أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في حادثة مأساوية جديدة مرتبطة بالكوارث الطبيعية التي تشهدها مناطق مختلفة من شرق أفريقيا خلال مواسم الأمطار، تسبب انهيار أرضي مفاجئ في إقليم أمهرة شمالي إثيوبيا في مقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين، بعدما انهارت كميات كبيرة من التربة والصخور من سفح جبلي فوق موقع كان يضم تجمعًا للمواطنين خلال ساعات الليل.
ووقع الحادث في الساعات الأولى من صباح الاثنين، عقب أمطار غزيرة استمرت طوال الليل، ما أدى إلى تشبع التربة بالمياه وفقدانها قدرتها على الثبات، قبل أن تتحرك أجزاء من المنحدر الجبلي وتسقط فوق الموقع الواقع في منطقة جبلية، مخلفة أضرارًا بشرية واسعة وحالة من الصدمة بين السكان المحليين.
وقالت السلطات المحلية إن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال 14 شخصًا من بين الأنقاض، بينهم قتلى ومصابون، فيما توقفت عمليات البحث لاحقًا بعد الانتهاء من المراحل الأساسية للإنقاذ، بينما واصلت الجهات المختصة جهودها لحصر الخسائر والتأكد من هويات بعض الضحايا.
وأوضح مسؤول محلي بارز، داغناتشو أزبيتي، أن الانهيار الأرضي نتج بشكل رئيسي عن الأمطار الغزيرة والمتواصلة التي شهدتها المنطقة طوال الليل، مشيرًا إلى أن طبيعة التضاريس الجبلية جعلت عمليات الوصول إلى الموقع والتعامل مع الأنقاض أكثر صعوبة أمام فرق الطوارئ.
وأضاف المسؤول أن سبعة أشخاص أصيبوا جراء الحادث، بينهم خمسة في حالة خطيرة، حيث عملت الفرق الطبية على تقديم الإسعافات الأولية ونقل المصابين إلى المرافق الصحية، في وقت استمرت فيه الجهود لمتابعة أوضاع المتضررين وتقديم الدعم اللازم للأسر التي فقدت ذويها.
عمليات إنقاذ في ظروف معقدة
باشرت فرق الطوارئ والأجهزة الأمنية والعاملون في القطاع الصحي، بمشاركة سكان المناطق المجاورة، عمليات البحث والإنقاذ فور وقوع الانهيار، بهدف الوصول إلى الأشخاص الذين حاصرتهم الأنقاض وانتشال الضحايا وتقليل حجم الخسائر البشرية.
وواجهت فرق الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب طبيعة المنطقة الجبلية ووعورة التضاريس، إضافة إلى مخاطر استمرار تحرك التربة بعد الانهيار الأول، الأمر الذي تطلب تنفيذ العمليات بحذر لضمان سلامة الفرق المشاركة في جهود الإغاثة.
وأكدت السلطات المحلية أن عمليات الاستجابة شملت تأمين الموقع، وتقديم المساعدة للمصابين، وجمع المعلومات حول حجم الأضرار، إلى جانب تقييم الوضع الجيولوجي للمنطقة تحسبًا لأي مخاطر إضافية قد تنتج عن استمرار هطول الأمطار.
وأشار خبراء في إدارة الكوارث إلى أن سرعة التدخل في مثل هذه الحوادث تلعب دورًا مهمًا في إنقاذ الأرواح، إلا أن الحد من آثار الانهيارات الأرضية يتطلب تعزيز الإجراءات الوقائية، وتطوير أنظمة المراقبة والإنذار المبكر في المناطق المعرضة للخطر.
خسائر بشرية وتداعيات محلية
خلف الحادث حالة من الحزن بين سكان المنطقة، بعدما فقدت أسر عددًا من أفرادها في انهيار وقع بصورة مفاجئة، في وقت بدأت فيه السلطات استكمال الإجراءات المتعلقة بالضحايا وتقديم المساندة للأسر المتضررة.
وأفادت الجهات المحلية بأنه تم دفن 11 من الضحايا في موقع الحادث، بينما أعيدت جثامين آخرين إلى مناطقهم الأصلية لاستكمال إجراءات الدفن، وسط استمرار جهود تحديد هوية بعض الأشخاص الذين لقوا مصرعهم نتيجة الانهيار.
وأكدت السلطات استمرار متابعة الحالات المصابة، خاصة الحالات الخطيرة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لها، إلى جانب متابعة الاحتياجات الإنسانية للسكان المتضررين من الحادث.
وتسلط هذه الكارثة الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه المجتمعات الواقعة في المناطق الجبلية بإثيوبيا، حيث تؤدي الأمطار الموسمية إلى رفع احتمالات وقوع انهيارات أرضية، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من إجراءات الحماية والبنية التحتية المناسبة.
كما تعيد الحادثة التأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والجهات المختصة، بهدف بناء قدرات أكثر فاعلية في مجال الاستعداد والاستجابة للكوارث الطبيعية.
موسم الأمطار يفاقم مخاطر الانهيارات
تُعد الانهيارات الأرضية من أبرز المخاطر الطبيعية التي تواجه إثيوبيا خلال موسم الأمطار الرئيسي الذي يمتد عادة بين يونيو وأغسطس، حيث تؤدي الأمطار الغزيرة إلى زيادة ضغط المياه داخل التربة وتحرك الطبقات الأرضية في المناطق ذات المنحدرات العالية.
وشهدت إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة عددًا من الكوارث المرتبطة بالأمطار، كان من بينها مقتل أكثر من 100 شخص في مارس الماضي بسبب فيضانات وانهيارات أرضية ضربت منطقة غامو جنوب البلاد، إضافة إلى انهيار أرضي واسع في منطقة غيزي غوڤا خلال يوليو 2024 أسفر عن مقتل أكثر من 229 شخصًا.
وحذر علماء المناخ من أن تغير المناخ يساهم في زيادة شدة بعض الظواهر الجوية المتطرفة في شرق أفريقيا، بما في ذلك الأمطار الغزيرة طويلة المدة، وهو ما يرفع من احتمالات وقوع كوارث طبيعية أكثر تأثيرًا على السكان والبنية التحتية.
وأكد خبراء أن مواجهة هذه التحديات تحتاج إلى استراتيجيات طويلة الأمد تشمل تحسين التخطيط العمراني، وتطوير خرائط المخاطر، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية المؤسسات المحلية للتعامل مع الحالات الطارئة.
خلفية المشهد
تواجه إثيوبيا، إلى جانب العديد من دول شرق أفريقيا، تحديات متزايدة بسبب تغير أنماط الطقس وارتفاع تأثيرات الكوارث الطبيعية، حيث أصبحت الفيضانات والانهيارات الأرضية والجفاف من أبرز المخاطر التي تؤثر على حياة السكان وسبل معيشتهم، الأمر الذي دفع إلى زيادة الاهتمام ببرامج الحد من مخاطر الكوارث وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.
ويتميز إقليم أمهرة بطبيعته الجبلية الواسعة، ما يجعل بعض مناطقه أكثر عرضة لمخاطر الانهيارات الأرضية خلال فترات الأمطار الغزيرة، وهو ما يفرض الحاجة إلى تعزيز عمليات تقييم المخاطر الجغرافية، وتحسين إجراءات السلامة في المواقع الواقعة بالقرب من المنحدرات، وتطوير البنية التحتية القادرة على مواجهة الظروف المناخية الصعبة.
وتؤكد الحوادث المتكررة في إثيوبيا والمنطقة أن التعامل مع الكوارث الطبيعية لم يعد يقتصر على الاستجابة بعد وقوعها، بل يتطلب الانتقال إلى نهج وقائي يعتمد على التخطيط المسبق، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الرصد والإنذار المبكر، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والجهات المحلية والمجتمعات المتضررة، بما يساهم في حماية الأرواح وتقليل الخسائر المستقبلية.














