مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أثارت عمليات الهدم والإخلاء المتواصلة في عدد من مناطق العاصمة مقديشو موجة جديدة من الانتقادات السياسية، مع تصعيد شخصيات معارضة اعتراضها على طريقة تعامل الحكومة الفيدرالية مع ملف الأراضي والممتلكات، محذرة من التداعيات الإنسانية والأمنية المترتبة على استخدام القوات الحكومية في عمليات تستهدف مناطق مأهولة بالسكان. وجاءت هذه المواقف خلال اجتماع عقده أعضاء من منتدى الإنقاذ الصومالي مساء اليوم الأحد في مقديشو، وتركز بصورة خاصة على العملية التي شهدتها منطقة توكيو في مديرية ياقشيد.
المعارضة تنتقد عمليات الهدم
ناقش أعضاء المنتدى خلال اجتماعهم آخر التطورات المتعلقة بالعمليات التي تنفذها الحكومة في بعض مناطق إقليم بنادر، وتناولوا بصورة خاصة العملية التي استهدفت منطقة توكيو في مديرية ياقشيد اليوم. وقدم المشاركون تعازيهم إلى أسر الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال الأحداث، كما أعربوا عن تمنياتهم للمصابين بالشفاء العاجل، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السكان الذين قالوا إنهم تعرضوا للنزوح نتيجة عمليات الهدم والإخلاء.
وجددت شخصيات المعارضة انتقاداتها لما وصفته بـ«الاستيلاء على الأراضي» في العاصمة، ووجهت اتهامات إلى الحكومة الفيدرالية برئاسة الرئيس حسن شيخ محمود، معتبرة أن استمرار عمليات الهدم والإخلاء بهذه الطريقة يزيد من معاناة السكان ويعمق التوتر المرتبط بملكية الأراضي. وتأتي هذه المواقف في ظل تجدد النقاش بشأن آليات معالجة النزاعات العقارية وحقوق الأسر المقيمة في المناطق المستهدفة.
عسبلي يتهم الحكومة باستخدام القوة
وقال النائب عبدالقادر عسبلي، خلال الاجتماع، إن المعارضة تقف إلى جانب السكان الذين تعرضوا للنزوح، متهمًا الحكومة باستخدام قواتها وأسلحتها في عمليات الهدم والإخلاء. وأشار إلى استخدام طائرات في العملية، بحسب روايته، معتبرًا أن اللجوء إلى الوسائل العسكرية في التعامل مع السكان يزيد من خطورة الوضع ويعمق حالة الاحتقان.
ووجه عسبلي انتقادات مباشرة إلى الرئيس حسن شيخ محمود، قائلًا إن المواطنين الذين يدافعون عن ممتلكاتهم يواجهون ظروفًا صعبة. ودعا السكان إلى الدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم بما يستطيعون، معتبرًا أن ما يجري لا يمثل، وفق توصيفه، معالجة مناسبة لنزاعات الأراضي، بل يفاقم التوتر بين السكان ومؤسسات الدولة.
كما حذر من التداعيات الاجتماعية والأمنية المترتبة على استمرار عمليات الإخلاء، مشيرًا إلى أن الأسر التي تفقد مساكنها وممتلكاتها قد تواجه أوضاعًا إنسانية صعبة، في وقت تشهد فيه العاصمة أصلًا تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.
غوليد يدعو سكان مقديشو للتحرك
من جانبه، وجه الرئيس الأسبق لولاية غلمدغ عبدالكريم حسين غوليد رسالة حادة إلى سكان مقديشو خلال المؤتمر الصحفي، دعاهم فيها إلى التحرك ومواجهة ما وصفه بالظلم، معبرًا عن رفضه للسياسات التي تنتهجها الحكومة الحالية في التعامل مع ملف الأراضي.
وقال غوليد إن سكان العاصمة لم يعد بإمكانهم، وفق تعبيره، تحمل ما تقوم به حكومة الرئيس حسن شيخ محمود، معتبرًا أن استمرار هذه الإجراءات يستدعي موقفًا من السكان. وتعكس تصريحاته تصاعد حدة الخطاب السياسي المعارض، ودخول شخصيات سياسية سبق أن تولت مناصب قيادية في الدولة والولايات إلى جانب قوى المعارضة في انتقاد إدارة ملف الأراضي والعمليات الجارية في مقديشو.
وتأتي دعوته في سياق أوسع من الانتقادات التي وجهتها المعارضة إلى الحكومة خلال الفترة الأخيرة، مع تركيز متزايد على ما تعتبره أطراف سياسية تجاوزًا للإجراءات القانونية في التعامل مع بعض النزاعات العقارية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على الاستقرار الاجتماعي في العاصمة.
خيري يحذر المسؤولين والقوات
وفي السياق ذاته، وجه رئيس الوزراء الصومالي الأسبق حسن علي خيري تحذيرًا إلى المسؤولين والضباط وأفراد القوات الحكومية المشاركين في عمليات الهدم، داعيًا إياهم إلى إدراك المسؤولية المترتبة على أفعالهم، ومؤكدًا أن ما يقومون به اليوم قد يخضع للمساءلة في المستقبل.
وقال خيري إن الضباط والقوات المشاركين في ما وصفه بـ«الظلم الجاري» معروفون ولن يتمكنوا من إخفاء أدوارهم، داعيًا أفراد المؤسسة العسكرية والأمنية إلى عدم التحول إلى أدوات لتنفيذ إجراءات قد تترتب عليها تبعات مستقبلية.
ويعكس موقف خيري محاولة تحميل المسؤولية بصورة مباشرة للجهات المنفذة للعمليات، في وقت يتركز فيه جانب كبير من الانتقادات السياسية على مشاركة القوات الحكومية في عمليات الإخلاء والهدم، وما قد يترتب عليها من أضرار للسكان وممتلكاتهم.
توكيو تعيد أزمة الأراضي إلى الواجهة
وتأتي هذه التصريحات في وقت تصاعد فيه التوتر المرتبط بقضايا الأراضي في مقديشو خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار عمليات الهدم والإخلاء في عدد من مناطق العاصمة. وكانت منطقة توكيو في مديرية ياقشيد أحدث بؤر التوتر، بعدما شهدت اليوم عملية هدم أعقبت، وفق المصدر الأصلي، نشر تعزيزات عسكرية إضافية في المنطقة خلال ساعات متأخرة من الليلة الماضية.
وأعادت التطورات الأخيرة ملف ملكية الأراضي وطرق معالجة النزاعات العقارية إلى صدارة النقاش السياسي والأمني في العاصمة، خصوصًا مع تزايد الانتقادات بشأن استخدام القوة أثناء عمليات الإخلاء. وفي ظل استمرار الخلافات حول ملكية عدد من الأراضي، تحذر أطراف سياسية ومجتمعية من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى مزيد من النزوح والخسائر وتعميق حالة الاحتقان بين السكان ومؤسسات الدولة. كما يثير تداخل ملف الأراضي مع الاعتبارات الأمنية والسياسية مخاوف من اتساع نطاق الأزمة، خصوصًا إذا لم تتوافر قنوات مؤسسية فعالة لتسوية النزاعات وضمان حقوق الأطراف المعنية، بما يحول دون انتقال الخلافات العقارية إلى مواجهات ميدانية.
تُعد قضايا الأراضي والملكية والإخلاء من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في مقديشو، في ظل تراكم نزاعات تعود إلى سنوات الحرب والنزوح وتداخل الملكيات والتوسع العمراني السريع، ما يجعل عمليات الهدم والإخلاء قضية تتجاوز بعدها العقاري إلى أبعاد اجتماعية وإنسانية وسياسية وأمنية. وقد أدى تجدد العمليات في عدد من مناطق العاصمة إلى تصاعد الانتقادات من قوى سياسية ومجتمعية، خصوصًا عندما تترافق مع انتشار قوات أمنية، بينما تدعو أطراف مختلفة إلى معالجة النزاعات عبر القانون والقضاء والمؤسسات المختصة، وضمان حقوق السكان وحمايتهم قبل تنفيذ أي عمليات إخلاء. ويضع التصعيد الأخير الحكومة الفيدرالية أمام تحدٍ يتمثل في معالجة ملف الأراضي وإنفاذ قراراتها دون تعميق التوتر المجتمعي أو تقويض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، في وقت تحتاج فيه مقديشو إلى الاستقرار والتوافق المجتمعي لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية القائمة.














