نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شارك رئيس المحكمة العليا في جمهورية الصومال الفيدرالية، بشير يوسف أحمد، في أعمال المؤتمر الثاني لقادة الهيئات القضائية الأفريقية حول آليات تسوية النزاعات البديلة، والذي استضافته العاصمة الكينية نيروبي بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين القضائيين والخبراء القانونيين من مختلف دول القارة.
وشهد المؤتمر، الذي استمر على مدى يومين، حضور رؤساء المحاكم العليا ورؤساء المؤسسات القضائية وعدد من المختصين في مجالات العدالة والقانون، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير الأنظمة القضائية وتعزيز كفاءة مؤسسات العدالة وتوسيع استخدام الوسائل البديلة لتسوية النزاعات.
وافتتح الرئيس الكيني، ويليام ساموي روتو، أعمال المؤتمر، مؤكداً أهمية تبني آليات حديثة وفعالة لتسوية الخلافات بما يسهم في تسريع الوصول إلى العدالة، وتخفيف الأعباء المتزايدة على المحاكم، ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.
وخلال جلسات المؤتمر، استعرض رئيس المحكمة العليا الصومالية عدداً من الرؤى والتجارب المتعلقة بتطوير قطاع العدالة في الصومال، مشدداً على أهمية تحديث الخدمات القضائية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العدلية باعتبارها ركيزة أساسية لبناء الدولة وسيادة القانون.
كما أجرى المسؤول القضائي الصومالي سلسلة من اللقاءات الثنائية مع نظرائه من الدول الأفريقية، تناولت فرص توسيع التعاون القضائي وتبادل الخبرات في مجالات إدارة المحاكم وتطوير التشريعات وتفعيل آليات تسوية النزاعات خارج الأطر القضائية التقليدية.
وركزت النقاشات على الدور المتنامي لوسائل تسوية النزاعات البديلة في معالجة القضايا المدنية والتجارية والاجتماعية، باعتبارها أدوات تسهم في تقليل مدة التقاضي وتوفير حلول أكثر مرونة وفاعلية للأطراف المتنازعة.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر استكمالاً للمسار الذي أطلقه المؤتمر الأول لقادة الهيئات القضائية الأفريقية بشأن العدالة البديلة، والذي انعقد في مدينة عام 2024، وأسفر عن تأسيس منتدى قادة القضاء الأفارقة للعدالة البديلة، بهدف تعزيز التعاون القضائي وتبادل التجارب الناجحة بين الدول الأعضاء.
ويعكس حضور الصومال في هذا المحفل القضائي القاري اهتمامه المتزايد بتطوير مؤسساته العدلية والانخراط في المبادرات الأفريقية الرامية إلى تعزيز سيادة القانون وتحسين الوصول إلى العدالة، بما يتماشى مع الجهود الوطنية الرامية إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين.
تشهد الأنظمة القضائية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بآليات تسوية النزاعات البديلة، نظراً لدورها في تسريع إجراءات العدالة وخفض تكاليف التقاضي وتعزيز فرص التسوية الودية بين الأطراف. وتعد هذه الآليات من الأدوات الحديثة التي باتت تعتمدها العديد من الدول لتخفيف الضغط على المحاكم وتحسين جودة الخدمات العدلية.
وفي الصومال، تتواصل جهود إصلاح قطاع العدالة ضمن مسار أوسع يهدف إلى ترسيخ سيادة القانون وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية، وهو ما يجعل المشاركة في المنتديات القضائية الإقليمية والدولية فرصة مهمة للاستفادة من التجارب والخبرات وتطوير منظومة العدالة بما يواكب المعايير الحديثة ويخدم تطلعات المجتمع نحو قضاء أكثر كفاءة ونزاهة واستقلالية.














