أنقرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
صادق البرلمان التركي على مذكرة تقدّم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تقضي بتمديد مهمة القوات المسلحة التركية في الصومال لمدة عامين إضافيين، تبدأ اعتبارًا من 27 يوليو/تموز 2026، في خطوة تؤكد استمرار التعاون الأمنـي والعسكري بين أنقرة ومقديشو، وتعكس متانة الشراكة الاستراتيجية التي تطورت بين البلدين خلال أكثر من عقد من الزمن. ويأتي القرار في مرحلة تواصل فيها الصومال جهودها لإعادة بناء مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية التي لا تزال تؤثر على استقرار البلاد ومنطقة القرن الإفريقي.
ويتيح قرار البرلمان التركي استمرار مشاركة القوات التركية في دعم الحكومة الفيدرالية الصومالية، خاصة في مجالات تدريب وتأهيل القوات، وتقديم المشورة الفنية، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية للمؤسسات الأمنية. كما يشمل نطاق المهمة المساهمة في مواجهة عدد من التهديدات الأمنية، من بينها مكافحة الجماعات الإرهابية، والتصدي للقرصنة البحرية، والحد من أنشطة الصيد غير القانوني، ومواجهة تهريب البشر وغيرها من المخاطر التي تمس الأمن الوطني الصومالي والأمن الإقليمي.
وبحسب المذكرة المعتمدة، فإن مهمة القوات التركية ستستمر في الأراضي والمياه الإقليمية الصومالية، مع منح الرئيس التركي صلاحية تحديد طبيعة الانتشار العسكري ومواقعه وحجمه ومدته الفعلية، وفقًا لمتطلبات المرحلة والتطورات الأمنية القائمة. وأكدت الوثيقة أن التعاون بين تركيا والصومال يقوم على اتفاقيات طويلة الأمد تشمل مجالات الدفاع والتدريب العسكري والاستشارات الأمنية، إضافة إلى التعاون في تطوير القدرات الدفاعية وتعزيز المؤسسات العسكرية الصومالية.
وأشار البرلمان التركي إلى أن القوات الأمنية الصومالية حققت خلال السنوات الماضية تقدمًا واضحًا في مجالات التدريب والتنظيم وزيادة القدرات البشرية، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالتمويل والإمكانات الفنية واللوجستية، وهي تحديات تؤثر على قدرتها على تنفيذ جميع المهام الأمنية بصورة مستقلة في ظل استمرار التهديدات الداخلية. وأكد الجانب التركي أن مواصلة الدعم تأتي في إطار مساعدة الصومال على بناء قطاع أمني أكثر قدرة واستدامة، بما ينسجم مع تطلعات الحكومة الفيدرالية لتعزيز سيادة الدولة وحماية أراضيها.
ويأتي تمديد مهمة القوات التركية في وقت تشهد فيه الساحة الأمنية الصومالية نقاشات واسعة حول مستقبل الدعم الدولي، ودور الشركاء الخارجيين في مساندة جهود بناء المؤسسات الوطنية. ويرى مراقبون أن استمرار التعاون العسكري بين تركيا والصومال يعكس نموذجًا قائمًا على بناء القدرات ونقل الخبرات، وليس فقط تقديم دعم عسكري مؤقت، مشيرين إلى أن نجاح هذا المسار سيعتمد على قدرة المؤسسات الصومالية على استثمار الدعم الخارجي في تطوير قوات وطنية قادرة على تولي مسؤوليات الأمن بشكل كامل خلال المراحل المقبلة.
تُعد تركيا من أبرز الشركاء الدوليين للصومال في مجال الأمن وإعادة بناء المؤسسات العسكرية، حيث أسست في العاصمة مقديشو مركز تركصوم لتدريب وتأهيل القوات الصومالية، الذي أصبح أحد أهم مراكز التدريب العسكري في البلاد، وساهم في إعداد وتأهيل وحدات من الجيش الوطني الصومالي وفق برامج تدريبية حديثة.
ومنذ عام 2011، شهدت العلاقات التركية الصومالية توسعًا كبيرًا شمل مجالات متعددة، من بينها الأمن والدفاع، والتنمية، والصحة، والتعليم، والاستثمار، والمساعدات الإنسانية. كما دعمت أنقرة جهود الحكومة الفيدرالية في تعزيز مؤسسات الدولة ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
ويأتي استمرار المهمة التركية في الصومال ضمن مشهد أمني إقليمي متغير، تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات تقوم على تمكين الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية. وفي الوقت الذي تستعد فيه الصومال لتحمل مسؤوليات أكبر في ملف الأمن، يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من الدعم الدولي والمحافظة على استقلالية القرار الأمني الوطني، بما يضمن بناء دولة قادرة على حماية أمنها واستقرارها على المدى الطويل.














