لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في رسالة سياسية حملت دعوة واضحة للحفاظ على الاستقرار وتعزيز التماسك الداخلي، أكد رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري أن بونتلاند قطعت شوطًا مهمًا في بناء مؤسساتها، داعيًا إلى تجنب أي نقاشات أو تحركات قد تعيد أجواء الصراعات الداخلية بين الصوماليين، ومشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب التركيز على التنمية وتعزيز الأمن بدلًا من العودة إلى الخلافات الماضية.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال كلمة ألقاها في مدينة لاسعانود أثناء مشاركته في فعاليات الذكرى الأولى لتأسيس إدارة ولاية شمال شرق الصومال، حيث أشاد بالتقدم الذي حققته الإدارة خلال عامها الأول في مجالات الأمن وإعادة الإعمار والشؤون السياسية، مؤكدًا التزام الحكومة الفيدرالية بمواصلة دعم جهودها وتطوير الخدمات المقدمة للسكان.
وأوضح حمزة عبدي بري أن بونتلاند، التي تأسست عام 1998، تمتلك تجربة سياسية وإدارية طويلة، وأنها أصبحت أكثر نضجًا في التعامل مع التحديات، معتبرًا أن الحديث عن صراعات أهلية داخلية يمثل خطوة إلى الوراء ولا ينسجم مع تطلعات المواطنين الذين يسعون إلى مزيد من الاستقرار والتنمية.
وأضاف رئيس الوزراء أن الصومال بحاجة في هذه المرحلة إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية، مشيرًا إلى أن الخلافات الداخلية لا تخدم سوى إضعاف المؤسسات وإعاقة مسار البناء الوطني، داعيًا القيادات السياسية والمجتمعية إلى اعتماد الحوار كوسيلة أساسية لمعالجة القضايا الخلافية.
رسائل سياسية حول الاستقرار
أكد بري أن الحفاظ على السلام الداخلي في بونتلاند يمثل مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع، مشددًا على ضرورة حماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، وعدم السماح لأي خلافات سياسية أو أمنية بأن تتحول إلى توترات تؤثر على حياة المواطنين.
وأشار إلى أن تجربة بونتلاند تعد جزءًا مهمًا من المسار السياسي الصومالي، وأن استمرار استقرارها يساهم في دعم جهود بناء الدولة الفيدرالية، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا أكبر بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية لتحقيق أهداف مشتركة.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء في ظل توترات شهدتها مدينة غالكعيو بين سلطات بونتلاند وقوات الأمن الخاصة التي أصبحت ضمن القوات التابعة للحكومة الفيدرالية، حيث فُهمت دعوته من قبل بعض المتابعين بأنها رسالة تهدف إلى احتواء الخلافات وتجنب أي تصعيد داخلي.
ويرى مراقبون أن حديث بري يعكس توجهًا سياسيًا نحو تخفيف حدة التوترات داخل الولايات، خصوصًا في ظل حاجة البلاد إلى استقرار أمني وسياسي يسمح للحكومة بمواصلة برامجها في الإصلاح والتنمية.
دعوة لمواجهة التحديات الوطنية
ودعا رئيس الوزراء شعب بونتلاند إلى التركيز على مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل الصومال، مشيرًا إلى أن الإرهاب يمثل أحد أكبر المخاطر التي تواجه البلاد، إلى جانب تحديات أخرى تعيق مسار التنمية والاستقرار.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب وحدة الصف والتعاون بين جميع مكونات المجتمع الصومالي، مشددًا على أن الانقسامات والخلافات الداخلية تضعف قدرة الدولة على حماية مواطنيها وتحقيق تطلعاتهم.
وأوضح بري أن الحكومة الفيدرالية ستواصل العمل مع الإدارات الإقليمية لتعزيز الأمن وتطوير المؤسسات وتحسين الخدمات العامة، مؤكدًا أن الاستقرار في كل ولاية يمثل جزءًا أساسيًا من استقرار الصومال بشكل عام.
وشدد على أهمية بناء الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، والعمل على تجاوز الخلافات عبر الحوار والتفاهم، بما يضمن استمرار مسار بناء الدولة وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
لاسعانود تحمل رسائل الوحدة
حملت زيارة رئيس الوزراء إلى لاسعانود أبعادًا سياسية وتنموية، إذ جاءت في مناسبة مرتبطة بمرور عام على تأسيس إدارة ولاية شمال شرق الصومال، وسط اهتمام سياسي واسع بالتطورات التي تشهدها المنطقة.
وخلال الزيارة، أكد بري دعم الحكومة الفيدرالية للإدارة الجديدة، مشيدًا بالخطوات التي اتخذتها في مجالات الأمن والخدمات وإعادة الإعمار، ومؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات المختلفة لخدمة السكان.
كما شكلت الزيارة منصة لإطلاق رسائل تتعلق بالوحدة الوطنية والحوار السياسي، في وقت تشهد فيه الساحة الصومالية نقاشات واسعة حول مستقبل العلاقات بين الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية والقضايا المرتبطة بالإدارة والحكم.
وأكد رئيس الوزراء أن مستقبل الصومال يعتمد على قدرة جميع الأطراف على تجاوز الخلافات والعمل ضمن رؤية مشتركة تضع مصالح المواطنين في مقدمة الأولويات.
خلفية المشهد
تأسست بونتلاند عام 1998 كإدارة ذاتية ضمن الصومال، وتمكنت خلال أكثر من عقدين من بناء مؤسسات أمنية وإدارية، وأصبحت واحدة من أبرز التجارب السياسية المحلية في البلاد، رغم التحديات المرتبطة بالوضع الأمني والسياسي العام.
وخلال السنوات الماضية، مرت العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وبعض الإدارات الإقليمية بمراحل مختلفة تراوحت بين التعاون والخلاف، خاصة فيما يتعلق بملفات الصلاحيات والموارد وإدارة المؤسسات الأمنية، إلا أن الحاجة إلى التنسيق والحوار ظلت عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الدولة.
ويرى مراقبون أن تصريحات حمزة عبدي بري تأتي ضمن جهود الحكومة الفيدرالية لتعزيز خطاب المصالحة وتقليل حدة الانقسامات الداخلية، خصوصًا في المناطق التي تشهد حساسيات سياسية أو أمنية، مؤكدين أن معالجة الخلافات بالحوار تمثل الخيار الأكثر استدامة.
كما أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة القيادات السياسية الصومالية على تجاوز الحسابات الضيقة وتقديم المصلحة الوطنية، حيث يبقى الاستقرار الداخلي عاملًا حاسمًا في نجاح جهود مكافحة الإرهاب، ودعم التنمية، وبناء دولة صومالية أكثر قوة وتماسكًا.














