غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من تقدم 19 مديرية بطلبات للمشاركة في مشروع «بلشو» الممول من البنك الدولي، اعتمدت وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والديمقراطية في حكومة بونتلاند أربع مديريات فقط للمشاركة في الجولة الأولى من المشروع، عقب استكمال عملية فحص وتقييم شاملة للطلبات وفق المعايير والشروط المحددة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مسار يستهدف تعزيز المؤسسات المحلية وتطوير قدراتها، ودعم توجهات اللامركزية، إلى جانب منح المجتمعات المحلية دورًا أكبر في تحديد احتياجاتها وأولوياتها والمساهمة في معالجة القضايا التنموية والخدمية التي تمس حياتها اليومية.
وشملت قائمة المديريات المعتمدة بُرَان وبرِيدا وأيل وغالكعيو، بعد عملية تقييم تولى تنفيذها فريق مشروع «بلشو»، الذي قام بمراجعة الطلبات المقدمة والتحقق من مدى استيفائها للمتطلبات والمعايير المعتمدة. ورفع الفريق تقريرًا مفصلًا إلى قيادة وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والديمقراطية، تضمن نتائج عملية التقييم والتوصيات المتعلقة بالمديريات المؤهلة للمشاركة في الجولة الأولى، قبل أن تتخذ الوزارة قرارها النهائي باعتماد المديريات الأربع.
ووفق قرار الاعتماد، جرى توزيع المديريات المختارة على ثلاث حزم للدعم ضمن الجولة الأولى؛ إذ حصلت بُرَان على الحزمة «أ»، بينما فازت برِيدا وأيل بالحزمة «ب»، في حين حصلت غالكعيو على الحزمة «ج». ويأتي هذا التصنيف في إطار الآلية المعتمدة للمشروع لتنظيم عملية الاستفادة من الدعم وتحديد نطاق التدخلات المخصصة لكل مديرية، بما يسمح ببدء العمل وفق ترتيبات واضحة، ويضع أساسًا عمليًا لمتابعة تنفيذ مكونات المشروع وتقييم نتائجه في المناطق المستفيدة.
وكانت وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والديمقراطية في بونتلاند قد بدأت إجراءات التقديم للمشروع في 5 يوليو/تموز 2026، عندما عقدت اجتماعًا تعريفيًا شاركت فيه مديريات الولاية، إلى جانب الوزارات والجهات الحكومية المعنية بملف اللامركزية وممثلين عن مختلف مكونات المجتمع. وجرى خلال الاجتماع تقديم شرح موسع حول طبيعة مشروع «بلشو» وأهدافه وآلية الاستفادة منه ومتطلبات المشاركة، مع التأكيد على أهمية فهم السلطات المحلية لطبيعة المشروع قبل إعداد ملفات التقدم، بما يضمن مشاركة المديريات وفق إجراءات موحدة ومعايير واضحة.
وعقب الاجتماع، وزعت الوزارة وثائق التقديم الخاصة بالمشروع باللغة الصومالية على المديريات، وحددت مهلة قدرها 30 يومًا لتقديم الطلبات، بدأت في 5 يوليو/تموز وانتهت في 5 أغسطس/آب 2026. وخلال الفترة المحددة، تقدمت 19 مديرية بطلبات للمشاركة والاستفادة من المشروع، قبل أن تبدأ مرحلة المراجعة والتقييم التي تولى خلالها فريق التنفيذ فحص الملفات المقدمة ومقارنتها بالمعايير المحددة. وأسفرت العملية عن اختيار أربع مديريات للجولة الأولى، فيما استكملت الوزارة الإجراءات الرسمية اللازمة لاعتماد النتائج وإبلاغ الجهات المعنية بها.
وأكدت وزارة الداخلية أن المديريات التي لم تُختَر في الجولة الأولى لن تُحرم من فرص الاستفادة من المشروع، إذ سيكون بإمكانها التنافس في الجولات المقبلة وفق الآلية التي سيجري اعتمادها للمراحل اللاحقة. ويمنح هذا التوجه المديريات غير المختارة فرصة للاستفادة من الخبرة التي اكتسبتها خلال عملية التقديم الحالية، وتطوير جاهزيتها وتحسين ملفاتها مستقبلًا، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة من المشروع تدريجيًا، بدل حصر الدعم في الجولة الأولى.
وفي 20 أغسطس/آب 2026، وقع وزير وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والديمقراطية في حكومة بونتلاند، عبد حرسي علي (قرجب)، قرار اعتماد المديريات الفائزة بالمشاركة في الجولة الأولى، بعد اطلاعه على تقرير فريق تنفيذ مشروع «بلشو» والتوصيات المقدمة من المدير العام للوزارة. ويمثل القرار خطوة إدارية رسمية تفتح الطريق أمام الانتقال من مرحلة المنافسة والتقييم إلى مرحلة تنفيذ المشروع في المديريات الأربع، وسط أهمية خاصة للتنسيق بين الوزارة والسلطات المحلية وفريق التنفيذ، وضمان الالتزام بالمعايير المعتمدة خلال مراحل التنفيذ والمتابعة.
يأتي مشروع «بلشو» في سياق جهود بونتلاند لتعزيز اللامركزية وتطوير أداء المؤسسات المحلية، من خلال دعم المجالس المحلية وتشجيع مشاركة مختلف مكونات المجتمع في إدارة الشأن العام وتحديد الأولويات التنموية. وتكتسب عملية الاختيار أهمية بالنظر إلى تقدم 19 مديرية للمنافسة على فرص الاستفادة من المشروع، مقابل اعتماد أربع مديريات فقط في الجولة الأولى، الأمر الذي يعكس اعتماد نهج تدريجي في توسيع نطاق المستفيدين. ويستهدف المشروع، وفق وثيقته الرسمية، تعزيز المؤسسات المحلية وبناء الثقة والتعاون داخل المجتمع، بما يساعد على إيجاد مجتمعات أكثر ترابطًا وقدرة على مواجهة التحديات. ومع بدء مرحلة التنفيذ، ستبرز أهمية ضمان توجيه الدعم إلى الاحتياجات الفعلية للسكان، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد الأولويات ومتابعة المشاريع وقياس نتائجها، بما يحول المشروع من مجرد تدخل تنموي محدود إلى تجربة مؤسسية يمكن البناء عليها في دعم الإدارة المحلية وترسيخ مسار اللامركزية في بونتلاند.














