مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي وتوسيع دائرة التفاهم بين القيادة المحلية والمكونات الاجتماعية المؤثرة، استقبل زعيم ولاية هيرشبيلي علي حسين غودلاوي، أمس الاثنين، في العاصمة مقديشو، أعضاء المجلس الأعلى للسياسة لقبيلة حوادلي، في لقاء تناول جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل الولاية، وفي مقدمتها التطورات السياسية، ومسار الانتخابات المقبلة، وسبل تعزيز الوحدة المجتمعية ودعم الاستقرار الداخلي.
ويأتي هذا اللقاء في مرحلة تشهد فيها ولاية هيرشبيلي حراكًا سياسيًا متزايدًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، حيث ناقش الجانبان أهمية الانتقال نحو نظام انتخابي يقوم على مبدأ “شخص واحد وصوت واحد”، وتعزيز مشاركة المواطنين في العملية السياسية، إلى جانب بحث آليات تطوير العلاقة بين المؤسسات الحكومية والمكونات الاجتماعية لضمان مرحلة أكثر استقرارًا وتوافقًا.
وشكلت قضايا المصالحة السياسية وتعزيز الثقة بين القيادة والمجتمع محورًا أساسيًا في المحادثات، خصوصًا في ظل التباينات التي شهدتها العلاقة بين زعامة هيرشبيلي وبعض القوى الاجتماعية في إقليم هيران خلال السنوات الماضية. وتُعد قبيلة حوادلي من أبرز المكونات الاجتماعية والسياسية في المنطقة، الأمر الذي يجعل موقفها من الملفات السياسية للولاية عاملًا مؤثرًا في تشكيل التحالفات والتفاهمات خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الاجتماع، استعرض زعيم هيرشبيلي علي حسين غودلاوي أمام قيادات المجلس الأعلى للسياسة لقبيلة حوادلي جهود حكومته في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والخدمية داخل الولاية، موضحًا الخطوات التي اتخذتها الإدارة المحلية في مجالات تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز أداء المؤسسات الحكومية. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود بين القيادة السياسية والمجتمع من أجل تحقيق نتائج تنموية تلبي احتياجات السكان.
كما ناقش اللقاء أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية، باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار ودعم جهود التنمية. وأكد المشاركون ضرورة استمرار قنوات التواصل والحوار، والعمل على معالجة القضايا الخلافية من خلال التفاهم السياسي، بعيدًا عن التوترات التي قد تؤثر على وحدة الولاية وقدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن تحركات سياسية أوسع تشهدها الساحة الصومالية قبيل الاستحقاقات الانتخابية، حيث تسعى مختلف الأطراف إلى بناء تفاهمات جديدة وتوسيع دائرة الدعم السياسي. وتشير مصادر سياسية إلى أن هناك جهودًا تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين قيادة هيرشبيلي والمكونات الاجتماعية الرئيسية، بما فيها قبيلة حوادلي، لضمان مشاركة سياسية أكثر شمولًا خلال المرحلة القادمة.
وفي المقابل، ما تزال هناك توجهات داخل أوساط قبيلة حوادلي تدعو إلى تعزيز حضور أبناء القبيلة في مواقع القيادة وصناعة القرار السياسي، مع وجود مطالب بدعم شخصيات سياسية من أبناء المنطقة للمنافسة على المناصب العليا في الولاية. ويرى مراقبون أن قدرة الأطراف المختلفة على بناء توافقات متوازنة ستكون عنصرًا حاسمًا في تحديد مستقبل المشهد السياسي في هيرشبيلي، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تجاوز الخلافات السابقة والتركيز على ملفات الأمن والتنمية وتحسين الخدمات.
تُعد ولاية هيرشبيلي من الولايات الفيدرالية المهمة في الصومال، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وتركيبتها الاجتماعية والسياسية المتنوعة، حيث تلعب التوازنات المجتمعية دورًا كبيرًا في تحديد طبيعة المشهد السياسي فيها. ومنذ تأسيس الولاية، ظلت قضايا تقاسم السلطة، والتمثيل السياسي، والعلاقة بين القيادة والمكونات المحلية من أبرز الملفات التي تؤثر على مسار الاستقرار. ومع اقتراب المرحلة الانتخابية المقبلة، تبرز أهمية الحوار بين الزعامات السياسية والقيادات المجتمعية، باعتباره وسيلة أساسية لبناء تفاهمات جديدة، وتعزيز الشرعية السياسية، ودعم مسار التنمية والاستقرار في هيرشبيلي والصومال بشكل عام.














