مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من أن قطاع النفط الصومالي لا يزال في مرحلة الاستكشاف ولم تتحول موارده المحتملة إلى إنتاج تجاري مؤكد، تمضي الحكومة الفيدرالية في إعداد ترتيبات أكثر تنظيمًا لفتح المجال أمام الشركات الدولية والمحلية الراغبة في الاستثمار، من خلال عملية تنافسية مفتوحة تهدف إلى توفير قواعد واضحة وشفافة للمنافسة على الفرص الاستثمارية. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع مرحلة وصفتها هيئة البترول الصومالية بالحاسمة، وسط توقعات بأن تسفر أعمال الاستكشاف الجارية عن نتائج مهمة خلال الأشهر المقبلة، بما قد يعيد رسم مستقبل القطاع وموقعه في الاقتصاد الوطني.
وقال رئيس هيئة البترول الصومالية، المهندس عبد القادر آدم، إن الشركات المهتمة بالعمل في قطاع النفط الصومالي ستدخل في منافسة مفتوحة، موضحًا أن السلطات تعمل على وضع الإجراءات والآليات اللازمة لإدارة هذه المنافسة، وضمان حصول الشركات الراغبة في الاستثمار على مسار واضح وشفاف. وأوضح أن هذا التوجه يأتي في إطار استعداد المؤسسات الحكومية لإدارة مرحلة أكثر تقدمًا من تطوير القطاع، بما يتطلب وضع قواعد تنافسية قادرة على تنظيم دخول المستثمرين وتقييم الفرص والعروض بصورة مهنية.
وجاءت تصريحات رئيس الهيئة خلال دورة تدريبية استمرت عدة أيام، وشارك فيها مسؤولون وخبراء من وزارة المالية ووزارة البترول وهيئة البترول، وركزت على آليات إدارة المنافسة بين الشركات المهتمة بالموارد النفطية الصومالية. وتناولت الدورة الإجراءات التنافسية والجوانب الفنية والمؤسسية المرتبطة بإدارة الاستثمار، في خطوة تعكس مساعي الحكومة إلى تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تعقيدًا في إدارة العقود والمفاوضات والاستثمارات النفطية.
وأشار عبد القادر إلى أن التدريب حظي بدعم من الحكومة الكندية، معربًا عن أمل الصومال في استمرار برامج الدعم الفني وبناء القدرات، خصوصًا في مجالات التفاوض على عقود النفط وتطوير استراتيجيات الاستثمار. وتكتسب هذه الجوانب أهمية متزايدة بالنسبة إلى مقديشو، في ظل سعيها إلى بناء خبرات وطنية تمكنها من التعامل مع الشركات الدولية، وتقييم العروض الاستثمارية، والتفاوض على اتفاقيات تراعي المصالح الوطنية وتوفر في الوقت نفسه بيئة جاذبة للمستثمرين.
وأكد رئيس هيئة البترول أن الصومال وصلت إلى مرحلة مهمة في جهود استكشاف النفط، وأن الأنشطة الحالية يمكن أن تنتج نتائج كبيرة خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى أن تحقيق اكتشاف نفطي مؤكد قد يرفع مستوى الاهتمام الدولي بالبلاد ويغير طبيعة المفاوضات المستقبلية بين الحكومة وشركات النفط. وأضاف أن مثل هذا الاكتشاف يمكن أن يفتح فرصًا جديدة أمام الاستثمارات الدولية، ويمنح الصومال موقعًا أكثر قوة في التفاوض بشأن تطوير مواردها النفطية، مقارنة بالمرحلة الحالية التي لا تزال تتركز بصورة أساسية على الاستكشاف.
وفي السياق ذاته، قال عبد القادر إن البيئة الاستثمارية في الصومال شهدت تحسنًا بفعل التطورات في المجالات الأمنية والسياسية والنقل البحري، مشيرًا إلى أن انخفاض تكاليف التأمين على الشحن والتحسن في الأمن البحري يمكن أن يعززا جاذبية البلاد أمام المستثمرين الدوليين. وأضاف أن التطورات السياسية والقانونية ساعدت كذلك في تقليص بعض المخاطر التي كانت تحول دون الاستثمار، واصفًا الصومال بأنها «جبهة جديدة» وسوق ناشئة لا تزال مواردها النفطية غير مستكشفة إلى حد كبير، ومؤكدًا أن البلاد بحاجة إلى جذب المستثمرين في هذه المرحلة، مع تطلعها إلى بلوغ محطة مهمة في أعمال الاستكشاف بحلول أكتوبر المقبل إذا سارت الخطط وفق الجدول المتوقع.
يذكر أن قطاع النفط يمثل أحد المجالات التي تراهن عليها الصومال لتعزيز اقتصادها وتنويع مصادر الإيرادات وجذب الاستثمارات الخارجية، غير أن الانتقال من الاستكشاف إلى الإنتاج التجاري يتطلب استكمال الأطر القانونية والتنظيمية، ورفع كفاءة المؤسسات الوطنية، وضمان الشفافية في المنافسة وإدارة العقود، إلى جانب توفير بيئة أمنية وسياسية مستقرة. ومن شأن نجاح الحكومة في بناء هذه المنظومة، بالتوازي مع تحقيق نتائج إيجابية في أعمال الاستكشاف، أن يعزز فرص الصومال في جذب شركات الطاقة الدولية والاستفادة من مواردها المحتملة، بينما ستظل كيفية إدارة العقود والثروة النفطية وحماية المصلحة الوطنية عوامل أساسية في تحديد الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه الموارد على مستقبل البلاد.














