مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعا رئيس اللجنة المستقلة لمراجعة الدستور وتنفيذه، برهان آدم عمر، جميع مؤسسات الدولة في الصومال إلى الإسراع في تطبيق الدستور الفيدرالي الجديد بشكل كامل، مؤكداً أنه يمثل المرجعية القانونية العليا التي تقوم عليها مؤسسات الحكم وتُحدد من خلالها الصلاحيات والمسؤوليات بين مختلف أجهزة الدولة.
وأوضح برهان أن اللجنة أنجزت خلال الفترة الماضية إعداد نسخ رقمية من الدستور، سيتم إتاحتها للجمهور عبر الإنترنت، إضافة إلى إطلاق تطبيق إلكتروني صُمم بالتعاون مع شركة تقنية صومالية، بهدف تمكين المواطنين من الوصول إلى نص الدستور والاطلاع عليه بسهولة وشفافية أكبر.
وأشار إلى أن عملية تنفيذ الدستور لا يمكن أن تقتصر على نشره أو توفيره للقراءة، بل تتطلب التزاماً عملياً من جميع مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحيث يتم مواءمة القوانين الوطنية مع مواده الأساسية، خصوصاً في ما يتعلق بالانتخابات والأحزاب السياسية وهيكل الإدارة العامة للدولة.
وأكد أن مسار استكمال ومراجعة الدستور استغرق وقتاً أطول من المتوقع، إلا أنه يمثل خطوة مهمة في بناء الدولة الحديثة، بعد جهود شاركت فيها مؤسسات وطنية وخبراء قانونيون سعوا إلى صياغة إطار دستوري يعكس الواقع السياسي للبلاد.
كما أوضح أن المرحلة المقبلة ستتركز على استكمال المؤسسات الدستورية المنصوص عليها، إلى جانب مواءمة دساتير الولايات الفيدرالية مع الدستور الوطني، وتسريع تنفيذ المواد المتبقية المتعلقة بهيكل الحكم والإدارة، بما يعزز وحدة النظام القانوني في البلاد.
وفي المقابل، تواجه عملية استكمال الدستور انتقادات من أطراف في المعارضة السياسية، التي ترى أن العملية تمت في بعض مراحلها دون توافق وطني كافٍ، معتبرة أن عدداً من البنود الجوهرية ما تزال محل خلاف سياسي ولم تُحسم بشكل نهائي.
وتقول هذه الأطراف إن طريقة إدارة ملف الدستور خلال الفترة الماضية لم تكن شاملة بما يكفي، وتطالب بإعادة توسيع دائرة التشاور الوطني وإشراك جميع القوى السياسية والاجتماعية قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الكامل، محذرة من أن أي استعجال قد يؤثر على شرعية بعض المخرجات الدستورية.
وتؤكد المعارضة أن الدستور، باعتباره العقد الاجتماعي الأعلى في البلاد، يحتاج إلى توافق واسع يضمن قبوله من مختلف المكونات السياسية، وليس فقط تمريره عبر مسار مؤسسي محدود، حتى لا يتحول إلى مصدر خلاف بدل أن يكون أداة استقرار.
يمثل ملف الدستور في الصومال أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في مسار بناء الدولة، نظراً لارتباطه المباشر بتوزيع السلطة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، وبطبيعة النظام السياسي نفسه. وعلى مدى السنوات الماضية، ظل هذا الملف محور جدل سياسي واسع بين مؤيدين يرون ضرورة الإسراع في استكماله باعتباره شرطاً للاستقرار المؤسسي، وبين معارضين يطالبون بعملية أوسع من التوافق الوطني تضمن مشاركة جميع الأطراف.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في صياغة النصوص الدستورية، بل في بناء توافق سياسي مستدام حولها، بحيث تصبح قاعدة مشتركة لا محل نزاع. كما يشيرون إلى أن نجاح أي دستور لا يُقاس فقط بصدوره، بل بمدى قدرته على الصمود أمام الخلافات السياسية، وتحويله إلى مرجعية جامعة تُعزز الاستقرار وتدعم بناء مؤسسات دولة قوية وفعّالة.














