مقديشـو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خضم الترتيبات الجارية لإعادة تشكيل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)، تواجه عملية نشر القوات المصرية المخصصة للمهمة تأخراً يرتبط بتحديات التمويل والإمداد واستكمال المتطلبات التشغيلية، في وقت تؤكد فيه الحكومة الصومالية أن القاهرة لا تزال ملتزمة بالمشاركة، وأن الصعوبات القائمة لا تعكس تغييراً في موقفها السياسي.
وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، علي محمد عمر (علي بلعد)، في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية نشرت الأحد، إن مصر لا تزال مستعدة لإرسال قواتها للمشاركة في المهمة، مستشهداً بزيارة الرئيس حسن شيخ محمود لقوات مصرية كانت تستعد للانتشار في الصومال. وأوضح أن الزيارة تؤكد استمرار الاستعداد المصري، مشيراً إلى أن العقبة، وفق ما ذكر، لا تتمثل في غياب القرار السياسي أو جاهزية القوات.
وأوضح المسؤول أن عملية الانتشار تخضع لخطة جرى التوافق عليها بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وتشمل تنظيم انتقال القوات، وتوفير الإمدادات، واستكمال الترتيبات التشغيلية المرتبطة بالمهمة. ووفق هذه الخطة، يرتبط وصول الوحدات الجديدة باستكمال الإجراءات العملية واللوجستية اللازمة لانتشارها وإدماجها ضمن التشكيل المعتمد للبعثة.
وتأتي المشاركة المصرية في إطار إعادة ترتيب مكونات أوصوم، التي بدأت مهامها مطلع عام 2025 خلفاً للبعثة الانتقالية السابقة التابعة للاتحاد الأفريقي. ووفق الخطط المعلنة، من المقرر أن تنشر القاهرة نحو 1,091 جندياً، بالتزامن مع ترتيبات انسحاب القوات البوروندية ووحدة شرطية من غانا، فيما لم تصل القوات المصرية المخصصة للمهمة إلى الصومال حتى الآن، رغم مرور أكثر من عام على بدء الاستعدادات المرتبطة بمشاركتها.
وكان الاتحاد الأفريقي قد جدد في فبراير الماضي تأكيد استعداد مصر للمشاركة، داعياً إلى تسريع وصول قواتها بالتوازي مع إعادة تنظيم مكونات أوصوم. ويتزامن ذلك مع تنامي التعاون الأمني والعسكري بين مقديشو والقاهرة، بما يشمل التدريب والدعم العسكري والتنسيق السياسي، بينما يُتوقع أن تعمل القوات المصرية، عند وصولها، مع القوات الصومالية والوحدات الأفريقية الأخرى في دعم العمليات ضد حركة الشباب.
وتواجه أوصوم، بالتوازي مع إعادة ترتيب مكوناتها، ضغوطاً مالية ولوجستية تؤثر في تنفيذ خططها وفق الاحتياجات المقدرة. وبلغت احتياجاتها خلال السنة المالية 2025-2026 نحو 190 مليون دولار لتغطية مستحقات القوات المساهمة، مقابل تعهدات بنحو 120 مليون دولار فقط، فيما تعتمد على ترتيبات الدعم اللوجستي المرتبطة بالأمم المتحدة لتوفير الغذاء والوقود والنقل والدعم الجوي والإجلاء الطبي وخدمات أساسية أخرى.
وتبرز تحديات التمويل في ظل موقف الولايات المتحدة الرافض لدعم استمرار آلية الأمم المتحدة الخاصة بتمويل الدعم اللوجستي للمهمة بعد نهاية عام 2026، ما يضيف ضغوطاً إلى الجهود الرامية لتأمين موارد للمرحلة المقبلة. وفي المقابل، يواصل الاتحاد الأفريقي الدعوة إلى توفير تمويل مستدام يمكن الاعتماد عليه، بينما تستمر القوات الأفريقية في دعم العمليات التي تنفذها القوات الصومالية ضد حركة الشباب.
تأتي مشاركة مصر ضمن إعادة تشكيل أوصوم وترتيب مكونات القوة المشاركة في دعم الأمن بالصومال، في وقت تتطلب فيه عملية الانتشار تنسيقاً بين الترتيبات العسكرية واللوجستية والتمويلية. ويرتبط وصول القوات المصرية باستكمال الإجراءات التشغيلية اللازمة للانتشار، فيما يبقى تمويل الدعم اللوجستي من أبرز الملفات المرتبطة باستمرار عمل البعثة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب نهاية عام 2026.














