طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في موقف سياسي جديد يعكس استمرار الجدل حول مستقبل النظام الانتخابي في الصومال، أعلن رئيس حزب التوفيق السياسي، الشيخ شاكر علي حسن، رفضه للطريقة التي جرت بها انتخابات المجالس المحلية في ولاية غلمدغ، والتي نُظمت وفق نظام «صوت واحد لكل مواطن»، معتبرًا أن العملية الانتخابية شابتها ملاحظات تتعلق بالإجراءات التنظيمية، ومؤكدًا أن حزبه لن يقبل نتائج لا يراها منسجمة مع معايير النزاهة والشفافية.
وقال الشيخ شاكر، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الأحد، إن حزبه تابع مجريات الانتخابات التي شهدتها مناطق غلمدغ، وأن لديه تحفظات بشأن الطريقة التي أُديرت بها العملية، مشيرًا إلى أن هذه الملاحظات دفعت الحزب إلى التشكيك في سلامة الإجراءات والنتائج المترتبة عليها.
وتأتي تصريحات الشيخ شاكر بعد يوم من إجراء الانتخابات في ولاية غلمدغ، في وقت تمثل فيه هذه التجربة إحدى المحطات المهمة ضمن المساعي الرامية إلى توسيع المشاركة الشعبية والانتقال تدريجيًا نحو نظام انتخابي مباشر في الصومال، بدلًا من النظام غير المباشر الذي اعتمدته البلاد خلال العقود الماضية.
اعتراضات على سير العملية الانتخابية
وأوضح رئيس حزب التوفيق أن اعتراضه لا يرتبط بمبدأ مشاركة المواطنين في اختيار ممثليهم، وإنما يتعلق بالآليات والإجراءات التي صاحبت العملية الانتخابية، مؤكدًا أن نجاح أي تجربة ديمقراطية يتطلب وجود ضمانات واضحة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف السياسية.
وأضاف أن حزبه سجل عددًا من الملاحظات بشأن سير الانتخابات، وأنه يرى ضرورة مراجعة هذه الجوانب من خلال القنوات القانونية والمؤسسات المختصة، بما يضمن معالجة أي إشكالات محتملة ويحافظ على ثقة المواطنين في العملية السياسية.
وشدد الشيخ شاكر على أن قبول نتائج الانتخابات يجب أن يكون مرتبطًا بمدى التزامها بالقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، واحترام إرادة الناخبين، مؤكدًا أن الشفافية والمصداقية تمثلان أساس الاستقرار السياسي وتعزيز الثقة بين المجتمع والمؤسسات.
خلفية سياسية للشيخ شاكر
ويُعد الشيخ شاكر علي حسن من الشخصيات السياسية المعروفة في ولاية غلمدغ، حيث برز اسمه خلال السنوات الماضية من خلال دوره القيادي في تنظيم أهل السنة والجماعة المسلح، الذي كان له حضور أمني وسياسي مؤثر في مناطق من وسط الصومال، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى العمل السياسي والحزبي عبر تأسيس حزب التوفيق.
وخلال مسيرته السياسية، أصبح الشيخ شاكر من الشخصيات المشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبل الحكم والانتخابات في الصومال، حيث انتقل من مرحلة النشاط المسلح إلى العمل السياسي، في إطار التحولات التي شهدتها الساحة الصومالية خلال السنوات الأخيرة.
وكان الشيخ شاكر قد شارك سابقًا في بعض التجارب الانتخابية التي جرت وفق نظام «صوت واحد لكل مواطن»، من بينها الانتخابات التي شهدتها العاصمة مقديشو وولاية جنوب غرب الصومال، إلا أنه أعلن هذه المرة تحفظاته على تجربة غلمدغ، مطالبًا بضمانات أكبر بشأن إدارة العملية الانتخابية.
جدل حول الانتخابات المباشرة
وتعيد تصريحات الشيخ شاكر فتح النقاش حول مستقبل الانتخابات المباشرة في الصومال، وهو ملف أصبح من أبرز القضايا السياسية خلال المرحلة الحالية، في ظل توجهات رسمية تهدف إلى منح المواطنين دورًا أكبر في اختيار ممثليهم.
ويرى مؤيدو نظام «صوت واحد لكل مواطن» أنه يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز المشاركة الشعبية وترسيخ الممارسة الديمقراطية، باعتباره يتيح للناخبين اختيار قياداتهم بصورة مباشرة، ويعزز ارتباط المؤسسات السياسية بإرادة المواطنين.
في المقابل، ترى بعض القوى السياسية أن تطبيق هذا النظام يحتاج إلى مزيد من التوافق السياسي، وتعزيز جاهزية المؤسسات الانتخابية، وضمان وجود بيئة أمنية وقانونية مناسبة، بما يمنع الخلافات حول الإجراءات من التأثير على قبول النتائج.
انتخابات غلمدغ في سياق التحول السياسي
وتأتي انتخابات غلمدغ الأخيرة ضمن مسار أوسع تعمل من خلاله الصومال على تطوير نظامها السياسي والانتخابي، حيث تمثل الانتخابات المحلية اختبارًا عمليًا لقدرة المؤسسات على تنظيم عمليات اقتراع مباشرة في ظل الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد.
كما تعكس هذه التجربة حجم التحديات المرتبطة بالانتقال الديمقراطي، خاصة فيما يتعلق ببناء الثقة بين مختلف الأطراف، وضمان مشاركة سياسية أوسع، وتطوير آليات انتخابية تحظى بقبول القوى السياسية والمجتمعية.
ويرى مراقبون أن التعامل مع الاعتراضات الانتخابية عبر الأطر القانونية والمؤسسية سيكون عاملًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار السياسي، ومنع تحول الخلافات حول الانتخابات إلى توترات أوسع قد تؤثر على مسار الإصلاحات الديمقراطية في الصومال.
خلفية المشهد
تشهد الصومال منذ سنوات جهودًا متواصلة لإصلاح النظام السياسي والانتخابي، وسط نقاشات بين الحكومة الفيدرالية والولايات والأحزاب السياسية حول أفضل صيغة تحقق التوازن بين توسيع المشاركة الشعبية والحفاظ على الاستقرار المؤسسي.
ويشكل تطبيق نظام «صوت واحد لكل مواطن» أحد أبرز الملفات المطروحة في البلاد، حيث تنظر إليه بعض الأطراف باعتباره انتقالًا تاريخيًا نحو نظام ديمقراطي أكثر مباشرة، بينما تؤكد أطراف أخرى ضرورة التدرج في تطبيقه بما يتناسب مع الواقع السياسي والأمني.
وتبقى انتخابات غلمدغ محطة مهمة في هذا المسار، ليس فقط بسبب نتائجها، وإنما أيضًا بسبب قدرتها على اختبار مدى استعداد الفاعلين السياسيين لاحترام قواعد المنافسة الانتخابية، وإدارة الخلافات عبر المؤسسات والقنوات القانونية، بما يدعم بناء دولة صومالية أكثر استقرارًا ومشاركة.














