كمبالا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور جديد ضمن السباق الدولي لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، أعلنت أوغندا ترشيح الدبلوماسي المخضرم أولارا أوتونو لتولي قيادة المنظمة الدولية خلفًا للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في نهاية العام الجاري، ليصبح أوتونو المرشح السابع في منافسة تشهد اهتمامًا واسعًا حول مستقبل الأمم المتحدة ودورها في مواجهة الأزمات العالمية المتزايدة.
وقدمت الحكومة الأوغندية ترشيح أوتونو رسميًا عبر رسالة وجهتها يوم الجمعة إلى رئيسي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، في خطوة فتحت الطريق أمام الدبلوماسي البالغ من العمر 75 عامًا للمشاركة في عملية الاختيار، حيث يعد حاليًا أكبر المرشحين سنًا بين المتنافسين على المنصب الأعلى في المنظمة الدولية.
ويملك أوتونو خبرة طويلة داخل منظومة الأمم المتحدة، إذ سبق أن شغل منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، كما عمل ممثلًا خاصًا للأمين العام معنيًا بالأطفال والنزاعات المسلحة، وهو ملف دولي حساس ركز خلاله على حماية الأطفال المتضررين من الحروب وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني في مناطق الصراعات.
وفي رؤيته الخاصة بالمنصب، أكد أوتونو أهمية مواصلة إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة وتطوير أدائها، مشيرًا إلى أن المنظمة بحاجة إلى خطوات عملية لتعزيز قدرتها على التعامل مع النزاعات الدولية الكبرى. كما تعهد بإعطاء أولوية للجهود الرامية إلى إنهاء الصراعات العالمية، والعمل على إنشاء هيئة دولية تشرف على ملفات الذكاء الاصطناعي داخل الأمم المتحدة، إلى جانب تعزيز العمل المناخي بما يوازن بين حماية البيئة ودعم التنمية الاقتصادية.
ويأتي دخول أوتونو السباق في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات متزايدة تتعلق بقدرتها على الاستجابة للأزمات الدولية، وسط دعوات لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للمنظمة، وتقليص البيروقراطية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، في ظل انتقادات تتعلق بتضخم المؤسسات وتعدد الاختصاصات بين وكالاتها المختلفة.
ويرتفع عدد المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة بعد انضمام أوتونو إلى قائمة تضم ستة منافسين آخرين، من بينهم رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من الأرجنتين، والرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، وريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، وماريا فيرناندا إسبينوزا من الإكوادور، وكارولين رودريغيز بيركيت من غيانا، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال.
ومن المتوقع أن تبدأ عملية الاختيار بشكل أكثر نشاطًا خلال الفترة المقبلة عبر جولات تصويت غير رسمية داخل مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضوًا، بهدف تقليص قائمة المرشحين، فيما لا يزال الباب مفتوحًا أمام انضمام مرشحين جدد قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من المنافسة.
ولا يزال السباق مفتوحًا دون وجود مرشح يحظى بتقدم واضح حتى الآن، رغم وجود توجهات داخل الأوساط الدبلوماسية ترى أن الوقت قد يكون مناسبًا لمنح المنصب لدولة من أمريكا اللاتينية، إضافة إلى دعوات متزايدة لاختيار أول امرأة في تاريخ المنظمة لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
يُعد منصب الأمين العام للأمم المتحدة من أبرز المناصب الدولية تأثيرًا، إذ يتولى شاغله قيادة المنظمة المسؤولة عن تنسيق الجهود العالمية في مجالات السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان والعمل الإنساني. ويخضع اختيار الأمين العام لعملية سياسية معقدة تبدأ بترشيحات الدول الأعضاء، ثم تمر عبر مجلس الأمن الذي يلعب دورًا حاسمًا بسبب ضرورة موافقة أعضائه الدائمين الخمسة، قبل أن تعتمد الجمعية العامة التعيين النهائي. ويواجه الأمين العام المقبل تحديات كبيرة، أبرزها تصاعد النزاعات الدولية، وتغير طبيعة التهديدات الأمنية، وأزمة الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف، ما يجعل عملية الاختيار المقبلة محطة مهمة لتحديد مستقبل المنظمة وقدرتها على مواكبة التحولات العالمية.














