مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس اهتمام الحكومة الفيدرالية الصومالية بتسريع مسار الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز بيئة الأعمال، وبناء منظومة تجارية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، أطلق النائب الأول لرئيس الوزراء الصومالي، معالي صالح أحمد جامع، اليوم الأحد، أعمال المؤتمر وورشة العمل الخاصة بـ استراتيجية وخارطة الطريق للجنة الوطنية لتسهيل التجارة، وذلك في فندق الجزيرة بالعاصمة مقديشو، تحت شعار: “إطلاق الإمكانات الاقتصادية للصومال من خلال لجنة تسهيل التجارة الوطنية”.
ويُعقد المؤتمر خلال يومي 2 و3 أغسطس 2026، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء اقتصاديين وممثلين عن جهات إقليمية ودولية، حيث يركز على بحث آليات تسريع إجراءات تسهيل التجارة، وتعزيز الاندماج التجاري الإقليمي، وتطوير الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بما يدعم جهود الصومال الرامية إلى بناء اقتصاد تنافسي ومنتج وقادر على تعزيز الصادرات والانفتاح بصورة أكبر على الأسواق الإقليمية والعالمية.
التجارة محور التحول الاقتصادي
وأكد النائب الأول لرئيس الوزراء، صالح أحمد جامع، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أن تطوير قطاع التجارة يمثل ركيزة أساسية في مسار النمو الاقتصادي والتحول الوطني، مشددًا على أن إصلاح الأنظمة التجارية وتحسين الإجراءات المرتبطة بحركة السلع والخدمات أصبحا ضرورة استراتيجية لتعزيز قدرة الصومال على جذب الاستثمارات ورفع مستوى التنافسية الاقتصادية.
وأوضح أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تعمل على إعادة تنظيم المنظومة التجارية عبر تحديث القوانين واللوائح المنظمة للنشاط الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالتجارة، وتعزيز القدرات المؤسسية للجهات المعنية، بما يسهم في إزالة العوائق التي تواجه المستثمرين والتجار، ويخلق بيئة أعمال أكثر استقرارًا ومرونة وجاذبية.
وأشار صالح أحمد جامع إلى أن الصومال تمتلك فرصًا اقتصادية واسعة ومتنوعة، مؤكدًا أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تتمتع فيها البلاد بمزايا تنافسية واضحة، وفي مقدمتها الثروة السمكية والزراعة والثروة الحيوانية وغيرها من المجالات الإنتاجية القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وزيادة القيمة المضافة وتعزيز حضور المنتجات الصومالية في الأسواق الخارجية.
اللجنة الوطنية ودورها التنظيمي
وبيّن النائب الأول لرئيس الوزراء أن اللجنة الوطنية لتسهيل التجارة تضطلع بدور محوري في تنسيق الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، من خلال وضع آليات مشتركة لمعالجة التحديات التي تعيق النشاط التجاري، وتحسين مستوى التعاون بين مختلف الجهات المرتبطة بالاقتصاد والاستثمار.
وأكد أن اللجنة تمثل منصة وطنية جامعة تسعى إلى توحيد الرؤى بين الجهات المختلفة، وتقليل الإجراءات التجارية المعقدة، وتعزيز الشفافية والكفاءة في التعاملات الاقتصادية، بما يساهم في بناء نظام تجاري أكثر تنظيمًا واستجابة لمتطلبات الاقتصاد الصومالي الحديث.
كما شدد على أهمية تحقيق مواءمة أكبر بين السياسات التجارية والصناعية، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا في انتقال الصومال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة وفتح أسواق جديدة أمام صادراته الوطنية.
تعزيز الاندماج التجاري الإقليمي
وشهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن دول وجهات مرتبطة بـ مجموعة شرق إفريقيا، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين الاقتصاديين، حيث ناقش المشاركون أهمية تنسيق الأنظمة والإجراءات التجارية بين الدول، وتعزيز البنية التحتية للجودة، وتقليل الحواجز التي تؤثر على انسيابية التجارة وترفع تكاليفها.
وأكد المشاركون أن التجارة البينية في القارة الإفريقية لا تزال دون مستوى الإمكانات الكبيرة المتاحة، داعين إلى منح مزيد من الاهتمام لتوسيع التعاون التجاري بين الدول الإفريقية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول المجاورة، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للصومال باعتبارها بوابة بحرية وتجارية مهمة في منطقة القرن الإفريقي.
كما ركزت المناقشات على أهمية تطوير القدرات الوطنية في مجالات إدارة التجارة، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتعزيز التعاون طويل الأمد بين المؤسسات الوطنية والشركاء الإقليميين والدوليين، بما يدعم اندماج الصومال بصورة أكثر فاعلية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
تمكين القطاع الخاص وتعزيز الإنتاج
وأكد صالح أحمد جامع أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتطلب تمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره كشريك رئيسي في عملية التنمية، إلى جانب مواصلة الحكومة تنفيذ الإصلاحات المؤسسية والسياسات الداعمة للاستثمار والإنتاج.
وأضاف أن الحكومة الفيدرالية ملتزمة بمواصلة جهودها لبناء اقتصاد صومالي قوي ومتوازن، قائم على تنمية الموارد الوطنية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتشجيع المبادرات الاستثمارية، وخلق فرص عمل جديدة تسهم في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وأوضح أن نجاح استراتيجية تسهيل التجارة سيعتمد على قدرة المؤسسات الوطنية على تحويل الخطط والتوصيات إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، تضمن تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز ثقة المستثمرين، ودعم مسار التنمية الاقتصادية طويلة الأمد.
خلفية المشهد
تأتي أعمال مؤتمر اللجنة الوطنية لتسهيل التجارة في إطار التحولات الاقتصادية التي تشهدها الصومال خلال السنوات الأخيرة، حيث تواصل الحكومة الفيدرالية تنفيذ إصلاحات واسعة تهدف إلى تحسين أداء الاقتصاد الوطني، وتعزيز دور التجارة والاستثمار باعتبارهما محركين أساسيين في عملية بناء الدولة وترسيخ الاستقرار الاقتصادي. وقد أصبحت قضايا تسهيل التجارة وتطوير القطاع الخاص من الأولويات الرئيسية ضمن خطط التحول الوطني، نظرًا لما تمثله من أهمية مباشرة في زيادة الإنتاج، وتحسين الإيرادات، وخلق فرص اقتصادية جديدة أمام المواطنين والمستثمرين.
كما يعكس تفعيل اللجنة الوطنية لتسهيل التجارة توجهًا نحو بناء نموذج اقتصادي أكثر تكاملًا يقوم على التعاون المؤسسي بين الدولة والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين والدوليين، بما يساعد الصومال على استثمار موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية وإمكاناتها الإنتاجية بصورة أكثر فاعلية. ويرى مراقبون أن تطوير قطاع التجارة يمثل خطوة استراتيجية نحو تحويل الفرص الاقتصادية المتاحة إلى نتائج ملموسة، تدعم مسار التنمية المستدامة، وتعزز قدرة الصومال على الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، وبناء مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وازدهارًا.














