جِبوتي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
عقد رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، السيد الدكتور حسن شيخ محمود، اجتماعاً رسمياً رفيع المستوى في العاصمة الجيبوتية مع رئيس جمهورية جيبوتي، إسماعيل عمر جيلى، وذلك في إطار زيارة عمل رسمية تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وسعي القيادتين إلى تعزيز التعاون الثنائي وتوسيعه في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يواكب التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي.
وجاء هذا اللقاء في سياق اهتمام مشترك بين مقديشو وجيبوتي بضرورة الارتقاء بمستوى التنسيق السياسي والدبلوماسي إلى مستويات أكثر فاعلية، حيث أكد الجانبان خلال المباحثات على أن العلاقات التي تجمع البلدين لا تقوم فقط على الجوار الجغرافي، بل تستند إلى روابط تاريخية متجذرة ومصالح استراتيجية مشتركة، جعلت من التعاون بينهما نموذجاً إقليمياً في التفاهم والدعم المتبادل.
وبحسب مصادر رسمية، فقد تناولت المباحثات بشكل موسع ملفات الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، حيث تم التطرق إلى التحديات الأمنية المتزايدة، بما في ذلك التهديدات العابرة للحدود، وضرورة تعزيز التنسيق المشترك في مجالات مكافحة الإرهاب، ودعم جهود الاستقرار الإقليمي، بما يضمن حماية الأمن القومي للدولتين وتعزيز استقرار المنطقة بشكل عام.
كما ناقش الرئيسان سبل تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مع التركيز على مجالات البنية التحتية، والتجارة، والنقل، والطاقة، حيث شدد الجانبان على أهمية بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة التي تعود بالنفع على شعبي البلدين.
وخلال اللقاء، أعرب الرئيس حسن شيخ محمود عن تقدير حكومة وشعب الصومال للدور المحوري الذي تضطلع به جمهورية جيبوتي في دعم استقرار الصومال، سواء من خلال مواقفها السياسية الثابتة أو دعمها الدبلوماسي والأمني المستمر، مشيداً بالعلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، والتي تشكل ركيزة أساسية في تعزيز الأمن الإقليمي.
كما قدم الرئيس الصومالي تهانيه إلى الرئيس إسماعيل عمر جيله والشعب الجيبوتي بمناسبة ذكرى الاستقلال، متمنياً لهم مزيداً من التقدم والازدهار، ومؤكداً أن العلاقات بين البلدين تمثل نموذجاً متقدماً للتعاون الإفريقي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والرؤية الموحدة لمستقبل أكثر استقراراً.
وفي المقابل، جدد الرئيس الجيبوتي التزام بلاده بمواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات، لا سيما في ما يتعلق بجهود بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، مشدداً على أهمية استمرار التنسيق المشترك بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم استقرار القرن الإفريقي.
كما تناول اللقاء بشكل مفصل تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، حيث أكد الجانبان على ضرورة تعزيز العمل المشترك وتغليب لغة الحوار والتفاهم في معالجة التحديات القائمة، والعمل على دعم الاستقرار الإقليمي كخيار استراتيجي لضمان مستقبل آمن ومزدهر لشعوب المنطقة.
تؤكد هذه الزيارة مجدداً عمق العلاقات الاستراتيجية بين الصومال وجيبوتي، التي تُعد من أهم العلاقات الثنائية في منطقة القرن الإفريقي، حيث يجمع البلدين تعاون سياسي وأمني واقتصادي متجذر. ويعكس هذا اللقاء مستوى التنسيق المستمر بين القيادتين في مواجهة التحديات الإقليمية، وحرصهما على تعزيز الاستقرار وبناء شراكة فاعلة تسهم في دفع عجلة التنمية وترسيخ الأمن في المنطقة.














