مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور قضائي يعيد رسم مسار الانتخابات في ولاية غلمدغ، أصدرت المحكمة العليا الفيدرالية الصومالية، اليوم الاثنين، حكمًا بإلغاء نتائج الانتخابات المتزامنة لمجلس النواب والمجالس المحلية في الولاية، التي جرت في 30 يوليو/تموز 2026، وأمرت بإعادتها في أقرب وقت ممكن وفقًا للدستور وقانون الانتخابات واللوائح ذات الصلة، بعدما خلصت إلى أن العملية الانتخابية لم تُدار ولم تُنظم بما يتوافق مع المتطلبات الدستورية والقانونية.
وأعلن رئيس المحكمة العليا، باشا يوسف أحمد، القرار بعد نظر المحكمة في الدعوى والاستماع إلى أطرافها وتقييم المرافعات والأدلة المقدمة إليها، موضحًا أن الانتخابات التي أجريت في غلمدغ لم تستوفِ المتطلبات التي يفرضها الدستور وقانون الانتخابات. وبناءً على ذلك، اعتبرت المحكمة أن نتائج الانتخابات لا تستند إلى أساس قانوني سليم، وقضت بإلغائها وعدم الاعتداد بها.
وأكد باشا يوسف أحمد أن المخالفات التي وقعت خلال العملية الانتخابية ألحقت ضررًا كبيرًا بنزاهتها وحريتها وشرعيتها، وأن تأثير تلك المخالفات امتد إلى النتائج نفسها. ووفقًا لقرار المحكمة، فإن طبيعة الأخطاء التي رافقت العملية جعلت تصحيحها غير ممكن، الأمر الذي استوجب إلغاء النتائج بدلًا من الاكتفاء بمعالجة المخالفات بصورة جزئية.
ويأتي القرار عقب جدل وخلافات رافقت الانتخابات المتزامنة لمجلس النواب والمجالس المحلية في غلمدغ، وسط اعتراضات بشأن إدارة العملية ومدى التزامها بالقواعد الدستورية والقانونية المنظمة للانتخابات. ويعيد الحكم العملية الانتخابية إلى مسار جديد، بحيث يتعين على الجهات المختصة إعادة تنظيمها وفق الضوابط القانونية، مع معالجة أوجه الخلل التي أشارت إليها المحكمة قبل الوصول إلى نتائج جديدة.
وأمرت المحكمة العليا اللجنة المستقلة للانتخابات والحدود بإعادة إجراء انتخابات مجلس النواب والمجالس المحلية في غلمدغ في أقرب وقت ممكن ومناسب، مع الالتزام بالدستور وقانون الانتخابات واللوائح والأنظمة ذات الصلة. ويعني القرار أن اللجنة مطالبة بإعادة العملية الانتخابية ضمن إطار قانوني واضح، وبما يضمن سلامة إجراءاتها ونزاهتها، ويعالج الأسباب التي أدت إلى إلغاء النتائج السابقة.
وفي إجراء موازٍ، قررت المحكمة استمرار المؤسسات والهيئات القائمة في غلمدغ في أداء مهامها إلى حين انتخاب الجهات الجديدة عبر عملية انتخابية مستوفية للشروط القانونية. وأوضحت المحكمة أن هذا الإجراء يأتي مراعاة للمصلحة العامة وضمانًا لاستمرارية عمل مؤسسات الدولة، وتفاديًا لأي فراغ دستوري أو إداري قد ينشأ خلال الفترة اللازمة للتحضير للانتخابات الجديدة وإجرائها.
ويمثل الحكم محطة مهمة في المسار السياسي والقانوني لولاية غلمدغ، إذ يفتح الباب أمام إعادة ترتيب العملية الانتخابية وما قد يترتب عليها من انعكاسات على المشهد السياسي والإداري داخل الولاية. كما يضع القرار الأطراف السياسية والجهات الانتخابية أمام مسؤولية التعامل مع الاستحقاق المقبل وفق القواعد القانونية، وتجنب تكرار الإشكالات التي أدت إلى إلغاء النتائج السابقة.
ويكتسب القرار أهمية تتجاوز غلمدغ في ظل النقاش المستمر داخل الصومال حول تطوير النظام الانتخابي وتعزيز دور المؤسسات الدستورية والقضائية في معالجة النزاعات الانتخابية. ويشكل تنفيذ الحكم وتنظيم انتخابات جديدة وفق المعايير التي حددتها المحكمة اختبارًا لقدرة المؤسسات المعنية على حماية نزاهة العملية الانتخابية، وترسيخ الاحتكام إلى القانون والمؤسسات عند نشوء الخلافات حول الانتخابات ونتائجها.
الجدير بالذكر أن الانتخابات المتزامنة لمجلس النواب والمجالس المحلية في غلمدغ أُجريت في 30 يوليو/تموز 2026، قبل أن تواجه اعتراضات وخلافات بشأن إجراءاتها ونتائجها، انتهت إلى مسار قضائي أفضى إلى حكم المحكمة العليا بإلغاء النتائج وإلزام اللجنة المستقلة للانتخابات والحدود بإعادة الاقتراع. ويتيح استمرار المؤسسات القائمة خلال المرحلة الانتقالية الحفاظ على انتظام العمل الإداري وتجنب الفراغ الدستوري، فيما ستتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى كيفية تنفيذ قرار المحكمة وتوقيت الانتخابات الجديدة ومدى قدرة الأطراف المعنية على توفير عملية انتخابية أكثر التزامًا بالقانون، بما يعزز الثقة في نتائجها ويدعم الاستقرار المؤسسي والسياسي في غلمدغ.














