بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تصاعد التحديات الأمنية المحيطة بمدينة بيدوا وتداخلها مع توترات سياسية متواصلة بشأن إدارة ولاية جنوب غرب الصومال، دفعت الحكومة الفيدرالية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى المدينة، في تحرك يهدف إلى دعم القوات المنتشرة فيها ورفع مستوى الجاهزية الأمنية، عقب سلسلة من الهجمات والاشتباكات التي شهدتها بيدوا ومحيطها خلال الفترة الأخيرة.
وأفادت المعلومات الواردة بأن التعزيزات الجديدة تضم وحدات من قوات الكوماندوز الخاصة «دنب»، التي جرى نشرها داخل بيدوا وفي عدد من المناطق المحيطة بها، بهدف تعزيز قدرات القوات الموجودة وتأمين المدينة والمنشآت والمواقع الحيوية، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة تحسبًا لأي هجمات أو تحركات مسلحة.
وجاء نشر القوات الجديدة في أعقاب هجمات متكررة قالت مصادر إن مليشيات موالية للرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) نفذتها انطلاقًا من مواقع تتمركز فيها في محيط بيدوا. وتتهم الحكومة الفيدرالية تلك القوات بالوقوف وراء أو المشاركة في عدد من الهجمات التي استهدفت المدينة خلال الفترة الماضية، في وقت لا يزال فيه الخلاف السياسي بين مقديشو والقيادات المرتبطة بلفتاغارين يلقي بظلاله على المشهد الأمني في الولاية.
ولا تقتصر التحديات التي تواجهها بيدوا على التوتر بين القوات الحكومية والمليشيات المرتبطة بالخلاف السياسي، إذ تظل حركة الشباب مصدر تهديد أمني مستمر للمدينة ومحيطها، بعد تنفيذها هجمات في مناسبات سابقة. ودفعت هذه المخاطر المتزامنة السلطات الفيدرالية إلى رفع مستوى الانتشار العسكري وتعزيز نقاط التفتيش وتكثيف الإجراءات الأمنية داخل المدينة وعلى الطرق المؤدية إليها، بهدف الحد من قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات أو التسلل إلى المناطق الحضرية.
ولا يزال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) يتمسك بموقفه باعتباره القائد الشرعي لولاية جنوب غرب الصومال، رغم إخراج قوات تابعة للحكومة الفيدرالية وقوات محلية له من مدينة بيدوا في 30 مارس/آذار 2026، عقب تصاعد الخلاف السياسي والأمني بشأن إدارة الولاية ومستقبل سلطاتها. وأدى استمرار الخلاف إلى تعقيد المشهد المحلي، في وقت تحاول فيه الحكومة الفيدرالية تعزيز حضورها الأمني والإداري في المدينة.
وفي سياق العمليات العسكرية الأخيرة، قالت الحكومة الفيدرالية إن قواتها تمكنت من إلحاق خسائر كبيرة بحركة الشباب والمليشيات التابعة لفتاغارين، بينما أعلنت وزارة الدفاع الصومالية كذلك أن قواتها استولت على عدد من المركبات المدرعة التي قالت إنها انتزعت من مليشيات لفتاغارين، مشيرة إلى أن هذه المركبات كانت في وقت سابق قد وقعت في أيدي حركة الشباب. ولم يتسنَ التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل الميدانية الواردة بشأن هذه العمليات.
وتشهد بيدوا ومحيطها في الوقت الراهن إجراءات أمنية مكثفة، تشمل انتشارًا إضافيًا للقوات ورفع عدد نقاط التفتيش في عدد من المواقع والطرق الحيوية. وتقول الحكومة الفيدرالية إن هذه الإجراءات تستهدف تعزيز أمن السكان وحماية المؤسسات والمنشآت ومنع الهجمات المسلحة، فيما يعكس استمرار التعزيزات العسكرية حجم التحديات المتداخلة التي تواجه المدينة، والتي تجمع بين المخاطر الأمنية والخلافات السياسية المحلية.
تعد بيدوا من أهم المراكز السياسية والأمنية في جنوب غرب الصومال، كما تمثل موقعًا محوريًا في العمليات العسكرية ضد حركة الشباب وفي التنافس السياسي المتصل بإدارة الولاية. وقد أدى تداخل الخلافات السياسية مع التهديدات الأمنية خلال الأشهر الماضية إلى جعل الوضع في المدينة أكثر حساسية، خصوصًا مع تعدد الأطراف المسلحة وتباين مواقفها بشأن مستقبل إدارة جنوب غرب الصومال. وفي ظل هذه المعطيات، فإن تثبيت الأمن في بيدوا لا يرتبط فقط بزيادة أعداد القوات ونقاط التفتيش، وإنما يتطلب أيضًا معالجة جذور التوتر السياسي واحتواء الخلافات المحلية، بما يتيح للسلطات التركيز على مكافحة الجماعات المسلحة وحماية السكان، ويضمن استمرار عمل المؤسسات والخدمات الأساسية، ويمهد لبيئة أكثر استقرارًا تسمح بعودة النشاط الاقتصادي والحياة المدنية بصورة طبيعية.














