن الحكومة الصومالية.
وأثارت تلك الواقعة ردود فعل واسعة في الأوساط الرياضية والشعبية الصومالية، حيث أعربت وزارة الخارجية الصومالية عن أسفها تجاه القرار، مؤكدة أن عرتن يمثل مصدر فخر وطني لما حققه من إنجازات، وما قدمه من صورة إيجابية عن المواهب الصومالية في المحافل الدولية.
لكن الحكم الصومالي تمكن من تجاوز تلك المرحلة سريعًا، بعدما حصل على تعيين بارز من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لإدارة كأس السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا، في تأكيد على استمرار الثقة الدولية بقدراته المهنية.
كما حظي عرتن بتكريمات وإشادات مختلفة في عدد من الدول، من بينها تكريمه في نيروبي والكويت، وحصوله على جائزة التميز من الاتحاد الكويتي لكرة القدم تقديرًا لمسيرته وإنجازاته في مجال التحكيم.
إشادة سيكافا بالحكم الصومالي
رحب مسؤولو مجلس اتحادات كرة القدم في شرق ووسط أفريقيا بعودة عمر عبد القادر عرتن إلى المنافسات الإقليمية، مؤكدين أن اختياره لإدارة نهائي كأس سيكافا كاغامي يمثل إضافة مهمة للبطولة ويعكس مستوى التحكيم الذي تسعى المنظمة إلى تعزيزه.
وقال رئيس سيكافا باولوس ولدهايمنوت أنديماريام إن عرتن أصبح رمزًا للتميز في التحكيم الأفريقي، وإن إنجازاته المتواصلة تمثل مصدر إلهام للحكام الشباب في القارة، مشيدًا بقدرته على تمثيل أفريقيا بصورة مشرفة على الساحة العالمية.
ومن المتوقع أن يصل عرتن وطاقمه المساعد إلى كيغالي اليوم الثلاثاء، حيث سيشارك في التحضيرات الخاصة بالمباراة النهائية، قبل التوجه لاحقًا إلى النمسا للمشاركة في إدارة كأس السوبر الأوروبي.
خلفية المشهد
يمثل صعود عمر عبد القادر عرتن إلى قمة التحكيم الأفريقي قصة نجاح رياضية صومالية بارزة، حيث تمكن من الانتقال من المنافسات المحلية إلى أكبر البطولات القارية والدولية، ليصبح أحد أبرز سفراء الرياضة الصومالية في الخارج.
ويعكس تعيينه في نهائي كأس سيكافا وكأس السوبر الأوروبي الثقة المتزايدة التي تحظى بها الكفاءات الأفريقية عندما تتوفر لها فرص التطوير والدعم، كما يبرز أهمية الاستثمار في المواهب الرياضية الصومالية القادرة على تحقيق حضور عالمي.
وتؤكد تجربة عرتن أن الرياضة يمكن أن تكون منصة مهمة لتعزيز صورة الصومال دوليًا، إذ إن نجاحه لا يمثل إنجازًا شخصيًا فقط، بل يعد إنجازًا وطنيًا يعكس طموحات جيل جديد من الرياضيين الصوماليين الساعين للوصول إلى أعلى المستويات العالمية.














