بريمنغهام – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
انطلقت في مدينة بريمنغهام البريطانية فعاليات “أسبوع الصومالية 2026”، وهو حدث ثقافي واجتماعي واسع النطاق يمتد على مدى ثمانية أيام متواصلة، ويُعد منصة شاملة للاحتفاء بالهوية الصومالية في أبعادها الثقافية والاجتماعية والإنسانية، عبر برنامج غني ومتنوع يجمع بين الفنون التراثية، والحوارات الفكرية، والأنشطة المجتمعية، إلى جانب فعاليات اقتصادية ومهنية وتنموية تستهدف مختلف شرائح المجتمع من أبناء الجالية الصومالية والجمهور البريطاني.
ويُنظم هذا الحدث الشاعر الرسمي لمدينة بريمنغهام، الشابة أيان آذن، التي أكدت أن فلسفة المهرجان تنطلق من ضرورة إعادة تقديم الرواية الصومالية من داخلها، عبر أصوات أصحابها وتجاربهم الحقيقية، بعيداً عن السرديات الخارجية التي قد لا تعكس بدقة تعقيدات الحياة اليومية للجالية في المهجر، سواء من حيث الهوية أو الاندماج أو التحديات الاجتماعية والاقتصادية أو مسارات النجاح الفردي والجماعي.
وأوضحت آذن أن هناك فجوة واضحة في تمثيل السردية الصومالية داخل الإعلام والفضاء الثقافي العام، حيث غالباً ما يتم تقديم صورة غير مكتملة أو نمطية عن الجالية، نتيجة غياب الصوت الصومالي المباشر، وهو ما يسعى المهرجان إلى معالجته من خلال خلق مساحات تفاعلية مفتوحة تسمح بإعادة صياغة الصورة الذاتية للجالية وتقديمها بشكل أكثر دقة وعمقاً وإنسانية.
وأضافت أن المجتمع الصومالي في بريطانيا يتميز بمنظومة قيم اجتماعية متجذرة تشمل الصمود في مواجهة التحديات، والتكافل الأسري والمجتمعي، وروح الضيافة، والارتباط القوي بالهوية الثقافية والدينية، مؤكدة أن “أسبوع الصومالية” لا يقتصر على الاحتفاء الرمزي بهذه القيم، بل يعمل على إبرازها بصورة حية أمام المجتمع البريطاني، بما يعزز الفهم المتبادل ويقوي جسور التعايش بين مختلف المكونات الثقافية.
ويتضمن برنامج المهرجان سلسلة واسعة ومكثفة من الفعاليات الممتدة على مدار الأيام الثمانية، تشمل عروضاً للفنون الشعبية الصومالية، وأمسيات شعرية، وندوات فكرية، وورش عمل تدريبية ومهنية، إلى جانب معارض اقتصادية وفرص للتواصل المهني وريادة الأعمال، بمشاركة أكثر من ثلاثين مؤسسة تعليمية ومهنية، ومنظمات مجتمع مدني، ومبادرات شبابية تركز على دعم التعليم وبناء القدرات.
كما يشمل الأسبوع فعاليات مفتوحة للجمهور على نطاق واسع، من بينها أمسيات ثقافية نسائية، وندوات حول دور الجالية الصومالية في التنمية داخل بريطانيا، واحتفالات رمزية مثل رفع العلم الصومالي في الساحات العامة، إضافة إلى أنشطة ثقافية وتعليمية في المكتبات والمراكز المجتمعية، تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي الصومالي وإبراز إسهاماته داخل المشهد البريطاني المتعدد الثقافات.
وأكدت آذن أن المهرجان لا يقتصر على البعد الاحتفالي فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشكل مشروعاً مجتمعياً متكاملاً يركز على تمكين الشباب، من خلال برامج تدريب وإرشاد وفرص مهنية وشبكات دعم، بما يساعد على بناء جيل قادر على تحقيق التوازن بين الاندماج الإيجابي في المجتمع البريطاني والحفاظ على الهوية الثقافية الصومالية بكل مكوناتها.
ويستمر “أسبوع الصومالية” حتى نهاية الأسبوع الجاري، وسط حضور واسع من أبناء الجالية الصومالية وتفاعل من مؤسسات بريطانية محلية ومجتمعية، في مشهد يعكس تنامي الحضور الثقافي الصومالي في بريطانيا، وتزايد تأثيره في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز قيم التنوع داخل المدن البريطانية الكبرى.
يمثل “أسبوع الصومالية” في بريمنغهام نموذجاً متقدماً لتحول الجاليات الصومالية في أوروبا من مجرد وجود اجتماعي إلى قوة ثقافية وتنموية فاعلة تسهم في تشكيل الخطاب العام حول الهوية والاندماج. كما يعكس هذا الحدث وعياً متنامياً لدى الجيل الجديد بأهمية امتلاك الرواية الذاتية وإعادة صياغة الصورة الثقافية والإعلامية للجالية بعيداً عن القوالب الجاهزة، من خلال مبادرات تجمع بين الثقافة والفن والتعليم والتنمية المجتمعية. وفي هذا السياق، يبرز المهرجان كمنصة للتوازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على الآخر، بما يعزز التعددية الثقافية ويقوي أسس التعايش الإيجابي داخل المجتمعات الأوروبية متعددة الأعراق.














