مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها الأسر والمجتمعات الصومالية جراء تكرار موجات الجفاف والفيضانات وتداعيات النزوح، بحثت وزارة الزراعة والري الصومالية مع منظمة «ريفيوجيز إنترناشونال» سبل تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي والاستثمار الزراعي واستعادة سبل العيش، بما يسهم في دعم قدرة المجتمعات المتضررة على الصمود ومواجهة آثار التغير المناخي. وتركزت المباحثات على تطوير حلول تتجاوز الاستجابة الطارئة إلى الاستثمار في قطاعات قادرة على توفير الغذاء والدخل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي للمجتمعات الأكثر هشاشة.
وجاء ذلك أمس السبت خلال لقاء وزير الزراعة والري محمد عبدي حير ماريي مع وفد من منظمة «ريفيوجيز إنترناشونال»، برئاسة رئيس المنظمة جيريمي كونينديك، وبمشاركة عبد الله حلقي، حيث ناقش الجانبان فرص توظيف الاستثمار الزراعي في دعم سبل العيش وتعزيز قدرة المجتمعات المتأثرة بالنزوح والصدمات المناخية على التعافي. كما تناول اللقاء آليات تطوير التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية، بما يساعد على توجيه البرامج والمشروعات نحو الاحتياجات الفعلية للسكان، ولا سيما في المناطق الريفية التي تعتمد بصورة كبيرة على الزراعة والثروة الحيوانية.
وتطرقت المباحثات إلى أهمية تطوير سلاسل القيمة الزراعية، وتحسين فرص التمويل، والاستثمار في البنية الأساسية الريفية، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز الإنتاج وربط المزارعين بالأسواق. وأكد الجانبان أن تطوير القطاع الزراعي يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مصادر دخل الأسر، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب والنساء، بما يعزز قدرتهم على المشاركة في النشاط الاقتصادي ويحد من هشاشة المجتمعات التي تضررت مصادر دخلها بفعل الأزمات المناخية والإنسانية المتكررة.
كما حظيت الاستعدادات للمخاطر المناخية المحتملة المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» باهتمام خلال اللقاء، في ضوء احتمالات تعرض أجزاء من الصومال لأمطار غزيرة وفيضانات وأضرار بالمحاصيل خلال موسم الأمطار المقبل. وشدد الوزير مريئي على ضرورة تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين إدارة الموارد المائية وتوسيع قدرات الري، إلى جانب تشجيع المزارعين على اعتماد ممارسات زراعية أكثر قدرة على التكيف مع التقلبات المناخية. ويهدف هذا التوجه إلى الحد من الخسائر المحتملة وتمكين المجتمعات الزراعية من الاستعداد للصدمات قبل وقوعها والاستجابة لها بصورة أكثر فاعلية.
وتأتي هذه الجهود في وقت لا تزال فيه الصومال تواجه وضعًا صعبًا في مجال الأمن الغذائي، بعد سلسلة من الصدمات المناخية التي ألحقت أضرارًا واسعة بالأنشطة الزراعية والرعوية وسبل عيش ملايين السكان. وكانت منظمة الأغذية والزراعة قد حذرت من احتمال حدوث فيضانات كبيرة خلال موسم الأمطار الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر في حال تطورت ظروف «إلنينيو»، بينما لا تزال آثار موجات الجفاف السابقة تؤثر في قدرة العديد من الأسر الريفية على استعادة مصادر دخلها. وتشير البيانات الواردة في المادة الأصلية إلى أن نحو ستة ملايين شخص كانوا يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو أسوأ خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، في ظل استمرار الضغوط على تمويل الاستجابة الإنسانية.
وتؤكد المباحثات أن معالجة تحديات الأمن الغذائي في الصومال تتطلب الجمع بين الاستجابة الإنسانية العاجلة والاستثمار طويل الأمد في القطاع الزراعي، بما يشمل تطوير البنية الأساسية، وتحسين سلاسل الإنتاج والتسويق، وتوسيع فرص التمويل، ودعم المزارعين في استعادة نشاطهم الاقتصادي. كما أن تعزيز التعاون الدولي في مجالات التكيف المناخي واستعادة سبل العيش يمكن أن يوفر دعمًا مهمًا للجهود الوطنية الرامية إلى بناء قطاع زراعي أكثر قدرة على مواجهة الصدمات وتحقيق إنتاج أكثر استقرارًا، بما يقلل تدريجيًا من اعتماد المجتمعات المتضررة على المساعدات الطارئة.
يُعد القطاع الزراعي من أهم مصادر الغذاء والدخل في الصومال، إلا أن تكرار موجات الجفاف والفيضانات وتدهور الموارد الطبيعية والنزوح أدى إلى زيادة هشاشة المجتمعات التي تعتمد عليه. ولذلك يتجه التركيز بصورة متزايدة نحو بناء قدرة زراعية أكثر صمودًا من خلال الاستثمار في المياه والري والإنذار المبكر والبنية الأساسية وسلاسل القيمة، إلى جانب تمكين المزارعين وربط الإنتاج بالأسواق. ويعكس التعاون بين الحكومة الصومالية والمنظمات الدولية أهمية الانتقال من إدارة آثار الكوارث بعد وقوعها إلى تعزيز الوقاية والاستعداد والتكيف، بما يدعم قدرة المجتمعات على التعافي ويحافظ على سبل عيشها ويفتح أمامها فرصًا أكبر لتحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.














