غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس التوترات المحلية على المشهد الأمني والاجتماعي في بونتلاند، برزت دعوة سياسية وأكاديمية تطالب باحتواء الأزمة المتصاعدة في منطقة كودمو التابعة لمديرية ركو-راحو في إقليم كركار، عبر مسار سلمي عاجل يقوم على الحوار والتشاور مع القيادات المحلية، ويحول دون انزلاق الخلاف إلى مواجهة مسلحة جديدة قد تترك تداعيات أوسع على المنطقة.
ودعا مجلس السياسيين والمثقفين في بونتلاند في بيان أصدره إلى معالجة الأزمة من خلال الحوار، مؤكدًا أن الوصول إلى تسوية سلمية يتطلب مشاركة شيوخ العشائر وأعيان المنطقة، إلى جانب مختلف الأطراف ذات الصلة. وشدد المجلس على ضرورة التحرك بصورة مبكرة لمنع تفاقم التوتر وسقوط ضحايا، معتبرًا أن الحلول القائمة على التفاهم المجتمعي أكثر قدرة على معالجة جذور الخلاف والحفاظ على الاستقرار المحلي.
وحث المجلس إدارة بونتلاند على تكثيف المشاورات مع القيادات التقليدية والاجتماعية، وعدم الاكتفاء بالمعالجات الأمنية، مؤكدًا أن إشراك المجتمع المحلي يمكن أن يسهم في بناء أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة. كما دعا إلى استمرار الحوار حتى التوصل إلى صيغة مقبولة تنهي حالة التوتر وتمنع تكرار المواجهات، مع تغليب المصلحة العامة على الحسابات السياسية أو المحلية.
وأكد المجلس أن الحوار القائم على الإقناع والتفاهم وتبادل التنازلات، مع الحفاظ على مؤسسات بونتلاند، يمثل الخيار الأكثر فائدة لأمن الإقليم ووحدته واستقراره. ولفت إلى أن معالجة الخلافات الداخلية عبر الوسائل السلمية لا تحمي الأرواح والممتلكات فحسب، بل تساعد أيضًا على تعزيز الثقة بين المجتمع والسلطات، وتحد من احتمالات اتساع دائرة النزاع إلى مناطق أخرى.
وفي ملف نزع السلاح، شدد المجلس على أن أي إجراءات تتعلق بجمع الأسلحة أو الحد من انتشارها يجب ألا تتم بصورة منفردة أو خارج إطار التوافق المجتمعي. وطالب بأن تستند العملية إلى اتفاق اجتماعي واضح، ومشاورات شاملة، وتشريعات محددة تنظم مراحل التنفيذ وتضمن العدالة والمساواة وتحافظ على ثقة السكان، محذرًا من أن نزع السلاح بطريقة غير متوافق عليها قد يتحول من أداة لتعزيز الأمن إلى سبب جديد للتوتر والمواجهة.
كما حذر المجلس من أن استمرار النزاعات الداخلية في المناطق التي تشهد توترات أمنية يمكن أن يوفر فرصة للجماعات المسلحة الموجودة في المناطق الجبلية، ولا سيما في جبال علمسكاد، لاستغلال الانقسام الداخلي وتعزيز نشاطها. وأكد أن الحفاظ على تماسك المجتمع والجبهة الداخلية يمثل ضرورة أمنية، خصوصًا في ظل استمرار التحديات المرتبطة بوجود جماعات مسلحة في أجزاء من بونتلاند.
وأشار المجلس إلى أن أي صراع داخلي جديد قد يفرض أعباء إضافية على السلطات والمجتمع، ويشتت الجهود الأمنية عن مواجهة التهديدات القائمة. ولذلك، دعا إلى اعتماد مقاربة تجمع بين الحوار المحلي والوساطة المجتمعية والإجراءات القانونية، بما يسمح بمعالجة الخلاف من جذوره، ويمنع تحوله إلى أزمة أمنية ممتدة.
وفي ختام بيانه، وجّه المجلس نداءً إلى شيوخ العشائر والمثقفين والعلماء ورجال الأعمال والسياسيين ومختلف مكونات المجتمع للاضطلاع بمسؤولياتهم في حماية السلام والوحدة والحفاظ على مؤسسات الحكم في بونتلاند. واعتبر أن احتواء الأزمة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون السلطات والقيادات التقليدية والمجتمع المدني والنخب السياسية والأكاديمية، وعدم ترك المجال أمام التصعيد أو الخطاب الذي قد يزيد من حدة الانقسام.
وضم الموقعون على البيان شخصيات سياسية وأكاديمية وقانونية، من بينهم أحمد عيسى عوض، وفارح علي شري، وعلي حسن ورسمي، ونور الدين آدم ديري، وعبدالغني عبدي جامع، إلى جانب عدد آخر من الوزراء والسياسيين والأكاديميين والحقوقيين. ويعكس تعدد خلفيات الموقعين رغبة في تقديم الدعوة باعتبارها موقفًا سياسيًا ومجتمعيًا أوسع من كونه مبادرة مرتبطة بشخصيات أو جهة واحدة.
وتأتي هذه الدعوة في ظل حساسية الوضع الأمني في بونتلاند، حيث تتقاطع الخلافات المحلية مع تحديات أوسع مرتبطة بالأمن والاستقرار ونشاط الجماعات المسلحة. ويمنح ذلك مسألة احتواء أزمة كودمو أهمية تتجاوز حدود المنطقة نفسها، خصوصًا إذا لم تنجح الأطراف المعنية في الوصول إلى تسوية تمنع تجدد المواجهات وتعيد الهدوء إلى المنطقة.
تواجه بونتلاند خلال السنوات الأخيرة مجموعة من التحديات الأمنية والسياسية والاجتماعية، في مقدمتها نشاط الجماعات المسلحة في المناطق الجبلية، إلى جانب نزاعات محلية يمكن أن تتفاقم عندما تتراجع قنوات الحوار أو تغيب الترتيبات المجتمعية والقانونية الواضحة. وفي هذا السياق، تبرز أزمة كودمو باعتبارها اختبارًا لقدرة الأطراف المحلية على إدارة الخلافات بالوسائل السلمية، بينما تؤكد الدعوات الصادرة عن مجلس السياسيين والمثقفين أهمية الجمع بين الحوار والتوافق المجتمعي وسيادة القانون، بما يحمي السكان ويعزز الاستقرار ويحول دون استغلال الانقسامات الداخلية من قبل الجماعات المسلحة.














