غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعادت حكومة بونتلاند قضية الأسرى من أفراد القوات التابعة لإدارة أرض الصومال المحتجزين في مدينة لاسعانود إلى واجهة الاهتمام، بعد انتقادات وجهها وزير الشباب والرياضة في بونتلاند محمود عيديد درر إلى طريقة إدارة ملف المحتجزين، متهمًا الإدارة الشمالية الشرقية باستخدام القضية لتحقيق أهداف سياسية ومالية. وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه ملف الأسرى أحد أبرز التداعيات المستمرة للمواجهات التي شهدتها لاسعانود، وسط دعوات إلى إيجاد معالجة قانونية وإنسانية واضحة تحفظ حقوق المحتجزين وتحدد مسؤوليات الأطراف.
وقال عيديد درر إن قضية الأسرى يجب أن تُدار وفق آليات شفافة، متسائلًا عن كيفية استخدام الأموال المخصصة لرعايتهم، بما في ذلك الموارد التي تُخصص لتوفير الغذاء والعلاج والاحتياجات اليومية. وأشار إلى ما وصفه بمبالغ تُدفع لرعاية الأسرى، مطالبًا بتوضيح أوجه إنفاقها والجهات المسؤولة عن إدارتها، وضمان وصول الموارد إلى المحتجزين والاستفادة منها في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وشدد الوزير على ضرورة إخضاع كل حالة لمسار قانوني مستقل، بحيث تُحدد الاتهامات الموجهة إلى كل أسير استنادًا إلى معلومات وأدلة رسمية. وقال إن من تثبت بحقه اتهامات بارتكاب جرائم ينبغي أن يخضع لمحاكمة وفق القانون، مع الكشف بوضوح عن طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، معتبرًا أن إبقاء المحتجزين في وضع قانوني غير محدد لا يخدم العدالة ولا يساعد على معالجة تداعيات الصراع.
وأشار عيديد درر إلى أن بعض الاتهامات ترتبط بأحداث القتل والانتهاكات التي وقعت خلال المعارك في لاسعانود، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الوقائع ينبغي أن يتم عبر مؤسسات قضائية مختصة قادرة على التحقيق وتحديد المسؤوليات. وأضاف أن العدالة تقتضي التمييز بين الحالات وعدم التعامل مع الأسرى باعتبارهم كتلة واحدة، بل النظر في ملف كل شخص على أساس الأدلة والوقائع والإجراءات القانونية المعتمدة.
وفي الجانب الإنساني، أكد الوزير أن عددًا من الأسرى يحتاجون إلى رعاية صحية، خصوصًا المصابين والمرضى، داعيًا إلى إجراء تقييم طبي لحالاتهم وتوفير الأدوية والعلاج اللازمين. وشدد على أن الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية للمحتجزين يجب ألا تكونا موضع خلاف، وأن الظروف الصحية لبعض الأسرى تستدعي اهتمامًا خاصًا من الجهات المسؤولة عن احتجازهم، بعيدًا عن التوترات السياسية التي تحيط بالقضية.
ويعود ملف الأسرى إلى المواجهات التي شهدتها مدينة لاسعانود في عام 2023، والتي انتهت بخروج قوات أرض الصومال من المدينة وعدد من المواقع العسكرية المحيطة بها، من بينها قاعدة غوجعدي. وأسفرت المعارك التي استمرت لأشهر عن خسائر بشرية ومادية، وأفضت إلى تغيرات ميدانية وسياسية كبيرة في إقليم سول، قبل أن يتحول ملف الأسرى إلى قضية مستمرة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والإنسانية مع الخلافات السياسية بشأن مستقبل المنطقة.
وسبق للإدارة الشمالية الشرقية أن أعلنت أن الإفراج عن الأسرى أو تبادلهم يمكن أن يتم في إطار اتفاق سياسي وسلمي بين الأطراف المعنية، كما ربطت القضية بموقف إدارة أرض الصومال من إقليم سول، مطالبةً إياها بالتخلي عن مطالباتها بالمنطقة، وهو ما ترفضه هرجيسا. ويعكس ذلك حجم التعقيد الذي يحيط بالملف، إذ لم يعد مصير الأسرى قضية إنسانية وقانونية منفصلة، بل أصبح جزءًا من مسار سياسي وأمني أوسع يرتبط بإرث الصراع والتنافس على النفوذ والسيطرة.
تشكل قضية أسرى لاسعانود واحدة من أبرز الملفات التي بقيت مفتوحة بعد انتهاء المواجهات المسلحة في المدينة، نظرًا لما تحمله من أبعاد إنسانية وقانونية وسياسية متشابكة. وبينما تستمر الخلافات حول شروط الإفراج عن الأسرى أو تبادلهم، فإن ضمان حقوق المحتجزين، وتوفير الرعاية الطبية لهم، وتحديد وضعهم القانوني بصورة واضحة، يمكن أن يوفر أساسًا لمعالجة أكثر مسؤولية للملف. كما أن فصل الجوانب الإنسانية والقضائية عن الخلافات السياسية الأوسع قد يساعد على بناء الثقة وفتح المجال أمام حوار أكثر جدية بشأن القضايا التي لا تزال تعيق الوصول إلى تسوية مستدامة في إقليم سول.














