جيبوتي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وقعت حكومة جمهورية جيبوتي والاتحاد الأوروبي اتفاقية تعاون جديدة تتعلق بعملية القوة البحرية الأوروبية في البحر الأحمر، في خطوة تعكس حرص الجانبين على الارتقاء بمستوى التنسيق الأمني وتعزيز الشراكة الاستراتيجية في القضايا المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والاستقرار الإقليمي. وجاء توقيع الاتفاقية في السادس عشر من يوليو 2026، في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بحماية الممرات البحرية الحيوية التي تشكل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية وحركة نقل الطاقة بين القارات.
وتنص الاتفاقية على وضع إطار قانوني متكامل ينظم وجود وأنشطة القوات والعاملين المشاركين في العملية البحرية الأوروبية داخل جمهورية جيبوتي، كما تحدد آليات التعاون والتنسيق بين الجانبين في تنفيذ المهام المتعلقة بحماية السفن التجارية وضمان سلامة الملاحة البحرية. ومن شأن هذا الإطار أن يعزز فاعلية العمليات المشتركة، ويوفر الأساس القانوني اللازم لتطوير التعاون الأمني البحري وفق قواعد القانون الدولي والالتزامات المتبادلة بين الطرفين.
وأكدت حكومة جيبوتي والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، أن توقيع الاتفاقية يعكس مستوى الثقة المتبادلة والإرادة المشتركة لتعزيز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، مشيرين إلى أن هذه الشراكة تستند إلى مبادئ راسخة تشمل احترام القانون الدولي، ودعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الأمنية التي تهدد أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.
وأوضح البيان أن العملية البحرية الأوروبية تضطلع بمهمة دفاعية تتمثل في حماية السفن التجارية وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم. وتؤدي هذه المهمة دورًا محوريًا في تأمين حركة التجارة الدولية، وحماية سلاسل الإمداد العالمية، وتعزيز سلامة السفن العابرة لهذا الممر البحري الحيوي، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
وأشار الجانبان إلى أن جمهورية جيبوتي تواصل ترسيخ مكانتها باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في دعم الأمن الإقليمي والدولي، مستفيدين من موقعها الجغرافي المتميز عند مدخل البحر الأحمر وبالقرب من مضيق باب المندب. وأكد البيان أن هذا الموقع يمنح جيبوتي دورًا محوريًا في حماية الملاحة الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، بما يخدم المصالح المشتركة للدول المطلة على المنطقة وللمجتمع الدولي.
كما شدد الاتحاد الأوروبي على أن جيبوتي ستظل شريكًا رئيسيًا في تنفيذ المبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن البحري، مؤكدًا أن التعاون الثنائي لا يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، بل يمتد ليشمل مجالات التنمية وبناء القدرات وتبادل الخبرات، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة على المدى البعيد. وأعرب الطرفان عن تطلعهما إلى توسيع هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة بما يواكب التحديات الإقليمية والمتغيرات الدولية.
ويرى مراقبون أن الاتفاقية تمثل خطوة جديدة في مسار العلاقات المتنامية بين جيبوتي والاتحاد الأوروبي، كما تعكس الإدراك المتزايد لأهمية البحر الأحمر باعتباره ممرًا استراتيجيًا يؤثر استقراره بشكل مباشر في الاقتصاد العالمي وأمن التجارة الدولية. ويؤكد هؤلاء أن تعزيز التعاون البحري بين الجانبين من شأنه دعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية الملاحة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والحد من المخاطر الأمنية التي قد تهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
تتمتع جمهورية جيبوتي بموقع جغرافي استراتيجي عند مدخل البحر الأحمر وبالقرب من مضيق باب المندب، الذي يعد من أهم الممرات البحرية الدولية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وشحنات النفط والغاز بين آسيا وأوروبا وإفريقيا. وقد جعل هذا الموقع من جيبوتي مركزًا رئيسيًا للتعاون الأمني والبحري على المستويين الإقليمي والدولي.
وخلال السنوات الأخيرة، عززت جيبوتي شراكاتها مع عدد من الدول والمنظمات الدولية في مجالات الأمن البحري، ومكافحة التهديدات التي تستهدف الملاحة، ودعم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي ودورها المتنامي في الجهود الدولية الرامية إلى حماية الممرات البحرية.
وتشهد منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي تحديات أمنية وسياسية متزايدة، الأمر الذي جعل تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجال الأمن البحري ضرورة ملحة لضمان استمرار انسياب حركة التجارة العالمية، وحماية المصالح الاقتصادية، وترسيخ الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق أهمية وحيوية على مستوى العالم.














